حملة في الصحف الإسرائيلية بعنوان: “آسف أيها القائد لن أطلق النار“

ارتفعت وتيرة التحركات السياسية في المنطقة خلال الساعات القليلة الماضية، في وقت يستعد ناشطون فلسطينيون لاستخدام أدوات "سلمية" جديدة خلال تظاهرة كبرى مقررة غداً، منعاً لرصاص الاحتلال، خصوصاً أن عناصر الجيش الإسرائيلي المنتشرين على الحدود مع قطاع غزة تلقوا أوامر بإطلاق النار على كل من يدنو من الشريط الحدودي. غير أن مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان "بتسيلم" ناشد الجنود رفض الانصياع إلى تلك التعليمات المخالفة للقانون.

وأفادت صحيفة "معاريف" العبرية بأن رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (شاباك) ندّاف أرغمان اجتمع أول من أمس في تل أبيب، برئيس جهاز الاستخبارات المصرية اللواء عباس مصطفى كامل، في لقاء أتى بعد ساعات من زيارة قام بها كامل إلى رام الله، حيث التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ناقلاً إليه "رسالة مهمة" من نظيره المصري عبدالفتاح السيسي.

وأشارت الإذاعة العبرية إلى أن أرغمان حمّل اللواء كامل رسالة إلى حركة "حماس" يحذر فيها من "المساس بالجدار الأمني (السياج الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل)، واستمرار الاستفزازات"، كما تتضمن تهديداً بأن "الجيش الإسرائيلي لن يتسامح مطلقاً مع أي محاولات للاقتراب من السياج والإضرار به".

وأتى التحرك المصري بعد أيام على إطلاق الفلسطينيين فعاليات "مسيرة العودة الكبرى"، التي ستستمر ستة أسابيع على الأقل وتتوّج بمسيرة العودة في ذكرى نكبة فلسطين منتصف أيار (مايو) المقبل. كما يأتي عقب "رسالة دموية" وجهتها إسرائيل إلى الفلسطينيين، إذ ارتكب جنودها مجزرة سقط ضحيتها 18 فلسطينياً مدنياً شاركوا في المسيرة السلمية الجمعة الماضي على بُعد مئات الأمتار من السياج الفاصل، وفي وقت توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بارتكاب مجزرة جديدة.

وقال ليبرمان خلال جولة أول من أمس في بلدات جنوب إسرائيل محاذية لقطاع غزة: "وضعنا قواعد أساسية واضحة ولا نعتزم تغييرها. كل من يقترب من الحدود يعرض حياته للخطر".

وناشد مركز "بتسيلم" ناشد الجنود الإسرائيليين رفض هذه الأوامر، مؤكداً أن "إطلاق النار على المتظاهرين العزّل مخالف للقانون".

وفي خطوة استثنائية أتت في أعقاب "المجزرة"، يطلق المركز الذي ينشط في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الشعب الفلسطيني، اليوم، حملة تحت عنوان: "آسف أيها القائد لن أطلق النار"، تشمل إعلانات في الصحف تحض الجنود على "رفض إطلاق النار على المتظاهرين العزل".

وأوضح "بتسيلم" أن جنود الاحتلال يستعدون لهذه التظاهرات "لكن بدلاً من محاولة تقليص عدد المصابين، أوضح مسؤولون إسرائيليون مسبقاً أن الجنود سيطلقون النار على المتظاهرين الذين سيتمركزون على بُعد مئات الأمتار من الجدار". ولفت المركز، الذي يتخذ من القدس الغربية مقراً له ولديه ثلاثة باحثين ميدانيين في قطاع غزة يرصدون الانتهاكات الإسرائيلية، إلى أن "من يتحمل المسؤولية عن إصدار هذه التعليمات المخالفة للقانون وعن النتائج الفتاكة المترتبة على تطبيقها هم واضعو السياسات، وفي مقدّمهم رئيس الحكومة (بنيامين نتانياهو) ووزير الأمن (ليبرمان) وقائد الأركان (غادي أيزنكوت)، ويقع عليهم واجب تعديل هذه التعليمات فوراً قبل تظاهرات يوم (غد) الجمعة، من أجل تجنّب مقتل وإصابة المزيد من الناس". وشدد المركز على أن "الانصياع لتعليمات تخالف اللقانون بوضوح، يُعتبر مخالفة جنائية، لذلك إذا تلقى الجنود في الميدان أوامر بإطلاق الرصاص الحي على المواطنين العزل، فعليهم واجب رفض الانصياع لها".

ميدانياً، أصيب فلسطينيان أمس، برصاص قوات الاحتلال شرق مدينة غزة. وأمضى عشرات الناشطين الأيام القليلة الماضية في جمع إطارات سيارات مطاطية تالفة ووضعها قرب السياج الفاصل استعداداً لإشعال النار فيها غداً، لحجب الرؤية عن الجنود الإسرائيليين من خلال الدخان الأسود الكثيف، ومنعهم من إطلاق النار على المتظاهرين. وسيحمل آلاف المتظاهرين أيضاً مرايا لعكس أشعة الشمس ومصابيح صغيرة تطلق أشعة "ليزر" لتسليط أضوائها على عيون الجنود من أجل منعهم من إطلاق النار، أو التقليل من قدرتهم على ذلك

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء -