قدمت إلى محكمة إسرائيلية في حيفا لائحة اتهام ضد شابين من فلسطينيي الداخل، فيما حكمت محكمة أخرى في الناصرة بالسجن الفعلي على مهاجر يهودي دخل الإسلام، بعد اتهامه بالتهمة ذاتها، الانضمام لتنظيم" الدولة" (داعش). وقدمت النيابة العامة الإسرائيلية إلى المحكمة المركزية في حيفا، لائحة اتهام ضد محمد مسعود جبارين (21 عاما) من أم الفحم، وقاصر من المدينة ذاتها (كان يبلغ عند تنفيذ المخالفات 17 عاما) ونسبت لهما تهم "التحريض على الإرهاب، والتواصل لمساعدة عدو خلال الحرب والتواصل مع عميل أجنبي.
وقُدمت لائحة الاتهام بموافقة المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، حسب القانون، وبسبب طبيعة التهم الواردة في لائحة الاتهام. وطلبت النيابة العامة من المحكمة إبقاء المتهمين رهن الاعتقال لغاية الانتهاء من الإجراءات القضائية بحقهما.
وجاء في لائحة الاتهام إنه في 2014 أبدى المتهم محمد جبارين اهتماما بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ونشاطه، وتماثل مع إيديولوجية التنظيم، وبدأ يتابع مواقع إنترنت تنشر فكر التنظيم وشاهد مقاطع فيديو أظهرت عمليات لمقاتلين في التنظيم. ويستدل من لائحة الاتهام أنه بعد شهر رمضان عام 2017 أبلغ شخص المتهم جبارين أنه يخطط لتنفيذ عملية في منطقة المسجد الأقصى مع شخص آخر، وذلك بهدف قتل أفراد أمن ومواطنين غير مسلمين، باسم تنظيم داعش، وأبلغه أنه بدأ التدرب على إطلاق النار بمسدسات، وأنه قام بجولة في المكان الذي يخطط لتنفيذ العملية فيه. ومع ذلك لم يقم المتهم بأي شيء لمنعه من تنفيذ العملية، علما بأنه جرى اعتقال الشخص المذكور وشخص آخر قبل أن ينفذا العملية.
وأضافت لائحة الاتهام أنه "بعد اعتقال الشخص المذكور، ربطت علاقة قوية المتهم محمد جبارين بالمتهم القاصر حيث قاما بعدة نشاطات تظهر دعمهما لتنظيم داعش الذي انضما إليه، وقاما بنشاطات بهدف دعم التنظيم، وكان المتهمان يتحدثان خلال لقاءات بينهما عن صدق طريقة تنظيم داعش وعن دعمهما للتنظيم وشاهدا مقاطع فيديو رسمية صادرة عن التنظيم وأخرى تدعمه، ومنها مقطع فيديو يتم فيه شرح كيفية تنفيذ عمليات طعن. كما تابعا الأخبار التي غطت نشاطات التنظيم، وتواصلا مع عميل أجنبي واحتفظا بمبلغ أربعة آلاف دولار من أجل تمويل تنفيذ أعمال إرهابية، وأديا قسم يمين الولاء للتنظيم وقائده أبو بكر البغدادي ".
وأشارت النيابة في لائحة الاتهام إلى أن "المتهم جبارين اقترح على المتهم القاصر عدة أفكار لتنظيم عمليات ضد "الكفار " إذ اقترح تنفيذ عملية طعن ضد فلسطينيين مسيحيين في الناصرة خلال عيد الميلاد، كما أدار المتهم حسابا على الإنترنت تحت اسم "أبو بكر المقدسي" ونشر صورا لناشطين في التنظيم، وكذلك أقوالا ومنشورات تدعم وتشجع تنظيم الدولة الإسلامية.
وفي الناصرة أصدرت المحكمة المركزية حكما بالسجن الفعلي 38 شهرا على فلانتين مزلفسكي (40 عاما) من قرية الشبلي- أم الغنم، قضاء الناصرة داخل أراضي 48 بتهمة "الاتصال مع عميل أجنبي (داعش)، ومحاولة الخروج إلى دولة معادية، وعرقلة الإجراءات القضائية. كما فرضت المحكمة على مزلفسكي الحبس مع وقف التنفيذ 12 شهرا وغرامة قدرها 4 آلاف دولار. وكان مزلفسكي قد وصل إلى البلاد عام 1996 من روسيا البيضاء، وأعلن إسلامه في عام 2000، واعتقل قبل نحو عامين بشبهة محاولة الانضمام إلى تنظيم الدولة في سورية، وإجراء مراسلات مع عناصر من التنظيم في دول عربية. وحسب لائحة الاتهام كان قد تزوج من فتاة فلسطينية من قرية عرب الشبلي، فقام في يناير/ كانون الثاني 2017 بنشر نيته الانضمام للتنظيم على مسامع ناشطين من أصل روسي بعنوان "خلافة" بتطبيق "تيلغرام". كما حاول حسب لائحة الاتهام التسلل الى سوريا من أجل الانضمام لداعش، لكن السلطات الإسرائيلية اعتقلته في مطار اللد الدولي وهو يعتزم السفر لتركيا، وقبل ذلك حاول التسلل الى سيناء، وقد نقل عنه قوله إنه اعتزم القيام بفريضة الجهاد التي ينبغي على كل مسلم القيام بها كي يعيش في دولة إسلامية وتعزيز معتقده الديني فيها.
وكررت الشرطة الإسرائيلية تحذيراتها أمس بالقول إن انضمام مواطنين من إسرائيل لتنظيمات صنفت كـ "إرهابية" وغير قانونية يشكّل تهديدا حقيقيا لأمن الدولة. وتابعت في بيانها "مثل هذه العلاقات من شأنها أن تقود لمساعدة تنظيمات إرهابية بأبعاد مختلفة بل للقيام بعمليات تخريبية ضد مواطنين إسرائيليين".
يشار الى أن هناك بضع عشرات من فلسطينيي الداخل ممن انتقلوا الى سوريا والعراق ملتحقين بداعش، بعضهم قتل وبعضهم الآخر عاد واعتقل فور عودته، وهذا ما تحذر منه القيادات الأهلية والسياسية داخل أراضي 48 وتعتبره تهديدا لكل فلسطينيي الداخل ممن لا يملكون سوى الأفق السياسي في نضالهم، كما أكد رئيس لجنة المتابعة العليا محمد بركة لصحيفة "القدس العربي" اللندينة.
