قبل انطلاق جلسة المجلس الوطني، والتصريحات تنطلق من كل اتجاه بأن هناك انفراجة في قضية الرواتب، وسرعان ما يتم نفيها من قبل وزارة المالية برام الله.
فقد أصبح اللعب على هذا الوتر يزيد من توتير الأعصاب، خاصة أن هناك آلاف الأسر تنتظر الراتب لكي تطعم أولادها، وآخرين لا يكترثون وكأن غزة من كوكب آخر، وذلك في إطار سياسة العقاب الجماعي المرفوضة والذي فرضها الرئيس محمود عباس لإنهاء الانقسام.
والآن يتحدث الشارع عن أن غدا الخميس سيكون موعد لصرف الرواتب دون أن يكون هناك تأكيدات رسمية من قبل وزارة المالية برام الله، يذكر، علما أن حكومة التوافق لم تصرف رواتب الموظفين العموميين في القطاع عن شهر آذار/ مارس الماضي، مرجعةً ذلك إلى خلل فني.
وقف التمويل عن غزة
فقطاع غزة الذي يعيش ما بين سندان منع صرف الرواتب وسندان التمكين، قادم على أيام عصيبة، وانه سيتم وقف التمويل عن قطاع غزة.
هذا وذكرت صحيفة الحياة اللندنية، ان المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في رام الله منذ الاثنين الماضي، يعد لاتخاذ قرارات تتعلق بوقف تمويل قطاع غزة، وإحالة بعض وظائف المجلس التشريعي (البرلمان) على المجلس المركزي لمنظمة التحرير.
وكان الرئيس عباس أعلن في خطابه الذي استمر نحو ساعتين، أن السلطة ستوقف تمويل حكم "حماس" في غزة، مشيراً إلى أن السلطة تدفع شهرياً بين 115-120 مليون دولار في قطاع غزة، وأن "حماس" تحصل على مبلغ شبيه من عمليات "التهريب" عبر الأنفاق والضرائب وغيرها. وقال إنه أبلغ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي يقوم بدور الوساطة بين الجانبين، أن المطلوب من "حماس" هو إما أن تتخلى عن الحكم بصورة كاملة، أو أن تتولاه بصورة كاملة. وأضاف: "حكم نص نص، وربع ربع، لا ينفع"، لافتاً إلى أنه أبلغ الجانب المصري أيضاً رفضه عرض "حماس" القائم على أن تتولى السلطة السيطرة فوق الأرض، وأن تتولى "حماس" السيطرة تحت الأرض حيث تقيم الأنفاق ومخازن السلاح.
وفي السياق ذاته، قال أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إن "منظمة التحرير ستتخذ قراراً بوقف تمويل الانقلاب" في غزة، وفقا لتعبيره.
تدفق الأموال والمساعدات
وتعقيبا على ذلك قال الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني: "إن كرر الرئيس عباس مطالبه لحركة حماس باستلام كل شيء فوق الأرض وتحت الأرض وحل كافة المليشيات المسلحة بما يضمن سلاح واحد وسلطة واحدة، هذه وصفة سحرية لإفشال المصالحة قبل أن تبدأ.
وذكر الدجنى وفق تقرير"وكالة قدس نت للأنباء"، أن حركة حماس في حال قررت التخلي عن سلاحها، تستطيع الذهاب فوراً للرباعية الدولية والاعتراف بشروطها.
وأوضح، أن العالم سيعترف حينها بحماس وترفع عن قوائم الإرهاب وتتدفق الأموال والمساعدات، ويفرش البساط الأحمر للسيد إسماعيل هنية ولباقي قيادات الحركة.
وكان وزير العمل مأمون أبو شهلا قال: "إن أنباء سعيدة تتعلق بالوضع الداخلي ستصدر في شهر رمضان المبارك"، وفى السياق ذاته قال وأكد الدكتور عبد الله عبد الله، عضو المجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، أن الأيام القليلة المقبلة، ستشهد تحسناً كبيراً على حياة المواطنين في قطاع غزة، مشيرًا إلى أنه صدرت قرارات رئاسية، بتحسين الوضع الإنساني في القطاع.
وقال عبد الله في تصريح صحفي، إن كافة الإجراءات المُطبقة بغزة، في طريقها للحل، وخلال أيام سيتم صرف رواتب موظفي السلطة الفلسطينية، مضيفًا: "كافة الإجراءات بغزة ستنتهي، ولن يضيع حق أي موظف فلسطيني، وأنا أؤكد أن القيادة الفلسطينية أو السلطة أو الحكومة، لن تمس إطلاقًا رواتب الموظفين".
الفقر المدقع
ووفق ما ذكره الخبير والمحلل الاقتصادي ماهر الطباع، يعاني قطاع غزة من ارتفاع جنوني في معدلات البطالة فمنذ الإنقسام الفلسطيني وتداعياته بفرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة , والمنع الكلي لعمال قطاع غزة من العمل في إسرائيل كل هذا أدى إلى إرتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة وبحسب المؤسسات الدولية فإن معدلات البطالة في قطاع غزة تعتبر الأعلى عالميا.
وساهمت البطالة المتفشية في فلسطين وخصوصا في قطاع غزة كما قال الطباع، وفق تقرير"وكالة قدس نت للأنباء" بارتفاع غير مسبوق في نسب الفقر والفقر المدقع وبحسب إعلان مركز الإحصاء الفلسطيني لمستويات المعيشة في فلسطين لعام 2017 , والتي أظهرت نتائجه أن نسب الفقر ارتفعت في العام 2017 مقارنة مع عام 2011، فقد كانت نسبة الفقراء في عام 2011 حوالي 25.8% بينما ارتفعت لتصل الى 29.2% في عام 2017، أي بارتفاع نسبته 13.2%. كما ارتفع نسب الفقر المدقع من 12.9% عام 2011 الى 16.8% عام 2017 أي بارتفاع نسبته 30.2%.
رفع العقوبات فورا
وكان نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية فهد سليمان خلال كلمة أمام المجلس الوطنى طالب برفع العقوبات عن قطاع غزة قائلا: "يجب أن يتخذ المجلس قراراً فورياً بإنهاء العقوبات المتخذة ضد أهلنا في غزة، وبخاصة في الوقت الذي يخوضونا فيه معركة حاسمة ضد الحصار".
وأضاف "علينا أن نبحث عن استراتيجية تخرجنا من مرحلة أوسلو، كما يجب أن نتصدى لحالة القمع والتعرض للحريات التي تتزايد في الضفة والقطاع".
ورأى نهاد أبو غوش الكاتب ومحلل سياسي، أن إلغاء العقوبات عن قطاع غزة يشكل معيارا رئيسا لصون وحدة شعبنا وحماية دور القطاع الذي طالما لعب دور الرافعة لمشروعنا الوطني، حيث يصعب الدفاع عن مخرجات المجلس دون ذلك "من كلمة الجبهة الديمقراطية أمام المجلس الوطني".
وكانت حركة "حماس" عدت استمرار إجراءات الرئيس عباس الانتقامية ضد أهلنا في غزة وقطع رواتب موظفي السلطة مؤخرا، "عملًا مجردًا من كل القيم والمبادئ الأخلاقية والوطنية والإنسانية، وضربًا لمقومات وعوامل صمود أبناء القطاع، وابتزازهم في لقمة عيشهم مقابل أثمان سياسية رخيصة".
وحذرت الحركة في تصريح صحفي لها، من "استمرار هذه السياسة التي تستهدف الوحدة المجتمعية لشعبنا وتكرس الانقسام، وفصل الضفة عن غزة تمهيدًا لتنفيذ الصفقات التي تحاك في الغرف المغلقة فيما يتعلق بغزة والقضية الفلسطينية".
وعبرت حركة حماس عن كامل تضامنها ووقوفها إلى جانب مطالب الموظفين كافة دون استثناء.
ودعت الحركة الكل الفلسطيني وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى الوقوف عند مسؤولياتهم والتدخل الفوري والعاجل لوقف هذه المجزرة وهذا الاستهتار بحياة مليوني فلسطيني في غزة يعيشون أسوأ ظروف الحياة، والعمل على إنهاء الحصار الظالم بحقهم.
