ذكرت صحيفة "الأخبار" اللبنانية أن عدداً من الوسطاء يواصلون نقل مبادرات إلى "حماس"، لكنها كلها لا تزال قيد المشاورة، بين تلك الأطراف والحركة من جهة، وإسرائيل من جهة ثانية.
وحسب الصحيفة، السفير القطري في الأراضي الفلسطينية، محمد العمادي، عاود مجدداً تقديم مبادرة تشمل صفقة شاملة تتضمن خطوات لتخفيف الحصار إضافة إلى حل قضية الجنود الإسرائيليين الأسرى. ووفق مصادر مطلعة، وصل العمادي غزة بناءً على اتصالات إسرائيلية استدعته مباشرة لفتح ملف الجنود الأسرى، ولذلك انصبّ جهده على "حلحلة المرحلة الأولى من تنفيذ الصفقة" التي تتمثل في إعلان مصير الجنود الموجودين بحوزة "حماس"، وأيضاً الضغط على الأخيرة، مباشرة وعبر أطراف أخرى، لإقناعها بـ"العدول عن شروطها التي وضعتها لبدء المفاوضات في ملف الأسرى".
كذلك، حاول العمادي وضع مقترحات أخرى تشمل الإفراج عن محرري "صفقة شاليط"، الذين أعادت إسرائيل اعتقالهم، خلال المرحلة الأولى التي تعقب الكشف عن المعلومات المتعلقة بحياة الجنود. لكن "حماس" رفضت ذلك، وأعلنت أن الإفراج عن أولئك والتعهّد بعدم اعتقالهم مرة أخرى شرطان للبدء بأي صفقة. كذلك قالت إن هذه المبادرات بمجملها يمكن وصفها بأنها "غير واضحة"، طبقاً لمصادر في الحركة، ولا سيما في الجوانب السياسية، وكيفية تنفيذ أي من تلك المبادرات، في ضوء غياب بيئة مناسبة وإمكانات تنفيذها من جهة، ومحاربة السلطة الفلسطينية لها، وليس أخيراً غياب الضمانات لاستمرارها. وقال القيادي في الحركة إسماعيل رضوان، لـ"الأخبار"، إن "حماس مصرّة على الإفراج أولاً عن المحررين، ثم سيعرف الاحتلال ما هو المطلوب منه ليبدأ بالصفقة".
كذلك، حاول الوسيط القطري فتح ملف المصالحة مجدداً بعد لقاء مع الرئيس محمود عباس، استمر لساعتين، لكنّ "حماس" أكدت أن أي لقاء يجب أن يسبقه رفع كامل للعقوبات على القطاع، وهو ما لم يفلح العمادي في أخذ موافقة من عباس بشأنه.حسب الصحيفة اللبنانية
مقابل هذا التحرك القطري، خاصة مع تسجيل عدد من الفصائل الفلسطينية اعتراضها على بنود المبادرة، أعلن المصريون رغبتهم في حل مشكلات القطاع من "دون تدخل أطراف جديدة"، كما أُخبرت بذلك "حماس". أيضاً، سجلت القاهرة تحفظها على "تدخل قطر في ملف الجنود الأسرى"، وهو ما ردّت عليه الحركة بالقول إنها لا تزال متمسكة بالدور المصري في هذه القضايا.
ووفقا للصحيفة، أبلغت "حماس" السلطات المصرية أن "أي مبادرة تحمل أثماناً سياسية أو تأتي ضمن المخططات لتسوية القضية الفلسطينية لن تكون مقبولة"، لكنها تقبل تهدئة طويلة الأمد مع الاحتلال. وتفيد المصادر بأن الحركة علمت من مسؤولين أوروبيين أن السلطة الفلسطينية تواصلت معهم وحذرتهم من المضيّ في أيّ خطوات في غزة، مطالبة إياهم بتأخير أيّ مساعدات حتى إتمام المصالحة.
وعلمت "الأخبار" أن رام الله قدمت عدة مقترحات إلى القيادة المصرية من أجل تفعيل ملف المصالحة، بما في ذلك دعوة "حماس" إلى جلسات، وهو فعلياً ما تجاوبت معه القاهرة، ودعت بناءً عليه قيادة "حماس" لزيارتها والتشاور. وبينما ستظهر طبيعة ردّ "حماس" في الأيام المقبلة، فإن الحركة تشترط قبل تفعيل المصالحة تراجع السلطة عن العقوبات التي تفرضها على غزة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية هدفها إقامة انتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني لـ"منظمة التحرير"، وهو ما أكده نائب قائد الحركة في غزة، خليل الحية، علماً بأن الحية ورئيس "حماس" إسماعيل هنية، سيترأسان الوفد المتّجه اليوم إلى مصر.حسب الصحيفة
من جهة ثانية، أبدت "فتح" ميلها إلى مقترحات المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف، أكثر من القطريين بشأن غزة، إذ يقول عضو "مركزية فتح"، جمال محيسن، لـ"الأخبار"، إن حركته لا تطمئن كثيراً إلى الدور القطري، بل "ترى فيه تحركاً غير مريح... هناك تأكيد من الأمم المتحدة أن أي تحرك في غزة سيعبر عن طريق السلطة". ويلتقي حديث محيسن مع تأكيد مصادر فلسطينية مختلفة أن ملادينوف سيزور غزة قريباً، لكن السلطة لم ترفض المساهمة القطرية في تمويل رواتب موظفي غزة، سواء كانوا التابعين لها أو من عيّنتهم "حماس"، عبر الآلية الأممية، فضلاً عن تشجّعها لعرض سعودي في تمويل مشاريع ستبنى على الشق الشمالي لمعبر رفح من جانب الأراضي المصرية، وهي خطة لم تتضح تفاصيلها بعد، ولم تكشف الأطراف المعنية عن حقيقة مضامينها.وفقا للصحيفة
