لا احد معني بالحرب، فالكل يدرك هذه المعادلة، وما يحدث من عدوان إسرائيلي ورد من قبل المقاومة الفلسطينية محدود ومدروس في إطار "فرض المعادلة"، فالاحتلال معنى بالتصعيد في محاولة للوصول لهدنة وإيقاف مسيرة العودة، والمقاومة لا تقبل بشروط لا تلبي طموحات الشعب الفلسطيني المحاصر ودماء الشهداء.
المقاومة الفلسطينية عامة أرسلت رسالتها إلى إسرائيل، أنها على استعداد لتصعيد الأمور في حال أن واصل المحتل عدوانه، لان سياسة ضبط النفس التي مارستها المقاومة فسرت من قبل الاحتلال على أنها ضعف، ولكن بعد أن تم إمطار المستوطنات والمواقع العسكرية المحاذية للقطاع بقذائف الهاون ورشقات صواريخ مدروسة، أيقن الاحتلال أن هناك تغيير في المعادلة.
هذا و قصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، ظهر اليوم الثلاثاء، عدة مواقع تتبع للمقاومة الفلسطينية وأراض زراعية في كافة محافظات قطاع غزة.
القسام و السرايا تتبنيان الرد
في المقابل أعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس وسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي مسئوليتهما المشتركة عن قصف المواقع العسكرية والمستوطنات الإسرائيلية في محيط قطاع غزة بعشرات القذائف الصاروخية على مدار اليوم "رداً على العدوان الصهيوني الغاشم وجرائمه بحق أهلنا وشعبنا ومقاومينا."
وأكدت الكتائب والسرايا في بيان مشترك لهما مساء الثلاثاء :"أن القصف بالقصف والدم بالدم ولن تسمح للعدو بفرض معادلاتٍ جديدة".
وأوضح البيان المشترك أن "العدو هو من بدأ هذه الجولة من العدوان ضد أبناء شعبنا واستهداف مجاهدينا ومواقعنا العسكرية خلال الـ 48 ساعةً الماضية، في محاولةٍ للهروب من دفع استحقاق جرائمه بحق المدنيين السلميين من أبناء شعبنا، تلك الجرائم التي ضجّ لها العالم لبشاعتها ودمويتها."
وأضاف البيان أن" الرد المشترك اليوم بعشرات القذائف الصاروخية على المواقع العسكرية الصهيونية وعلى الطيران المغير على قطاع غزة لهو إعلانٌ لكل من يعنيه الأمر بأن هذه الجرائم لايمكن السكوت عليها بأي حالٍ من الأحوال."
وشددت الكتائب والسرايا على أن "المقاومة إذ تدير معركتها مع العدو بما تمليه مصلحة شعبنا الفلسطيني من واقع القوة والاقتدار، فإنها لن تسمح للعدو أن يفرض معادلاتٍ جديدةٍ باستباحة دماء أبناء شعبنا وتحذره من التمادي والاستمرار في استهداف أهلنا وشعبنا."
وأشارتا إلى أن" كل الخيارات ستكون مفتوحة لدى المقاومة فالقصف بالقصف والدم بالدم وسنتمسك بهذه المعادلة مهما كلف ذلك من ثمن."
بدورها، أكدت كتائب أبو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على أن "قادة الاحتلال وحدهم يتحملون المسئولية عن هذا التصعيد والاعتداءات المتكررة ضد شعبنا واستهداف مقاومينا ".
وقالت الكتائب في بيان عسكري إن "ما تقوم به المقاومة هي رسائل غضب على الاحتلال أن يقرأوها ويفهموها جيداً ، فلا يمكن السكوت طويلاً وضبط النفس على ما يرتكب من جرائم بحق شعبنا ."
وأضافت "أمام هذا العدوان الصهيوني على شعبنا ، نؤكد ان المقاومة بكافة أذرعها العسكرية موحدة في الميدان وعلى أهبة الاستعداد للمشاركة جميعها في المعركة ".
وقالت إن "مقاتلي كتائب الشهيد ابو علي مصطفى بكافة وحداتها العسكرية جاهزة في مواقعها الميدانية ، ولن ندع العدو أن يفرض علينا معادلات اشتباك حسب رغباته ، وسيكون للمقاومة كلمتها الأولى والأخيرة في الميدان."
من ناحيتها اعتبرت كتائب المجاهدين الجناح العسكري لحركة المجاهدين الفلسطينية أن "الرد على جرائم الاحتلال المتكررة بحق أبناء شعبنا ومقاومتنا الأبية هو حق طبيعي لفصائل المقاومة وكفلته كافة المواثيق الدولية."
وقالت كتائب المجاهدين في بيان عسكري "جميعاً كفصائل مقاومة موحدون في الميدان ولن نقبل بمحاولات العدو تغيير قواعد الاشتباك في غزة".
كان يجب أن تحصل منذ زمن
وفي هذا الصدد قال الكاتب و المحلل السياسي إبراهيم المدهون في تقدير موقف حول تصعيد القصف الإسرائيلي ورد المقاومة:" أحداث هذا الصباح الباكر كان يجب أن تحصل منذ زمن، لأن مواصلة الاحتلال في استنزاف قدرات المقاومة: بشريا واستخباريا ولوجستيا، ما كان له أن يستمر دون رد تحت هاجس عدم التسبب باندلاع الحرب الواسعة."
وذكر المدهون وفق تقرير"وكالة قدس نت للأنباء"، أن "الاحتلال ربما فهم خطأ كثرة التصريحات الفلسطينية التي تحدثت عن عدم رغبتنا في الحرب، وهي تصريحات كان يجب أن يتم التخفيف منها، وليس طمأنة العدو بصورة مجانية، بدليل أنه انتقل من قصف مواقع فارغة للمقاومة إلى استهداف مقاتلين بصورة متعمدة."
وأضاف،"اليوم ردت المقاومة على جزء من خروقات الاحتلال لحالة الهدوء التي أتبعت الحرب الأخيرة 2014، والمسئول عن أي تدهور قد يحصل هو الاحتلال، والاحتلال فقط، فقد كبحت المقاومة جماح نفسها أكثر من اللازم، حرصا على المواطنين، وعدم اتهامها من أي أحد بجر القطاع لمواجهة مكلفة."
مواصلا حديثه، لكن لا يمكن لهذا الوضع أن يستمر حتى إشعار آخر"أضربني على خدي الأيمن، لأدير لك خدي الأيسر"، كذلك حالة المفاجأة الإسرائيلية، والاجتماع الطارئ للكابينت، لاتخاذ قرارات على ضوئها ستتشكل الأحداث القادمة.
من المبكر الحديث عن حرب
وحول التخوف من تصعيد الأوضاع للوصول لحالة حرب قال المدهون:" يبدو أن المقاومة تمطر غلاف غزة بمجموعة صواريخ كتثبيت قواعد اشتباك, وكإعلان استعدادها للذهاب إلى ابعد مدى في حال استمر الاحتلال بعدوانه ، و من المبكر الحديث عن حرب عسكرية شاملة, لكن ما نعيشه حرب بكل ما تحمله الكلمة من معنى, حرب تحتاج كل جهد فكرة وشخص وقلب.
هذا و ذكرت القناة 14 العبرية، بأنه منذ حرب 2014 تم إطلاق 82 صاروخا وقذيفة هاون على مستوطنات غلاف غزة، ومنذ بداية هذا الصباح فقط تم إطلاق ما يقرب من 80 صاروخًا وقذيفة هاون.
وقال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، إن حركتي حماس والجهاد ستدفعان الثمن باهظًا بعد مهاجمتهما مستوطنات "غلاف غزة".
دون الإخلال بالتوازن
من جهته قال الكاتب و المحلل السياسي حسن عبدو:" إن التهدئة التي حكمت العلاقة بين المقاومة من جهة، وجيش الاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى تتعرض للانهيار بفعل عاملين، أولها مسيرات العودة الكبرى التي وجدت المقاومة من خلالها طريقة للاشتباك الدائم والمستمر مع الاحتلال دون الإخلال بالتوازن القائم بهدف رفع الحصار، وثانيها التصعيد الإسرائيلي المتدرج ضد بنية المقاومة وعناصرها والمتظاهرين السلميين حتى طفح الكيل بعد استشهاد ثلاثة من عناصر سرايا القدس لم يشكلوا أي خطر من أي نوع على الاحتلال.
ونوه عبدو وفق تقرير"وكالة قدس نت للأنباء"، أن كل ذلك دفع قادة الجهاد الإسلامي لاتخاذ قرار ليس فقط بالرد، بل برفع مستوى الرد على أي عدوان مهما بلغ حجمه ومستواه، بمعنى صعود درجات سلم الرد مقابل أي ارتفاع في سلم العدوان الإسرائيلي، ودون حساب الثمن .
وحول احتمالات التصعيد المرجحة قال عبدو:" أن تبقي إسرائيل عدوانها بنفس الوتيرة الحالية دون تصعيد كبير يفرض عليها الخروج لحرب تعطل الحياة اليومية في المدن الكبيرة كالعاصمة تل أبيب وغيرها من خلال ردود المقاومة، وهي تعلم امتلاكها لهذه القدرة..
وفي نفس الوقت، تسعى من خلال طرف ثالث للضغط على المقاومة في غزة للعودة الى التهدئة والتوازن القائم مشمولاً بالحراك الشعبي على الحدود كجزء لا يتجزأ منها.
