في إسرائيل يرون أن التصعيد من خلال القصف هو رسالة توجه لقطاع غزة وتحديدا ضد مسيرات العودة، وأن استمرار المسيرات سيكون ثمنه الاستمرار في القصف.
ورأى محللون سياسيون أن التصعيد الإسرائيلي من خلال القصف الذي استهدف موقع للبحرية وما حدث في جمعة الشباب الثائر والتي ارتقي خلالها 4 شهداء وإصابة 883 مواطن، يؤكد على أن مسيرات العودة أتت بنتائجها، وان حالة التوتر و الإرباك واضحة بين صفوف الاحتلال، وأن محاولة فرض سياسة ردع جدية سيكون مصيرها الفشل.
وحول القصف الإسرائيلي وجمعة الشباب قال الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون: "الاحتلال الإسرائيلي بقصفه ميناء غزة ومواقع مختلفة بعد الجمعة الخامسة الأكثر عنفوانا، والاحتشاد الشعبي ارهب الاحتلال ويريد بقصف غزة حرف الأنظار والذهاب للتشتيت".
وذكر المدهون وفق تقرير"وكالة قدس نت للأنباء"، أن "هذا العدوان دليل إفلاس وتشتت، وخوف وقلق مما حدث الأمس في جمعة الشباب الثائر, والمقاومة حذرة ومدركة لمخططات العدو، وشعبنا سيستمر بتحشيد مسيرات العودة وتحدي الاحتلال".
ونوه المدهون إلى أن الشباب الثائر أثبتوا من غير شك أنهم حياة تنبض، روح تتدفق، عنفوان لا ينضب، إنهم فوق مستوى التوقعات, أعظم من الخيال، وهم الذخر الحقيقي في وقت الملمات, رهاننا عليهم لا يخيب بل يصيب في كل مرة.
الأهداف التي سيستهدفها الجيش
وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال رونين منليس إن "استهداف الجيش بالأمس في القطاع هي تنفيذ للسياسة الجديدة التي سيسلكها الجيش في ظل تصاعد مسيرة العودة ومحاولات اجتياز الجدار الواسعة".
وكان طيران الإحتلال الحربي قصف أهدافًا للبحرية الفلسطينية في قطاع غزة، وذلك رداً على محاولات اختراق الحدود الواسع على طول الحدود التي جرت في مسيرة العودة بالأمس.
وذكرته صحيفة "هآرتس" أنه بحسب منليس، فإن "الجيش انتقل بذلك من التهديد إلى التنفيذ ردًا على هذا العمل الموسع الذي جرى اليوم على طول الجدار".
وتابع قائلا "إن الجيش ينظر إلى التطور على الحدود بخطورة"، محملاً في الوقت ذاته حركة حماس المسؤولية عن الاستهداف الليلة في عمق القطاع، "لأنها تقود المسيرة التي تثير العنف على الجدار". على حد قوله.
وأضاف "الجيش لن يسمح بتحويل الجدار الحدودي منطقة التحام ومواجهات مستمرة".
وبين المتحدث، أن الأهداف التي سيستهدفها الجيش حالياً "المنشآت التابعة للبحرية الفلسطينية في القطاع، مضيفا "الجيش بدأ بما هدد به سابقاً ومنذ بدء المسيرات بأنه سيضرب في قلب القطاع أهدافًا تابعة لحماس".
حالة الارتباك والتخبط
حماس من جهتها رأت أن "حجم هذا القصف وتوقيته يعكس حالة الارتباك والتخبط التي انتابت العدو لفشله في التعامل مع القواعد الجديدة التي فرضتها جماهير شعبنا بكل ثبات وعزيمة وإصرار، وأوصلت رسائلها للعالم أجمع، وكشفت همجية الاحتلال وإرهابه وأربكت حساباته".
وحذرت حماس الاحتلال من تماديه قائلة: "على الاحتلال الإسرائيلي أن يفهم أنه تمادى في عدوانه وانتهاكاته، وعمد على الدخول في مرحلة جديدة؛ واضح تماماً أنه لا يدرك تبعاتها ومآلاتها ظناً منه أن الجماهير الثائرة ستتراجع وأن المقاومة لا تستطيع تحمل استحقاقاتها".
وذكرت أن جماهير شعبنا الثائر ستستمر وستواصل طريقها وزحفها حتى تحقيق أهدافها، ولن يزيدها تصعيد العدو سوى قوة وقدرة على التحدي والمواجهة، وإن المقاومة التي خاضت معاركها بكل قوة مع العدو وفي أصعب المراحل والظروف ستبقى حصناً منيعاً لهذا الشعب، ولن تتخلى عن واجباتها ومسؤولياتها لحمايته والدفاع عنه.
طابع المواجهة بين الاحتلال والمقاومة
وحول رسائل القصف قال المختص الشأن "الإسرائيلي" صالح النعامي، بأنه "يتوجب عدم طمأنة العدو بأن توسيع عدوانه على القطاع لن يقابل برد، و يتوجب الإعلان بشكل واضح أن حراك مسيرات العودة سيتواصل ويتعاظم بمعزل عن مستقبل وطابع المواجهة بين الاحتلال والمقاومة".
ونوه النعامي وفق تقرير "وكالة قدس نت للأنباء"، إلى أن هناك ما يؤشر على أن إسرائيل صاحبة مصلحة بألا تقود ردودها العسكرية على حراك العودة إلى نشوب مواجهة محدودة أو شاملة مع حركة حماس.
وأضاف، وبعد شهر 3 أسابيع سيتم نقل السفارة وسيكون ترامب حاضرا ولن يكون من المناسب بالنسبة لإسرائيل أن تخاطر بتصعيد يفضي إلى مواجهة، سيما وأن تل أبيب تتحوط لحدوث تدهور على الأوضاع الأمنية في الضفة.
وتابع حديثه، "إلى جانب ذلك في 15 مايو، ترامب سيعلن قراره المتوقع بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وهذه خطوة ستفضي بحد ذاتها إلى توتر غير مسبوق في المنطقة، سيما في الشمال، حيث ستزيد من فرص المواجهة بين طهران وتل أبيب".
وقال "يمكن الافتراض أن الصهاينة غير معنيين بأن يكونوا في غمار مواجهتين في آن. إلى جانب أن إسرائيل غير معنية بأن تؤدي أية مواجهة إلى التأثير على البيئة الإقليمية عشية قرار ترامب ، لكن قيادة المقاومة مطالبة بأن تتحوط للأسوأ ".
حرف بوصلة مسيرات العودة الكبرى
هذا وقالت لجان المقاومة في فلسطين، بأن "القصف الإسرائيلي الذي إستهدف ميناء غزة وبعض المناطق والأراضي في قاطع غزة يشكل إعترافاً صهيونياً بالهزيمة أمام الحشود الجماهيرية المنتفضة على حدود قطاع غزة" .
وأضافت لجان المقاومة في تصريح مقتضب لها، بأن "العدو الإسرائيلي يحاول حرف بوصلة مسيرات العودة الكبرى التي أربكت حساباته وأوقعت الهزيمة لروايته الباطلة وأكدت على تمسك شعبنا في حق بالعودة على دياره التي هجر منها بفعل الإرهاب الصهيوني".
وحذرت لجان المقاومة الاحتلال الإسرائيلي من التمادي في عدوانه ضد شعبنا وإن أي حماقة صهيونية سيكون لها الرد الموجع فالمقاومة لن تصمت طويلاً على جرائمه وسيأتي يوم الحساب الذي سيتجرع فيه كأس المنون.
