يستغل الإعلام الإسرائيلي والغربي الموالى له، كل ثغرة من اجل التحريض على شهداء و جرحى"مسيرة العودة"، ويعمل بلا كلل على إظهار المسيرة و خاصة خلال الأيام القادمة على أنها مسيرات "عنيفة" وليس سلمية، وذلك من أجل استمرار شرعية القتل للمدنيين.
وفي المقابل رأى محللين سياسيين، أنه يجب الحفاظ على سلمية المسيرة لأننا أمام أيام طوال، وكذلك تجنبها كل مظاهر العسكرة والتسلح ، وأنه من الخطأ اصدار بيانات عسكرية تزف الشهداء بلباسهم العسكري فهم استشهدوا في مسيرة سلمية مدنية.
هذه الثغرات التي يستغلها الاحتلال، ونلمس ذلك من خلال ما قاله ضباط كبار في جيش الاحتلال الإسرائيلي إن "الجيش لن يغير من سياسته الخاصة بإطلاق النار في قطاع غزة؛ رغم الانتقادات التي وجهت له بعد أحداث، الجمعة الماضية على الحدود"، والتي أسفرت عن استشهاد 17 مدنيا فلسطينيا وإصابة قرابة 1500 آخرين.
ونقل موقع صحيفة "هآرتس" العبرية عن الضباط، الذين وصفهم بـ"الكبار"، ولكن لم يسمهم، قولهم: "سنواصل العمل ضد المتظاهرين في غزة، كما فعلنا يوم الجمعة الماضي".
وأكد الضباط، أن نشر القناصة على طول الحدود سيستمر، ولن يكون هناك أي تغيير في مهامهم، وأوضحوا أن "المهمة الرئيسية للقوات على طول الحدود، هي منع المتظاهرين من اجتياز السياج الفاصل".

مشاركة الكل الوطني
ومن أجل استمرار ونجاح مسيرة العودة حتى 15 مايو / آيار القادم، يجب أن يكون هناك آليات للاستمرار من قبل الكل الفلسطيني، وحول ذلك رأى الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو ، أن استمرار الإجماع السياسي الوطني على تنظيم مسيرات العودة هي ضرورة كي نظهر أمام العالم كأمة ناجزة ومكتملة، لها حقوق سياسية، ويجب أن يكون لها مكانها في جغرافيا الدول.
وأوضح عبدو وفق ما رصده تقرير "وكالة قدس نت للأنباء"، أن استمرار مشاركة الكل الوطني بمسيرات العودة على المستوى السياسي والرمزي، سيعيد القضية الفلسطينية إلى مربعها الأول، أي حق الشعب الفلسطيني بالعودة إلى أرضه التي سلبت منه.
وفيما يتعلق بتهديدات الاحتلال المستمرة قال عبدو: "لا شك أن قلق الاحتلال الإسرائيلي من استمرار هذا الشكل النضالي ليس عسكرياً أو سياسياً في هذه المرحلة، وإنما فيما يصيب الدفاعات الأيديولوجية التقليدية الصهيونية من خسائر فادحة على الساحة الاقليمية، والدولية، وكشف لزيفها".
المقاومة العسكرية و السلمية نقيضان
إضافة إلى قلقه من تنامي شعور العالم الإيجابي تجاه الفلسطينيين، كمقدمة لتنامي الاعتراف بشرعية الكفاح الفلسطيني، وعدالة قضيته، واستعادة الشعب الفلسطيني لصورته الإنسانية والأخلاقية والمسيرة الصائبة والأقل كلفة بدأت، وتحتاج إلى الثبات والصبر وعدم المساومة السياسي.
وعن محاولة ربط أحداث مسيرة العودة بالعنف من قبل الاحتلال، ذكر عبدو أن المقاومة حق وواجب، حيث لا يوجد احتلال بدون مقاومة، والاحتلال هو من ينجب أشكال مقاومته وفق الزمان والمكان، والمقاومة العسكرية المسلحة والمقاومة الشعبية السلمية نقيضان لا يجتمعان في المكان والزمان معا، كل منهما ينفي الآخر ، لذلك كان من الخطأ اصدار بيانات عسكرية تزف الشهداء بلباسهم العسكري فهم استشهدوا في مسيرة سلمية مدنية.
مواصلا حديثه، "لذلك كان من السهل القول في الإعلام الصهيوني على لسان قادتهم، إن نصف من وقع من الشهداء عسكريين وقادة، والتدليل على ذلك بالصور والبيانات الرسمية".
مسيرة العودة في الإعلام الغربي
وحول أحداث مسيرة العودة وكيف نظر لها الإعلام الغربي الموالى للاحتلال قال الكاتب والمحلل السياسي فهمي شراب: "نحن في أزمة قديمة جديدة فيما يتعلق بمسيرة العودة وصورتنا في الإعلام الغربي، وأنا قصدت أن أقرأ بنفسي أخبار المسيرة في الصحف الأجنبية. وخاصة أن من بين أهداف المسيرة نقل الصورة الحقيقية للإعلام الخارجي بشكل كبير ولتغيير النمط المرسخ لدى الرأي العام الغربي تبعاً للمزاج الصهيوني.

وذكر شراب وفق ما رصده تقرير "وكالة قدس نت للأنباء"، للاسف صحف مثل الــ CNN - NEW YORK TIMES لا يسردون الأحداث بأمانة وبدقة، وينحازون باللعب بالكلمات مع الرواية الإسرائيلية، فهم يقولون ما حصل هو مواجهات بين الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية، (مواجهات)، يقولون بان الشبان يرمون الحجارة والمولوتوف والرصاص والكاتشوك على قوات الدفاع الإسرائيلية،(جيش يواجه عصابات فلسطينية مسلحة- عناصر حماس الخ)".
متابعا، وفي أحسن الحالات تذكر بعض النصوص أن هؤلاء يدعون ويزعمون بان لهم أرضا في "إسرائيل"، يقولون بان هذا الخروج بسبب أزمتهم في الحصار. وليس لأي رجوع. (حركهم الجوع) ويلقون اللوم فقط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس والسلطة كسبب لهذا الحصار وليس إسرائيل.
تجنب كل مظاهر العسكرة والتسلح
وأوضح شراب، هناك خطأ كبير ما زلنا نقع فيه وهو ضرورة البعد عن أي مظاهر للعسكرة، وقد نجحت إسرائيل في توظيف عناصر القسام الذين شاركوا في المسيرة برغم أنهم كانوا غير مسلحين وكانوا يشاركوا الناس نشاطاتهم العادية.
وحول المطلوب للحفاظ على سلمية المسيرة قال شراب: "علينا مجددا ودوما الحفاظ على سلمية المسيرة لأننا أمام أيام طوال، وكذلك أن نتجنب كل مظاهر العسكرة والتسلح، وأيضا غير ضروري الاقتراب من السلك، كذلك ضرورة تجنب عناصر المقاومة الاقتراب من منطقة الحدث لان كثيرا منهم مطلوب واسمه لديهم على القوائم".
وشدد شراب على أهمية أن تبقى المسيرة سلمية، لأنها حدث عظيم كتبت عنه صحف أخرى أجنبية متعاطفة مسبقاً مع القضية الفلسطينية واعتبرته أفضل سلاح بعد سلاح المقاومة، وكثيرا قالوا أن حماس ذكية ومبدعة في ابتكار أساليب جديدة للمقاومة.
ونوه إلى أن سلمية المسيرة أزعجت الاحتلال، وحاول الاحتلال جر الناس إلى دائرة العنف لكي يلتف على جوهر فكرة المسيرة ويضع النهاية لهذه الفعالية التي من خلالها يمكن تحقيق أهداف كبيرة مثل (تخفيف الحصار- فتح المعابر- الضغط وإنهاء الانقسام، إجبار الأطراف العربية على تحمل بعض المسئوليات الخ..).
