كثيرة هي مشاهد البطولة في تظاهرات العودة شرق القطاع، لكن أبرزها كان مساء أول من أمس، حين شكل أربعة شبان درعاً بشرية، وأحاطوا بفتاة كان يحاول قناصة الاحتلال إصابتها بالرصاص.
الفتاة التي بدت جريئة تقدمت حتى وصلت إلى أقرب نقطة ممكنة من الحدود، حينها حاول جندي قنصها غير أن رصاصته لم تصبها، وما إن شاهد الشبان الفتاة وهي تتعرض لإطلاق النار، حتى اندفع أربعة منهم نحوها، وشكلوا درعاً بشرية حولها، لحمايتها من الرصاص بأجسادهم.
ظل الشبان يحمون الفتاة بأجسادهم، وهي تركض وهم يركضون خلفها، ولم يتركوها رغم تكرار تعرضهم لإطلاق النار، حتى أوصلوها إلى منطقة آمنة، حينها جلست الفتاة متعبة، ونظرت إلى الشبان نظرة شكر، وبقيت جالسة تلتقط أنفاسها، بينما عاد الأربعة لساحة المواجهة من جديد.
اللافت في المشهد، أن ما تعرضت له الفتاة لم يقلل من عزيمتها، فما هي إلا دقائق، حتى أمسكت بعلم فلسطين، وبدأت تتقدم مرة أخرى برفقة عدد من الفتيات الأخريات، وهن يرددن "سنعود".
وقالت الفتاة التي رفضت الإفصاح عن اسمها، إنها جاءت لتشارك في مسيرة العودة، وهي لا تبالي بما قد تتعرض له، مؤكدة أن ساحات المواجهة ليست حكراً على الشباب، فالمرأة الفلسطينية شريكة في النضال.
بينما أكدت فتاة أخرى أن الموقف البطولي من الشبان الأربعة، ينم عن شجاعة الشبان الفلسطينيين، داعية لمزيد من المشاركة في المسيرات المتواصلة.
وقال أحد المتظاهرين إنه منذ اليوم الأول من المسيرات والفتيات يشاركن إلى جانب الشبان، والكثير منهن أصبن بالرصاص والاختناق، خلال تقدمهن الصفوف الأولى.
وأشار الشاب باسل عمران إلى أن فتاة من محافظة خان يونس تدعى "ص.ن"، معروفة بشجاعتها وجرأتها منذ ما قبل عدوان 2014، أصيبت بالرصاص وهي تتقدم الصفوف، فيما كان لافتاً أيضاً نجاح فتيات في غرس العلم الفلسطيني في نقاط متقدمة من خط التحديد.
وقال عمران إن مشاركة الفتيات أعطت زخماً للتظاهرات، وشجعت الشبان على التقدم أكثر فأكثر، فحينما يشاهدون فتيات يسبقنهم إلى ساحات المواجهة فإنهم يتشجعون ويتقدمون.
ولفت عمران إلى أن قناصة الاحتلال كانوا يتعمدون إصابة الفتيات، وقد حماهن الشبان بأجسادهم أكثر من مرة.
وبعض الفتيات تطوعن في النقاط الطبية لعلاج الجرحى، وأخريات كن يقدمن الماء للمتظاهرين، والكثيرات شوهدن يحملن أعلاماً فلسطينية في وجه جنود الاحتلال. تقرير لصحيفة " الأيام" الفلسطينية
