مسكين أنت يا قطاع غزة، فلا تكاد تفيق من صدمة حتى تتلقى لطمه أقوى، فالقطاع الذي يئن تحت وطأه الحصار وتزايد الفقر والبطالة، بسبب سنوات الحصار الإسرائيلي منذ منتصف عام 2007، سيشهد كارثة لن يكون بمقدور السكان تحملها خلال أشهر معدودات إذا ما استمر تجاهل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وفي ظل ذلك يطل عليه "سكين الضرائب" لكي يستمر مسلسل ذبح قطاع غزة من الوريد للوريد، دون أن يحرك احد ساكنا، وتعد هذه الضريبة "ضريبة غير مباشرة"، ويشار إليها كنوع من أنواع ضريبة الاستهلاك، وتفرض على توريدات السلع والخدمات التي يتم شراؤها وبيعها، أي أن المستهلك النهائي هو من يتحمل تكلفتها، وأمام سكين الضرائب، أطلق نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي العديد من الحملات تندد بإعادة فرض قيمة الضريبة المضافة.

الضريبة ما بين جوال و الوطنية
وفى مساء الثلاثاء المنصرم، تلقى سكان القطع رسالة من شركة جوال عبر هواتفهم النقالة، تفيد بإلغاء إعفاء ضريبة القيمة المضافة، وقالت جوال في رسالة موجهة لمشتركيها "مشتركنا العزيز، بناء على القرار الرئاسي الخاص بإلغاء الإعفاء الضريبي لقطاع غزة فإنه سيجري إعادة تطبيق ضريبة القيمة المضافة بقيمة 16% على نظام الفاتورة ابتداء من دورة 1 فبراير 2018".
في المقابل أطلقت شركة "الوطنية موبايل"، حملة "الضريبة علينا" لمشتركي الفاتورة من الشركات والأفراد في قطاع غزة، والتي تأتي تفهماً للوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به القطاع.
وقالت الشركة في بيان لها وفق ما رصده تقرير" وكالة قدس نت للأنباء"، " تفهماً للوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به أهلنا في قطاع غزة الحبيب ولأننا جزء من هذا النسيج الفلسطيني، وما يقع عليه هو واقع علينا أيضاً، أطلقنا في الوطنية موبايل حملة "الضريبة علينا" لمشتركي الفاتورة من الشركات والأفراد في قطاع غزة، التي من شأنها تخفيف الأعباء المالية الكبيرة عن المواطنين في قطاع غزة الحبيب ولو بشكل بسيط.
وأضافت، جاءت حملة "الضريبة علينا" مراعاة منا للحالة الاقتصادية في ظل الحصار المستمر منذ ما يزيد عن العشر سنوات، الوطنية موبايل شركة فلسطينية فخورة بانتمائها للمجتمع الفلسطيني الذي تعمل به، وتأتي هذه الحملة كواجب علينا ضمن مسؤوليتنا المجتمعية كوننا جزء أصيل من القطاع الخاص المتفهم للأوضاع الاستثنائية التي تمر بها غزة.

وكان الرئيس عباس قد قرر إعفاء المواطنين في قطاع غزة من الضرائب كافة عقب أحداث الانقسام الداخلي منتصف عام 2007، قبل أن يصدر قرار بعودتها ، وأقر مدير عام الجمارك والمكوس وضريبة القيمة في وزارة المالية في الضفة الغربية لؤي حنش، بصدور مرسوم رئاسي من عباس بفرض ضريبة القيمة المضافة على قطاع غزة ابتداء من الأول من الشهر الجاري.
مشكلة جديدة تضاف إلى الأعباء المتراكمة
هذا واعتبر عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هاني الثوابتة، قرار حكومة التوافق الجديد بإعادة فرض الضرائب على قطاع غزة هو بمثابة مشكلة جديدة تضاف إلى الأعباء المتراكمة والتي تفاقم أكثر معاناة أهالي القطاع، داعياً إياها لإلغائها فوراً.
وأكد الثوابتة في تصريحات له أن ارهاق مجتمع منهك ومحاصر وبنيته الاقتصادية وموارده المالية محدودة والتي تعتمد غالبيتها على مساعدات الجهات المانحة هو خطيئة لا تغتفر يجب أن تتراجع عنها الحكومة فوراً.

و استنكرت حركة حماس، قرارات السلطة الفلسطينية بإعادة فرض الضرائب على قطاع غزة بالرغم من الظروف الكارثية.
وقال المتحدث باسم حركة حماس فوزي برهوم وفق ما رصده تقرير" وكالة قدس نت للأنباء" "قرار السلطة إعادة فرض الضرائب على غزة رغم الظروف الكارثية لسكانها المحاصرين بعد أن كانت قد ألغتها أثناء حكم حماس للقطاع، دليل على أن كل هذه القرارات كيدية مسيسة هدفها تقويض عوامل صمود هذا الشعب".
وبدأ العمل في تطبيق هذه الضريبة بنسبة 1% إلى أن أصبحت 16%، بينما حسب بروتوكول باريس الاقتصادي المكبل للاقتصاد الفلسطيني لا يجب أن تقل هذه النسبة عن 2% عما هو معمول به في داخل دولة الاحتلال.
وستؤثر الضريبة على قطاع الاتصالات في غزة (الاتصالات-جوال-الوطنية-خدمات الانترنت) لأنها كانت معفية من الضريبة خلال السنوات الماضية، ما سيؤدي إلى ارتفاعًا في أسعار فواتيرها نهاية الشهر الجاري، وفق الخبير الاقتصادي ماهر الطباع.

القطاع سيشهد كارثة
وامام تدهور الاوضاع في قطاع غزة، قال مركز الميزان لحقوق الإنسان، إن القطاع سيشهد كارثة لن يكون بمقدور السكان تحملها خلال أشهر معدودات إذا ما استمر تجاهل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وطالب بتدخل فاعل وعاجل من المجتمع الدولي وكافة الأطراف لإنقاذ الحياة في هذا المكان والحيلولة دون تداعيات أمنية وسياسية واجتماعية ستهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، وأن يبادر إلى تقديم مساعدات عاجلة للقطاع الحكومي ولـ "الأونروا" والمؤسسات الأهلية.
وشدد مركز الميزان على أن تجاهل المجتمع الدولي للتقارير التي أشارت إلى أن قطاع غزة لن يصبح مكاناً صالحاً للحياة في عام 2020، وعدم اتخاذ خطوات فعّالة لمنع الوصول إلى هذه الحالة أسهم في وصول القطاع إلى هذا الوضع بهذه السرعة. وناشد المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية الإنسانية وكافة الأطراف بالتحرك العاجل واتخاذ خطوات عملية وجدية على الأرض لوقف هذا التدهور وانقاذ الحياة في قطاع غزة، مؤكدا إلحاحية الدعم المالي العاجل والسريع، وأن استمرار هذا الوضع سيفاقم من المشكلات السياسية والأمنية التي قد تطال دول الجوار، وبالتأكيد ستصل آثارها الإنسانية إلى دول مختلفة حول العالم.

