الحرائق في محيط غزة أصبحت دائمة.. مشكلة الطائرات الورقية بعيدة عن الحل

ذكرت صحيفة "هآرتس" في تقرير حول الحرائق التي تسببها الطائرات الورقية الغزية في حقول المستوطنات الإسرائيلية المتاخمة للسياج الحدودي أن "الطقوس نفسها تتكرر كل يوم تقريباً: يقف المزارعون وموظفو الصندوق القومي اليهودي والمتطوعون في الحقول المحيطة بقطاع غزة، ينظرون إلى السماء ويستمعون إلى أجهزة الاتصال، لمعرفة مكان سقوط الطائرة الورقية القادمة. أمس (الاثنين)، حدث ذلك في وقت سابق من المعتاد، وفي وقت مبكر من بعد الظهر تسببت طائرة ورقية في إشعال حريق صغير في غابة باري.

"منذ نهاية شهر آذار، تم تسجيل أكثر من 260 حريقًا في محيط غزة. هذه الطريقة بدائية للغاية - هناك حاجة لبضع قطع من الخشب والنايلون والأسلاك وعبوة مشتعلة، فقط، لكن الجيش يجد صعوبة في الرد على الطائرات الورقية المشتعلة، وفي الوقت نفسه يتزايد الضرر. وتكشف جولة في الأهداف الساخنة للطائرات الورقية -غابة كيسوفيم، وغابة باري، وغابة أساف سيمحوني والمناطق الزراعية في كيبوتس ناحال عوز، نير عام وكفار عزة - مناطق واسعة أصبحت سوداء. لقد تم تدمير محميات طبيعية، والتسبب بأضرار للحقول وشبكات ري، وكذلك للحيوانات.

"أفنير يونا، مدير عمليات المحاصيل الحقلية في ناحال عوز، مسؤول عن حوالي 5000 دونم من القمح. لقد تم حصاد 2000 دونم منذ شهرين، واحترق 1000 دونم آخر حتى الآن. بسبب الحرائق الكثيرة التي أصابت الحقول، يجد يونا صعوبة في حصد ما تبقى. ويقول: "أنا لا أصمد أمام الحرائق هنا، إنها تقتلني، لا يمكن عمل أي شيء، إنها كارثة". ووفقا له فإن "القمح هو المال الصغير، أما الضرر الكبير فهو، على سبيل المثال، في حقل مساحته 300 دونم مع بنية تحتية للري، كل شيء يحترق، لا أستطيع عمل أي شيء، لدي البطاطا، البطيخ، كل شيء يتأجل عمله، نحن نطارد ذيلنا طوال اليوم، ولا ننجح بالعمل".

وتضيف الصحيفة: "في الأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الزراعة عن مبادرة للتعجيل بالمحصول، وعرضت على كل مزارع حصد القمح بين 18 أيار و10 حزيران، مقابل تعويضات تصل إلى 60 شيكلًا لكل دونم. وقال يواف موراغ، مدير الدائرة الجنوبية للوزارة، لصحيفة "هآرتس" إن الفكرة هي مساعدة المزارعين على تمويل المزيد من أدوات الحصاد وساعات إضافية للعمال من أجل الالتزام بجدول زمني ضيق. لكن العديد من المزارعين، مثل يونا، قرروا حصاد القمح لحماية المحاصيل، وهم الآن يشتكون من التواريخ التعسفية التي تمنعهم من الحصول على التعويضات."

وفقا للصحيفة فإن وزير المالية موشيه كحلون لم يبد قلقا بشأن الطائرات الورقية، خلال جولة قام بها في محيط غزة قبل ثلاثة أسابيع. وقال "ليس لدي أي شك في أنه في الأيام القادمة سيتم القضاء على الظاهرة". كما لم يتأثر وزير الإسكان يوآف غلانط الذي قال: "هذا في الأساس يبدو جميلا في الصور، الضرر ضئيل، هذا يسبب الكثير من الضجيج، وللأسف فإنه يحرق حقلًا هنا وآخر هناك، ولكن دعونا لا نخرج الأمور عن نصابها، ليس المقصود قنبلة إيرانية. هذه أمور هامشية جدا".

وفقا للصحيفة فإن عدم وجود هيئة لتركيز كافة البيانات المتعلقة بظاهرة الطائرات الورقية، تجعل من الصعب تقييم حجمها. وقد فتحت مصلحة الضرائب حتى الآن 15 ملفا بسبب الأضرار الناجمة عن الطائرات الورقية، والتي تكلف ما بين 3-4 ملايين شيكل. لقد تسببت الطائرات الورقية في إحراق حوالي 3000 دونم من المحاصيل الزراعية، معظمها من القمح. وإلى جانب هذه الأرقام، التي لا تتعلق إلا بالضرر الذي لحق بالزراعة، تم إحراق حوالي 2.100 دونم في غابات دائرة أراضي إسرائيل، وبين 4000-5000 في المحمية الطبيعية "غابة هبسور" - وآلاف الدونمات من الغابات والأشواك المتناثرة في جميع أنحاء المنطقة.

في الواقع، تضيف "هآرتس" إن التحديد بأن طائرة ورقية هي التي تسببت بالحرائق تعتبر تحديا معقدا. وقال اللفتنانت يعقوب غباي قائد منطقة النقب الغربي في سلطة المطافئ، لصحيفة "هآرتس": "من الصعب حقا الاستنتاج بأن طائرة ورقية هي السبب. أستطيع القول إنني أرى الكثير من الطائرات الورقية في المنطقة، ولكن من الصعب جدا أن نربطها بالنيران." ويعتقد غباي أن الحرائق نتجت أيضاً عن حرائق متعمدة. "قلت إنه ليس من الممكن أن ما يحدث في غلاف غزة هو بسبب الطائرات الورقية فقط، ولكن بما أنني لم أتسلم التحقيقات بعد، لا أستطيع الخروج والقول إن هذا نتج عن ذلك".

في هذه الأثناء، تم تقديم لائحة اتهام واحدة فقط على خلفية إرسال الطائرات الورقية المشتعلة. فقد أتهم احمد عماوي ومعتز أبو عيد، من غزة، الأسبوع الماضي، بعبور السياج ليلا مع شخص آخر وإشعال النار في حقل. وحين كانا في طريقهما لإشعال حقل آخر، قام جنود الجيش الإسرائيلي باعتقالهما.

 في هذا الصدد تكتب "يديعوت احرونوت"، أن سكان المنطقة يشعرون بالقلق إزاء تزايد استخدام حماس لحوامات صغيرة مزودة بمواد قابلة للاشتعال. وقال مسؤول أمني في غلاف غزة "لا شك في أن خطر هذه الحوامات أصبح أعلى من مستوى ظاهرة الطائرات الورقية التي نتعامل معها كل يوم."

وأضاف: "الحوامة التي تزود بمواد مشتعلة أو بعبوة ناسفة وتهبط في هذه المستوطنة ليست أقل خطورة وفتكاً من صواريخ القسام أو قذائف الهاون. أعتقد أننا على عتبة ظاهرة جديدة يجب معالجتها قبل فوات الأوان. لن نكون غير مبالين بهذا التهديد، كما حدث منذ حوالي 20 سنة، عندما بدأ إطلاق الصواريخ على سديروت ومحيط غزة".

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -