انطلقت، صباح الأحد، أعمال المؤتمر الشعبي الفلسطيني في مدينة غزة بمشاركة فصائلية وشخصيات مجتمعية من الداخل والخارج، وذلك رفضًا لانعقاد المجلس الوطني في رام الله غدا الاثنين دون إجماع وطني.
وستستمر أعمال المؤتمر ليوم واحد، ويشارك فيه مكونات مختلفة من المجتمع الفلسطيني من فصائل ومؤسسات مجتمع مدني وأعضاء بالمجلس الوطني ونواب بالمجلس التشريعي، ونقابات ومخاتير، ووجهاء وعلماء، وممثلون عن الشباب، والاتحادات النسائية، وأساتذة الجامعات والعمال والأندية الرياضية، بالإضافة لكلمات مسجلة لشخصيات فلسطينية من الخارج وكلمة من القدس.
وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس صلاح البردويل في كلمة له خلال المؤتمر، إن جلسة المجلس الوطني غداً مرفوضة لأنها تمهيد لصفقة القرن.
وأضاف البردويل، أن جلسة الوطني غدا لا تمثل الشعب الفلسطيني لا قانونيا ولا وطنيا وهي تمهيد لتمرير مخططات خطيرة.
وأكد أن المؤتمر الشعبي وأمثاله ليس بديلا عن المنظمة، مشيرا إلى أن المجلس الوطني لا يمثل شعبنا قانونيا ولا وطنيا.
وشدد البردويل على أن المطلوب من منظمة التحرير مراجعة كل اتفاقاتها التي اعترفت بـ "إسرائيل" وأساءت لنضال الشعب الفلسطيني بالتنسيق الأمني.
وقال: "نحن مع إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير على أسس تمثيل كافة فئات الشعب الفلسطيني وبما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني".
بدوره، أكد القيادي بحركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب، أن حركته ترفض انعقاد المجلس الوطني بعيدا عن الكل الفلسطيني، موضحا "أننا بأمس الحاجة لقيادة وطنية تعمل على لمّ الصف الفلسطيني في مواجهة المحتل".
وأضاف حبيب: "نحن بحاجة لقيادة تشرع بترتيب البيت الفلسطيني في سياق اتفاقات وطنية وقع عليها الجميع في 2005 و2011 ومخرجات بيروت 2017".
وتابع: "سياسة التفرد والاقصاء على الكل الفلسطيني، لا يمكن لشعبنا أن يمررها، ففلسطين للفلسطينيين فلا أحد ينصب نفسه وصيا على شعبنا، فسياسة التفرد كان لها أثر كبير في تدمير قضيتنا".
وقال النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بحر، في كلمة له خلال المؤتمر: "الرئيس محمود عباس مصرّ على عقد الجلسة، يوم غد الاثنين، رغم رفض واعتراض الكثير من الشخصيات، وذلك تحت الاحتلال، لتمرير صفقة القرن".
وأوضح بحر أن المجلس التشريعي بعث "برسائل عاجلة للأمين العام لجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والبرلمان العربي، لوضعهم في خطورة عقد جلسة المجلس الوطني، وتداعياتها على تعميق الانقسام، وتمرير صفقة القرن".
ووصف بحر الجلسة بـ "غير الوطنية وغير القانونية والمخالفة لحالة الإجماع الوطني"، مؤكداً على أن "مخرجات جلسة المجلس الوطني لن تكون ملزمة للفصائل الفلسطينية وشرائحه المجتمعية".
ومن جانبه، قال القيادي محمود الزهار في كلمة نيابة كتلة التغيير والإصلاح: "لا شرعية لمجلس لم يجدد شرعيته بانتخابات حقيقية، لا شرعية ينعقد بدعوة مما تنازل عن 80% من الاراضي الفلسطينية، لا شرعية لمجلس يحارب المقاومة بكل اشكالها ضد الاحتلال، لا شرعية لمن يقسم القدس شرقية وغربية".
ومن جهته، ذكر عضو الهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة المقدسات الأب مانويل مسلم، إن المجلس الوطني الحالي لا يمثل الشعب الفلسطيني.
وأضاف مسلم: "لا يجوز للمجلس غير المنتخب أن يأخذ قرارات مصيرية للشعب الفلسطيني ولا حتى أن ينعقد في رام الله لأنه لا يمثل نفسه".
وتابع: " نخشى أن يكون الفلسطينيون بانعقاد المؤتمر قد وقعوا في فخ ترامب ونتنياهو، وسيوقعون اتفاقية أوسلو جديدة تحت مسمى صفقة القرن".
ومن القدس، قال عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى عبر مشاركة هاتفية له: "الوحدة أساس عملنا، والتوحيد هو شعارنا، وكنا ولا زلنا نطالب بوحدة الصف الفلسطيني، لا يجوز الاختلاف".
وأضاف: "علينا أن نعتبر فلسطين فوق الجميع، وفوق المصالح الشخصية والحزبية".
من جانبه، طالب ماجد الصيفي، عضو المجلس الوطني الفلسطيني، من الأردن في كلمة عبر الهاتف، بعقد جلسة توحيدية شاملة بناء على مخرجات اللجنة التحضيرية للمجلس في بيروت عام 2015، دون إقصاء أو تحييد، وذلك كي تبقى المنظمة الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني للمحافظة على الانجازات الوطنية الفلسطينية.
وكانت اللجنة التحضيرية للمؤتمر، أكدت أن أهمية المؤتمر تأتي في وقت مهم وحساس ودقيق، للتأكيد على الوحدة الفلسطينية وضرورة أن يلتزم الجميع بما جرى الاتفاق عليه في القاهرة، ومخرجات بيروت في يناير/ كانون الثاني 2017م.
وبينت أن عقد المؤتمر الشعبي يأتي كذلك في ظل الإصرار على عقد جلسة للمجلس الوطني في رام الله يوم غد الاثنين، رغم كل المواقف التي طالبت بتأجيله لمخالفته نظام المجلس ومخرجات بيروت، التي كان جزءًا أساسيًا منها أن يعقد بحضور كافة القوى الفلسطينية وألا يعقد تحت حراب الاحتلال.
وذكرت أن الهدف من عقد "المؤتمر الشعبي" التأكيد على أن المشاركين يريدون مجلسا وطنيا يمثل الكل الفلسطيني والتأكيد على موقف هذه المكونات المجتمعية.
وأشارت إلى أن رسالة المؤتمر هي رسالة وحدة وطنية بأن فلسطين تحتاج الجميع في ظل المؤامرات الموجودة وخاصة "صفقة القرن"، والتأكيد على التمسك بالثوابت وحق العودة، واحترام دماء الشهداء والأسرى، والخروج بموقف فلسطيني موحد أمام السياسات الإسرائيلية والأمريكية التي تريد تصفية القضية.
