محاولات حثيثة تبذلها إسرائيل للفت الأنظار عن الأوضاع المعيشية المتدهورة التي يعاني منها قطاع غزة، وكذلك الأزمة السياسية التي تعيشها هي جراء قمعها لمسيرات العودة الكبرى ذات الطابع السلمي، وذلك من خلال طرح مشاريع إنسانية تهدف لتخفيف حدة الحصار المفروض على القطاع منذ 12 عاماً، لتبرز مجموعة من التساؤلات حول سبب طرح هذه المشاريع الآن؟ وهل هذه الخطوة تعني تخوف إسرائيل من حدوث مواجهة شاملة في هذه المرحلة؟ وهل اشتراط الاحتلال إبرام صفقة تبادل مع المقاومة وإطلاق سراح الجنود قد يشكّل عقبة أمام تطبيق هذ المشاريع؟.
الجيش يضغط لتخفيف الحصار..
المختص في الشأن الإسرائيلي نظير مجلي يقول: "إن الجيش الإسرائيلي ومنذ عدة شهور يطالب الحكومة باتخاذ إجراءات معينة لتخفيف الحصار عن قطاع غزة، لأن إسرائيل لم تعد تستطيع أن تهرب من مسؤوليتها تجاه الأوضاع المعيشية المتدهورة في القطاع".
وأضاف مجلي في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، "في العالم بدئوا يشيرون إلى مسؤولية إسرائيل عن الوضع الإنساني الصعب في القطاع، والجيش يشعر أن الأوضاع الإنسانية من الممكن أن تجعل الأوضاع تتدهور عسكرياً، ولذلك يحاول الجيش التحرك من أجل إيجاد حلول بهذا الشأن".
واستدرك في ذات السياق أن "القيادة اليمينية في إسرائيل لم تكن تجرؤ أن تتخذ إجراءات في هذا الاتجاه، خوفاً من الجماهير اليمينية المتطرفة، الذين يتحكمون عملياً بالسياسة الإسرائيلية"، موضحاً أن "هذه الفترة الأمور تبدو مختلفة، لأن الجيش يزداد ضغطاً، والعالم من جهته أيضاً يمارس ضغوطاً على إسرائيل ويحمّلها المسؤولية عن هذه الجريمة".
وأضاف أن "القيادة السياسية بدأت تأخذ قسماً من الحلول التي يطرحها الجيش وليس كلها وتتبناه، وتضع شروطاً على القسم الآخر"، لافتاً إلى موافقة وزير الجيش أفيغدور ليبرمان على إقامة ميناء خاص بقطاع غزة في قبرص أو سدود، بشرط أن يتم إطلاق سراح الجنود الأسرى الإسرائيليين، الأمر الذي سيؤثر على تطبيق هذه المشاريع.
يذكر أن وزير الجيش الإسرائيلي ليبرمان وضع خطة لبناء ميناء لغزة في قبرص المجاورة عندما زارها ، حسبما ذكرت القناة الثانية للتليفزيون الإسرائيلي مساء الاثنين في تقرير لها.
ونُشر التقرير بعدما التقى المبعوثان الأمريكيان جيسون جرينبلات وجاريد كوشنر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مطلع وبحثا الخطط الإنسانية لغزة.
الحكومة الإسرائيلية مرتبكة..
وبشأن مراهنة إسرائيل مقابل هذه المشاريع الإسرائيلية على هدنة طويلة، يرى مجلي أن "إسرائيل معنية بهدنة طويلة، لأنها معنية باتفاق مع حماس منفصل عن السلطة الوطنية الفلسطينية، لأنها معنية بتعميق حالة الانقسام".
وأردف أن "هناك شعور بأن الحكومة في إسرائيل مرتبكة، لا تعرف كيف تقرر سياستها في هذا الشأن، خاصة في ظل وجود انتقادات جادة وكبيرة لها بخصوص الأوضاع في غزة داخلياً وخارجياً".
وبسؤاله حول إذا ما كانت هناك تخوفات إسرائيلية من انفجار قطاع غزة في وجه إسرائيل خاصة في ظل الظرف المعيشي والإنساني الصعب الذي يعيشه القطاع، قال مجلي: " كلا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي مستعدين للمواجهة، لكن إسرائيل من دون شك غير معنية الآن بهذه المواجهة، لأنها تصب جل اهتمامها على الجهة الشمالية الآن".
ولفت إلى أن "ما تخشاه إسرائيل في الحقيقة أن يكون هناك انفجار على جبهتي الشمال والجنوب في نفس الوقت، وهي تريد الآن فقط التركيز على الجبهة الشمالية".
