قال الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب: "إن العوامل والظروف التي يعيشها قطاع غزة بسبب الحصار، قد تؤدي إلى انفجار الوضع في أي لحظة".
وأوضح الغريب، أن ذلك مرتبط بشقين، الأول مرتبط بالوضع الكارثي الذي وصل إليه قطاع غزة بشكل خاص ،و حالة الانهيار بسبب تشديد الحصار الإسرائيلي وتجفيف كل المنابع على سكان قطاع غزة، وتقليص حجم التسهيلات بما فيها تقليصات الاونروا التي أعلن عنها ترامب.
وتابع الغريب في حوار لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، أن كل هذه المؤشرات والعوامل هي سبب بوصول حالة الإحباط واشتداد حالة الفقر وحالة الانهيار التي طالت كافة مناحي الحياة لاسيما الاقتصادية، كل هذه العوامل لا تؤدي إلا لانفجار حقيقي، ولن يكون ذلك إلا في وجهة الاحتلال.
وحذرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من إمكانية اندلاع حرب وقدرت أن المواجهة العسكرية مع قطاع غزة المحاصر حتمية بحال لم يتم تدارك الوضع ومنع الانهيار بالقطاع في كافة المجالات.
والمحلل العسكري في صحيفة "معاريف" يوسي ملمان قال إن "يد القدر وحدها تحول حاليًا دون تفجر الأمور على جبهة القطاع مع توفر البيئة الخصبة لتلك المواجهة مع كل صاروخ يطلق من هناك". واليوم نشرت القناة الاسرائيلية الثانية تقرير قالت فيه ان المواجهة مع غزة حتمية.
المناورات ورسائل والتهديد
وأضاف الغريب، الجانب الآخر، قضية التلويح بخيار الحرب يأتي تزامنا مع حجم المناورات العسكرية الكبيرة التي أعلنت عنها دولة الاحتلال بمشاركة أمريكية وذلك لأول مرة و بهذه الضخامة و الحجم، وأعلن أن هذه المناورات تحاكي حدوث أي طارئ.
وفي معرض رده على سؤال حول الرسائل التي تحملها هذه المناورات قال الغريب: "هذه المناورات تأتي بهدف إرسال رسائل والتهديد المباشر في نفس الوقت، بمعني أن إسرائيل تود أن تقول بصريح العبارة أننا جزء مما يجرى في المنطقة وأن تجاهل أو التسخين بأي انفجار سيلاقي ردة فعل من قبل العدو الإسرائيلي .
المقاومة تقيم المواقف لحظة بلحظة
مواصلا حديثه، وهذه الرسائل و التهديدات موجهة لأكثر من جهة، موجهة للجبهة الشمالية و لجبهة غزة، وفي قراءتنا لطبيعة الحدث وللواقع الفلسطيني، أن المقاومة ليس في نوم وسبات عميق، وهي حاضرة ومنتبهة لما يجرى وتقيم المواقف لحظة بلحظة، وإذا ما فكر الاحتلال بأي عدوان، لن تكون المقاومة مكتوفة الأيدي كما يقال، والمسألة كل المؤشرات حتى اللحظة، لا نريد أن نقول أن هناك تهديدات مباشرة، لكن العوامل والظروف هي تهيئ للحظة انفجار ربما تكون في أي لحظة.
لا أحد يتمنى الحرب
وبسؤاله هل مقدور غزة المنهكة أن تخوض حرب في ظل الحصار فقال الغريب: "الحقيقة لا أحد يتمنى الحرب هكذا هي الشعوب، وشعبنا بفكر بذلك، لكن حماس و الفصائل وشعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، خاض كل المسارات بما فيها خيار المصالحة و تقديم كل ما هو واجب من أجل التخفيف عن معاناة الناس.
وذكر الغريب، خلال حديثه لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، أن ما يجرى هو اكبر من غزة، وما يحاك ضد الشعب الفلسطيني والقضية في ما يطلق عليه اسم "صفقة القرن"، بدأت مؤشراتها تتضح تدريجيا، وأن هناك مخطط جارى تنفيذه بغض النظر عن أن الشعب يحتمل أم لا .
متابعا حديثه، والشعب الفلسطيني جرب كل الخيارات، ولم يبقى بعد هذا التضييق إلا أن ينفجر في وجهة من يحاصره، وهي نتيجة طبيعية، وقضيه انه قادر باعتقادي انه وفق مراقبتنا للحالة الفلسطينية، فإن المقاومة قادرة ولديها القدرة على لجم هذا الاحتلال وإفشال كل المخططات التي من شانها أن تستهدف الشعب الفلسطيني والالتفاف على القضية الفلسطينية، ومحاولة تمرير مشاريع تصفوية هنا و هناك باسم صفقة القرن أو غيرها.
الأزمة الإنسانية الحادة والحرب
هذا و حذر رئيس هيئة أركان الجيش الاسرائيلي غادي ايزنكوت، من احتمال نشوب حرب في قطاع غزة خلال عام 2018 بسبب الأزمة الإنسانية الحادة التي يعيشها سكان القطاع.
وقال ايزنكوت خلال حضوره أمس اجتماع الحكومة الإسرائيلية "ان احتمالات نشوب حرب هذا العام ترتفع بسبب الأزمة الإنسانية المتصاعدة في قطاع غزة."
وأضاف"أن مناحي الحياة المختلفة داخل القطاع أخذة بالتدهور في مجال المياه والطعام والكهرباء وموضوع الكهرباء هو الأكثر أهمية نظرا للحاجة إلى التدفئة في فصل الشتاء".
وأثار حضور آيزنكوت لاجتماع الحكومة الإسرائيلية، تساؤلات عن أسبابه، لا سيما وأنه من النادر أن يحضر رئيس هيئة أركان الجيش لاجتماعات الحكومة العادية.
ويأتي ذلك في ظل تنفيذ جيش الاحتلال مناورات عسكرية هي الأكبر، لاسيما في منطقة غلاف قطاع غزة، تحاكي سيناريوهات إطلاق آلاف الصواريخ من عدة جبهات نحو إسرائيل، وإخلاء مستوطنات غلاف غزة.
