انطلاق أولى اجتماعات اللجنة الوطنية لإدارة غزة في القاهرة وسط "تفاؤل حذر" ولقاءات قريبة بين الوسطاء و"حماس" لمعالجة ملف السلاح

اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة.webp

تصنيف وتخزين السلاح في "مناطق بعيدة عن الأيدي" أبرز المقترحات ومفاوضات أميركية إسرائيلية حول "العفو"

انطلقت في العاصمة المصرية القاهرة، يوم الجمعة 16 يناير/كانون الثاني 2026، أولى اجتماعات اللجنة الوطنية الفلسطينية المكلّفة بإدارة شؤون قطاع غزة برئاسة الدكتور علي شعث، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب أمريكي، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء ذلك في أعقاب تدشين المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة ، حيث تتألف اللجنة من 15 شخصية من كبار الكفاءات "التكنوقراط" المستقلين الذين اختيروا وفق معايير مهنية دقيقة لضمان استقلالية العمل التنموي والوطني بعيدًا عن التجاذبات الحزبية.

وتهدف اللجنة خلال ولايتها المحددة بـعامين إلى العمل كحلقة وصل عضوية بين قطاع غزة والضفة الغربية لتمهيد الطريق نحو تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، مستمدةً شرعيتها من قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2803) وخطة السلام الأمريكية المكوّنة من 20 نقطة، فضلًا عن التفويض المباشر من القيادة الفلسطينية، ما يمنحها الغطاء اللازم لتنفيذ مهام الإغاثة وإعادة الإعمار تحت رقابة دولية وإقليمية مكثفة.حسب قناة "القاهرة الإخبارية"

ووصل رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة د. علي شعث، أمس الخميس، إلى القاهرة، لبدء أول اجتماعات اللجنة المكلّفة بإدارة شؤون القطاع، بعد إعلان واشنطن بدء المرحلة الثانية من خطة إنهاء الحرب على غزة، ودعم فصائلي لتسلّم اللجنة مهامها، واستعداد حركة "حماس" لتسليم الملفات الحكومية، في خطوة وُصفت بأنها تاريخية لترتيب الأوضاع الداخلية الفلسطينية وإعادة بسط السلطة في القطاع.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ، واتهام "حماس" لها بـ"تخريب الاتفاق"، وهو ما يجعل خبراء "إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية". وشددوا على "أهمية موقف أمريكي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح حماس".

وتحدثت قناة "القاهرة الإخبارية" الفضائية، يوم الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة د. علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة د.علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن "هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس".

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس/آذار 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن "أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع".

وفي حين قالت حركة "حماس"، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن "المجازر" التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في "سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع".

ولفتت إلى أن تلك المجازر "تصعيد خطير" يأتي مع "إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام"، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

والخميس، أعلن ترامب، تأسيس "مجلس السلام" المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن استشهاد وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو "المجلس المصري للشؤون الخارجية"، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود "حماس"، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء "حماس" لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ"الشرق الأوسط" أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ"الخارجية المصرية" الجمعة، "التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار".

حسن أكد لصحيفة "الشرق الأوسط" أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.

مع إعلان الإدارة الأمريكية عن الدخول في المرحلة الثانية من خطة غزة، انطلاقاً من تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، بدأت الأنظار تتجه إلى الملفات التالية في هذه المرحلة وهي: السلاح والانسحاب الإسرائيلي وقوات الاستقرار الدولية.

السلاح أم الانسحاب أولاً؟

وفيما تصر إسرائيل على "نزع السلاح" أولاً، تصر حركة "حماس" على الانسحاب الإسرائيلي أولاً، مشددة على أن أية "معالجة" لملف السلاح قبل انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي يشكل "انتحاراً"، نظراً لخشيتها الشديدة من قيام هذه القوات باجتياح شامل واغتيال واعتقال أعضاء وقيادات الحركة.

في الوقت ذاته يستبعد المراقبون في إسرائيل قيام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بسحب قوات الجيش من القطاع قبل نزع السلاح، خاصة في العام الذي تشهد فيه إسرائيل انتخابات عامة، أحد محاورها الرئيسية، هي حرب غزة ونتائجها.

اقتراحات على الطاولة

وكشفت مصادر مطلعة على الاتصالات التمهيدية التي جرت بين الوسطاء وحركة "حماس" لقناة "الشرق" الفضائية عن مجموعة من الأفكار والمقترحات التي يجري بحثها لمعالجة هذا الملف الذي يعتبر مفتاح نجاح الخطة أو فشلها.

تصنيف وتخزين السلاح

المقترح الأبرز في هذه المداولات يقوم على تقسيم السلاح إلى نوعين هجومي وفردي، وتخزين السلاح الهجومي تحت إشراف جهات وسيطة بعيداً عن أيدي مقاتلي الحركة.

ويلقى هذا الاقتراح قبولاً لدى الإدارة الأمريكية، وإن كانت إسرائيل لا زالت تبدي الكثير من التحفظات عليه.

السلاح الهجومي

وضع الجانب الأميركي الجزء الأكبر من السلاح في خانة السلاح الهجومي الذي قال إنه "يهدد أمن إسرائيل"، مثل الصواريخ وقذائف الـ"آر بي جي" وغيرها من القذائف المحمولة، والمتفجرات التي تصنع منها الألغام الأرضية.

السلاح الدفاعي

أما الأسلحة الدفاعية التي وافقت الولايات المتحدة على بقائها في غزة، فهي الأسلحة الفردية من البنادق والمسدسات التي تحملها عناصر الشرطة.

وفيما لا زالت إسرائيل تصر على النزع الكامل للسلاح، فإن "حماس" التي تبدي مرونة كبيرة في بحث الملف طالبت بتقليص فئة السلاح الهجومي.

"فرص كبيرة للاتفاق"

وتقول مصادر الوسطاء إن فرص التوصل إلى تفاهم مع الإدارة الأمريكية في هذا الشأن تبدو كبيرة، وإن الأمر منوط إلى حد كبير بموقف رئيس الوزراء الإسرائيلي ومدى رغبته في التوصل إلى اتفاق يقضي بانسحاب قواته من غزة.

وذكرت المصادر أن هناك شكوكاً لدى الوسطاء بأن نتنياهو يبحث عن أسباب لبقاء قوات الاحتلال في غزة لأطول فترة ممكنة، وأن مخططاته لتهجير أهالي قطاع غزة، عبر الاحتلال والضغط والقيود على الإيواء والإعمار ما زالت على الطاولة، تماماً مثلما هي مخططاته لضم الضفة الغربية.

وقف الأنشطة العسكرية

ومن بين المقترحات قيد البحث المرتبطة بتخزين السلاح، مقترح وقف كافة أشكال النشطاء العسكري.

وحسب ذات المصادر، يشمل وقف النشاط العسكري ما يلي: وقف كافة أشكال التصنيع العسكري، ووقف التدريب العسكري، ووقف حفر الأنفاق، ووقف تهريب المواد ذات الطابع العسكري.

ويشمل المقترح أيضاً آلية رقابية دولية.

هدنة طويلة الأمد

واقترحت "حماس" هدنة طويلة الأمد، تتضمن تخزين وتجميد كافة أشكال العمل العسكري من تصنيع وتدريب وأنفاق وغيره.

لكن إسرائيل رفضت بشدة مفهوم الهدنة. ورفضت الإدارة الأمريكية أيضاً هذا المقترح معتبرة أن الهدنة المحددة بزمن تتضمن تلميحاً بأن الحركة ستعود إلى النشاط العسكري بعد انتهاء فترة الهدنة.

لقاءات قريبة

وأكدت المصادر لـ"الشرق"، أن لقاءات قريبة ستعقد بين الوسطاء وحركة "حماس" لبحث مقترحات لمعالجة ملف السلاح.

وقالت المصادر إن هناك جهوداً لعقد لقاء بين المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ورئيس وفد حركة "حماس" خليل الحية لتسهيل مهمة التوصل إلى اتفاق.

وبموازاة ذلك ستكون هناك لقاءات أميركية- إسرائيلية لبحث المقترحات المطروحة من الوسطاء وما تسميه الإدارة الأمريكية "برنامج العفو" الذي يتوجب على إسرائيل منحه لمقاتلي حركة "حماس" مقابل الاتفاق على ملف السلاح.

الحل السياسي

واقترح الوسطاء على الإدارة الأمريكية تقديم مشروع للحل السياسي بهدف إيجاد حل جذري للصراع مشيرين إلى أن بقاء الاحتلال سيشكل على الدوام حافزاً للمقاومة المسلحة لدى الأجيال المتعاقبة من أبناء الشعب الفلسطيني.

وقالت المصادر إن الإدارة الأمريكية تعد لإطلاق مشروع سياسي في وقت لاحق بعد إتمام تطبيق خطة الرئيس دونالد ترامب التي تحولت الى قرار أممي صادر عن مجلس الامن الدولي (القرار 2803).

القوات الدولية

ويرتبط ملف السلاح إلى حد كبيرة بدخول قوات الاستقرار الدولية إلى قطاع غزة.

وقالت مصادر مطلعة إن الوسطاء اقترحوا أن يتم تحديد مهمة قوات الاستقرار الدولي بالفصل بين قطاع غزة وإسرائيل، ومراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتدريب قوات الشرطة الفلسطينية.

ويرى الوسطاء إنه لن تقبل أي دولة إرسال قواتها إلى غزة للقيام بما تطالب به إسرائيل خاصة نزع السلاح والقيام بعمل ميداني لمنع العودة إلى التسليح والأنشطة المرتبطة به دون اتفاق واضح بين الطرفين على المضمون وعلى الآليات.

الدول العربية والإسلامية

المصادر ذاتها قالت إن أي من الدول العربية والإسلامية لن تقبل إرسال قوات إلى غزة قبل الاتفاق على ملف السلاح والانسحاب الإسرائيلي.

وأشارت إلى أن الإدارة الأمريكية تراهن على دور مركزي لتركيا في معالجة ملف السلاح، وضمان التزام حركة "حماس" بالشروط نظراً للعلاقة الخاصة بين الطرفين وللثقة التي يوليها الرئيس الأميركي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

إسرائيل وتركيا

لكن إسرائيل تعارض بشدة أي دور للقوات التركية في غزة. ولا تخفي إسرائيل قلقها الكبير من توسع النفوذ التركي في المنطقة خاصة في سوريا شمالاً، رافضة أي دور لقوات هذه الدولة في الجنوب (قطاع غزة).

"الإدارة الأميركية مصممة على النجاح"

وقالت مصادر دبلوماسية غربية لـ"الشرق" إن الإدارة الأمريكية "مصممة على إنجاح خطة الرئيس دونالد ترامب في غزة"، وإن هذه الخطة جزء من رؤية أوسع للإقليم.

وذكرت المصادر أن هناك فجوة بين الموقفين الأمريكي والإسرائيلي، وأن رؤية فريق ترامب مختلفة عن توجهات حكومة نتنياهو، لكنها أيضاً مختلفة عن مطالب الفلسطينيين.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة - رام الله - القاهرة