التحرك الأمريكي النشط في منطقة الشرق الأوسط له أسبابه السياسية فيما يتعلق بخطة ترامب أوما يعرف باسم" صفقة القرن"، والذي بدأ بفشل جولة جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، ومبعوثه الخاص للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات، بعد التأييد العربي لدولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف، دفع الإدارة الأمريكية للبحث عن حلول أخرى.
لكن في طريق هذه الحلول وحديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ( إن شيء جديد قادم للشرق الأوسط)، تبرز مشكلة قطاع غزة، حيث أصبحت غزة هي العقبة الرئيسية في تطبيق" صفقة القرن" على أرض الواقع، مما دفع الجميع للعب على الوتر الاقتصادي ،و نلمس ذلك من خلال ما يتم طرحه من حلول اقتصادية .
تغيير هذا الواقع فلسطينيا
وفي هذا الإطار حذر محللون من خطورة الانغماس في تطبيق هذه الخطة من خلال الضغط على غزة ومحاولة فصل عن الضفة الغربية، مؤكدين في الوقت ذاته أن الحل لمواجهة ذلك هو الوحدة الوطنية و إنهاء الانقسام.
وقالت أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة د.عبير عبد الرحمن ثابت :"إن مشروع صفقة القرن هو ببساطة شرعنة للواقع القائم على الأرض فلسطينيا وعربيا ليس إلا؛ وعليه فإن التصدي للصفقة فعليا وليس نظريا منوط بالبدء فورا في تغيير هذا الواقع فلسطينيا على الأرض."
ورأت ثابت وفق تقرير"وكالة قدس نت للأنباء"، أن "أول هذا التغيير يبدأ بإنهاء الانقسام الفلسطيني لأنه أحد أهم الأعمدة الواقعية القائمة التي تبنى عليها الصفقة والشروع فورا في إجراء انتخابات ويعقبه تنظيم استفتاء على استقلال دولة فلسطين في الضفة وغزة؛ ويكون توطئة لإعلان تحول مؤسسات السلطة إلى مؤسسات الدولة استنادا لقرارات الشرعية الدولية. "
وأوضحت ثابت،أن "هذه الخطوة هي بمقدور الفلسطينيين لإيقاف صفقة القرن ولو مؤقتا وهى الرد العملى الممكن الذى يستند لإرادة شعبية ديمقراطية؛ وهى ستضع أصحاب صفقة القرن وجها لوجه أمام الشعب الفلسطينى برمته ليعرضوا عليه صفقتهم؛ وليقول الشعب رأيه فيها عبر استفتاء ديمقراطى عليها، وجل المواقف الدولية والإقليمية من تسريبات الصفقة لا تعبر بالضرورة عن حقائق الأمور ما دامت لا تستند لفعل على الأرض؛ فالصفقة ترسى دعائمها وتنفذ نصوصها على الأرض يوم بعد يوم ."
نصف مليار دولار لغزة
و كانت إدارة ترامب، تأمل أن تتمكن عبر جولة كوشنر وغرينبلات من جمع نحو نصف مليار دولار، لإطلاق مشاريع حيوية عدة في غزة تهدف إلى منع انهيار الوضع في القطاع، وتمهيداً لطرح صفقة القرن.
هذا و قال ترامب الاثنين المنصرم إنه "تم إحراز تقدم كبير في الشرق الأوسط"، لكنه رفض الإفصاح عن الموعد الذي سيطرح فيه البيت الأبيض خطته للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وتعقيبا على ما قاله ترامب و الجديد الذي تحدث عنه قال الكاتب و المحلل السياسي ناصر اليافاوي "مع تصريحات ترامب الأخيرة ( إن شيء جديد قادم للشرق الأوسط)، تبدو تلك الكلمات إرهاصات عملية لما هو قادم ، ويبدو أن الأمور تسير بخطى ثابتة ، وأحوالنا ، وانقسامنا وحصارنا سيسرع في تنفيذ المخطط ."
وأوضح اليافاوي وفق تقرير"وكالة قدس نت للأنباء"، أن"أول أوتاد المخطط دقت بصفقة علنية بحثها نتنياهو مع القيادة القبرصية في ليماسول، وتقضي لإقامة ميناء مباشر خاص بقطاع غزة ورفع الحصار مقابل إنهاء ملف الأسرى، وطلب إسرائيلي من أمريكا أن يكون هذا هو الجزء الأساسي للجهود الأمريكية لحل المشكلة الإنسانية للقطاع ."
مواصلا حديثه، "وثاني هذه الأوتاد الجدل التكتيكي القائم فى إسرائيل حول إمكانية السماح ل6000 عامل من غزة للعمل في غلاف غزة، وكذلك إنشاء محطة طاقة شمسية جديدة بالقرب من معبر بيت حانون شمال غزة.لتخفيف العبء عن المواطنين في غزة ."
قضية غزاوية لابد من حلها
وحول محاولة اختزال غزة بالوضع الإنساني في صفقة القرن قال اليافاوي:" باعتقادي أن إسرائيل وأمريكا وضعت نصب أعينهما أن المشكلة لا تتعدى كونها مشكلة اقتصادية ، وبالتالي يتم النظر للقضية الفلسطينية على أنها قضية غزاوية لابد من حلها في إطار إنساني اقتصادي ودمج غزة في إطار التنمية، وبالطبع حالة الانقسام وما نتح عنه من مشكلات اجتماعية من انتحار وهجرة،أسهم فى ترويج الفكرة واستعدادا لقبولها في سبيل بقاء كراسي وعروش المتنطعين ."
وكلف الرئيس ترامب صهره كوشنر بتولي ملف عملية السلام في الشرق الأوسط، ووضع خطة لإقامة السلام.
يذكر ان "صفقة القرن" تتضمن عرض الإدارة الأميركية على الفلسطينيين، قرية أبو ديس عاصمة لدولتهم المستقبلة، عوضًا عن القدس الشرقية، وذلك مقابل الانسحاب من 3 إلى 5 قرى من بلدات عربية واقعة شمالي وشرقي المدينة المقدسة، فيما تبقى البلدة القديمة تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي.
كذلك لا تضمن إخلاء البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية بما في ذلك المستوطنات "المعزولة"، فيما تكون منطقة الأغوار تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي الكاملة.
والدولة الفلسطينية وفقًا للرؤية الأميركية التي تترجمها "صفقة القرن" ستكون "دولة ناقصة" بدون جيش أو أسلحة ثقيلة، وذلك مقابل بـ"حزمة من الحوافز المادية الضخمة" الممنوحة من السعودية ودول خليجية أخرى.
