تصعيد محدود..المقاومة تثبت معادلة قواعد الاشتباك

يحاول الاحتلال الإسرائيلي من خلال التصعيد والقصف جر فصائل المقاومة الفلسطينية للدخول في مواجهة عسكرية، من أجل أن يشن عدوان على قطاع غزة، إلا أن تلك اللعبة مكشوفة من قبل المقاومة و التي تعمل على تثبيت معادلة "القصف بالقصف" .

وجريمة اليوم باغتيال ثلاثة مقاومين في نقطة رصد، لن تمررها المقاومة مرور الكرام، فالمقاومة لا تتعامل بردات فعل عاطفية، بقدر ما تدرس ما به مصلحة للشعب الفلسطيني لا تجره للحرب و الدمار.

واستشهد ثلاثة فلسطينيين وأصيب آخرين في قصف مدفعي إسرائيلي استهدف، الليلة، مواقع تدريب ونقاط رصد تابعة لفصائل المقاومة شرق وشمال قطاع غزة ، فيما أصيب ضابط إسرائيلي جراء تعرضه لعملية إطلاق نار على حدود القطاع.

وأفاد الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة اشرف القدرة، باستشهاد 3 مواطنين وإصابة رابع بجراح بليغة في قصف إسرائيلي استهدف مجموعة من الشبان شرق مدينة غزة ، نقلوا جميعا إلى مجمع الشفاء الطبي غرب المدينة، والشهداء هم: احمد منير سليمان البسوس( 28 عام) عبادة اسعد خضر فروانة (29 عام)، محمد توفيق محمد العرعير( 27 عام).

وذكرت مصادر امنية فلسطينية بان القصف الإسرائيلي استهدف نقطة رصد تابعة لقوات "الضبط الميداني" بالقرب من موقع "ملكة" شرق غزة.

تصعيد خطير قد لا يحتمل من قبل المقاومة

وتعقيبا على جريمه الاغتيال قال الكاتب و المحلل السياسي  إبراهيم المدهون:" إن عمليات الاغتيال تعني أننا أمام قيادة إسرائيلية دموية ومتهورة تعشق القتل.

وأوضح المدهون وفق تقرير" وكالة قدس نت للأنباء"، بأنه ‏من المبكر الحديث عن حرب والاحتلال يتحمل كافة المسؤولية, وأننا شعب مستعد لجميع الاحتمالات باحتساب وصبر.

وأضاف،"وباعتقادي المقاومة ستعالج هذه الجريمة بحسم يكافئ الفعل, وشعبنا موحد ضد العدوان وواثق بالمقاومة."

وذكر المدهون، أن "قصف الاحتلال بهذه الطريقة تصعيد خطير قد لا يحتمل من قبل المقاومة, وطالما هناك حصار فلا يمكن أن تهدأ غزة, والموت السريع ارحم من الموت البطيء."

مشاورات أمنية طارئة

هذا و ترأس وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان مساء الأربعاء جلسة مشاورات أمنية طارئة في مقر وزارة  الجيش بتل أبيب، بعد تعرض قوة عسكرية لعملية إطلاق نار جنوب القطاع.

وذكرت القناة "الثانية" العبرية أن الاجتماع يشترك فيه أيضاً قائد أركان الجيش وضباط آخرون، في حين أعلن الناطق بلسان الجيش عن استهداف 7 مواقع تابعة لحركة حماس رداً على إطلاق النار المزعوم.

كما دوت صفارات الإنذار في مناطق مستوطنات "غلاف غزة"، بعد اطلاق المقاومة رشقات من قذائف الهاون والصواريخ باتجاه مواقع ومستوطنات إسرائيلية محاذية للقطاع.

ونقلت صحيفة يديعوت احرونوت عن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أن التحقيقات الأولية في حادثة اليوم تشير إلى إطلاق قناص فلسطيني النار على قوة للجيش الإسرائيلي، بنفس المكان الذي قتل فيه الرقيب "أفيف ليفي" يوم الجمعة الماضي.

نوايا الاحتلال المببته للقتل

من جهته قال فوزي برهوم الناطق باسم حركة حماس :" إن حجم هذا التصعيد الإسرائيلي على غزة والاستهداف المتعمد للمقاومين يعكس نوايا الاحتلال المببته للقتل،وتأكيد على أن قيادة الاحتلال الإسرائيلي دموية مجرمة لا يمكن السكوت عن ممارساتها وجرائمها."

 وأكد برهوم في تصريح مقتضب "أن المقاومة لن تتخلى عن واجبها في الدفاع عن شعبنا وحمايته والرد على العدوان."

بينما قال حسين منصور القيادي في الجبهة الشعبية بأنه "لا يمكن أن يكون هناك تهدئة مع الاحتلال في ظل اعتدائه على شعبنا وارتكابه للمجازر وعلى الأطراف التي رعت التهدئة أن تلزم الاحتلال ."

تثبيت معادلة توازن الرد

ورأى الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي محمد مصلح، بأن ما يجري محاولة من الاحتلال لإعادة فرض معادلة الردع وفرض حالة الاستسلام والتخلي عن المبادرة لمصلحة جيش الاحتلال.

وأوضح مصلح وفق تقرير" وكالة قدس نت للأنباء"، أن الاحتلال وهو يستفيد من لحظة الاستنزاف التي تتعرض لها غزة "والحرب النفسية التي يديرها العدو وزملائه أن غزة يكفيها حروب ولا تتحمل أي مواجهة عسكرية ويروجون للاستسلام والقبول بواقع الهزيمة في المنطقة ."

هذا وقالت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، إن "دماء الشهداء التي سقطت اليوم لن تذهب هدرًا وسيدفع الاحتلال الإسرائيلي الثمن غاليًا."

وأكدت سرايا القدس الجناح العسكري  لحركة الجهاد الإسلامي أن "جريمة الاحتلال التي ارتكبها اليوم لن تمر دون عقاب فالمقاومة ستحمي دماء شعبنا وستدافع عن هذه الدماء الطاهرة، ندرس كل الخيارات للرد على هذه الجريمة وعلى العدو أن يعلم أنه ليس بيده أن يبدأ المعركة وينهيها ونؤكد أننا متمسكون بمعادلة القصف بالقصف ولن تسقط هذه المعادلة من حساباتنا."

وتعقيبا على  تصريحات فصائل المقاومة قال الكاتب و الباحث السياسي د.أحمد سمير القدرة:" إن التصريحات المقتضبة لكل من سرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى، تحمل معنيين: إما التصعيد أو الالتزام بالرد ومن ثم العودة للهدنة. لكن الشيء الثابت عدم رغبة أي طرف باندلاع مواجهة."

وأضاف القدرة ، "قد نكون أمام تصعيد محدود من قبل المقاومة رداً على جريمة الاحتلال وتثبيت معادلة توازن الرد وقواعد الاشتباك، خاصة أن الاحتلال يهدف إلى جر المقاومة لعملية عسكرية واسعة."

 مواصلا حديثه،"أو أن نكون أمام تدحرج نحو تصعيد إذا حدث لن تحمد عواقبه، نترقب وننتظر التطورات الميدانية. البقاء على تصعيد كل أسبوع وفي نهاية اليوم العودة للتهدئة أصبحت مكلفة."

المصدر: غزة- وكالة قدس نت للأنباء -