هل يحق للحكومة خلط التجاذبات السياسية بحاجات المواطن؟

خيبة أمل كبيرة لدى المواطنين جددها بيان حكومة الوفاق الوطني، في ختام اجتماعها، أول أمس، حين ذكر أنه "تم إعداد موازنة الأساس مع الأخذ بعين الاعتبار بقاء الوضع الحالي القائم في قطاع غزة"، وأنه كذلك "تم إعداد موازنة موحدة أخرى حال تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام القائم"، لتبرز مجموعة من التساؤلات حول إذا ما كانت الحكومة من خلال هذه الميزانية تتنصل من مسؤولياتها إزاء المواطن؟ وكيف للتجاذبات السياسية  أن تكون مبررًا أو سببًا لإلحاق الأذى بحاجات الناس؟ وما هي أبرز السيناريوهات التي من الممكن أن تحدث في حال لم تتحقق المصالحة ؟

يرى المحلل السياسي ذو الفقار سويرجو، أن "إقرار ميزانيتين من قبل حكومة التوافق، فيه تقصير واضح بحق أبناء قطاع غزة، وتعامل باستهتار وسادية عالية جدًا، وعدم احترام لمعاناة الناس اليومية".

وتابع سويرجو في تصريح لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، أن "استمرار هذا الوضع لا يعبر إلا عن عقلية عدائية للقطاع، ويعبر عن فوقية واضحة في التعامل معه، رغم كونه صمام الامان للقضية الفلسطينية"، مؤكدًا أن الاستمرار في ذلك هو  جريمة وطنية سيحاسب التاريخ كل من وقف خلفها.

ويرى سويرجو  أن التعامل بهذه الطريقة تحت شعارات وطنية كبيرة لا تنطلي على احد، وأن هذه الخطوات التي تقوم بها السلطة الوطنية، تأتي لتلبية شروط الرباعية  وشروط الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يعني أن السلطة الوطنية ومن يقف وراء هذه الإجراءات خرجوا من المربع الوطني في التعامل مع قطاع غزة.

وبسؤاله حول سير عملية المصالحة وما هي السيناريوهات المتوقعة في حال عدم نجاحها، يقول سويرجو: "إن عدم نجاح  المصالحة في الأشهر القادمة، يعني إعطاء الفرصة  الكاملة للولايات المتحدة لتمرير مشروعه التصفوي على القضية الفلسطينية، وتمرير مشروع إسرائيل فيما يعرف بالسلام الاقتصادي، وفصل قطاع غزة وإلحاقه بمصر، والضفة بالأردن، وبهذا تكون انتهت القضية الفلسطينية، ويكون الفاعل الرئيسي في هذه العملية هي السلطة الوطنية الفلسطينية، نتيجة قراراتها وإمعانها في المشاركة في حصار القطاع."

ويضيف "هذا لا يعفي حركة حماس من مشاركتها في الأمر، بتلكؤها ومماطلتها في عدم رفع مستوى الثقة في الطرف الآخر، والذي يدفعها باتجاه التشبث في كثير من القضايا، الأمر الذي يمنع الوحدة الوطنية كالجباية والوضع الأمني وغيرها"، لافتًا إلى أن "حركة حماس ليست بريئة مما يحصل ولكنها مسؤولة بالدرجة الثانية وليست الأولى". على حد قوله

من جهته، يؤكد المحلل السياسي طلال عوكل، أنه "ليس مقبولًا على الإطلاق التلاعب بمصالح المواطنين وحاجاتهم وحقوقهم"، لافتًا إلى أن قطاع غزة يعيش في حالة مزرية وكارثية بدرجة كبيرة".

ويتابع عوكل في تصريح لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، أنه "ليس من حق الحكومة أن تجعل التجاذبات السياسية مبررًا للتعرض لحاجات، ولا يجوز رهن الاحتياجات الإنسانية للمواطنين بالملف السياسي ولا تحت أي ظرف".

وبخصوص المصالحة، يقول عوكل: هناك "عقبات ليست سهلة تعترضها"، مستدركًا في ذات الوقت "أن الوفد الأمني المصري المتواجد في قطاع غزة مُصر على أن ينجح في إنهاء ملف الانقسام".

وأضاف أن "الجهود القائمة مفتوحة على الاتجاهين: النجاح والفشل، وأن لا شيء واضح أو مؤكد حتى اللحظة".

وأردف أنه في حال لم تنجح جهود المصالحة الحالية، فإننا سنكون أمام مجموعة من السيناريوهات المختلفة".

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء -