أعلنت الشرطة الاسرائيلية أنها ستباشر بجمع معلومات استخباراتية عن المتقدمين بطلبات لحمل سلاح وذلك في إطار "الاصلاح" الذي عرضه وزير الأمن الداخلي غلعاد أردان هذا الأسبوع، والذي يهدف الى زيادة عدد حملة السلاح المرخص في اسرائيل.
وأكد الوزير أردان أنه سيتم فحص اذا ما كان مقدم الطلب على علاقة بعصابات الجريمة أو ارتكب مخالفات أي كانت والتي لم يعتقل بحسبها بعد. ولهذا الغرض افتتح قسم في وحدة لاهاف 433 - وحدة الشرطة القطرية المعنية بالتحقيق في شبهات الغش والخداع، بهدف جمع معلومات استخباراتية حول أي علاقة محتملة بين العصابات والتنظيمات الجنائية شتى وبين أولئك المتقدمين بطلب.
وفي دفاعه عن "الاصلاح" التي تقدم به اردان قال "في استشارة مع الشرطة فهمنا أن مواطنين مدربين على حمل وتشغيل السلاح منعوا في العديد من المرات عمليات تفجيرية. تلك الدقائق حتى تصل الشرطة أو الجيش هي دقائق حاسمة، ولذلك يفضل أن يوضع السلاح في أيدٍ ذات خبرة تم فحص خلفيتها الجنائية والصحية، كي يشكلوا عاملًا مساعدًا لقوى الأمن".
واعتبر أنه دون شك هناك مخاطر معينة في كل سياسة منتهجة، ولكن بحسب أردان "في ظل موجة التحريض في الشبكات الاجتماعية وعندما يستطيع في كل لحظة أن يقوم مخرب بتنفيذ عملية ومهاجمة مواطنين - فإن الحسم هو أنه من المفضل توسيع سياسة السماح بحمل السلاح والإتاحة لعدد أكبر من المقاتلين حيازة السلاح المرخّص". في إشارة الى احتمال تنفيذ "هجمات منفردة" من قبل شباب فلسطينيين، كما حدث في الموجة الاخيرة من العنف.
ومن شأن هذه التغييرات التي أعلنتها وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلي أن ترفع عدد حملة السلاح إلى 600 ألف إسرائيلي من 140 ألف مدني يملكون حاليًا رخص سلاح. في حين أن الوزارة تقدّر عدد المهتمين بتقديم طلب بـ35 ألف شخص.
وبموجب القوانين الجديدة، يُسمح لأي إسرائيلي تلقى تدريبًا مكثفًا على القتال مع قوات المشاة أن يطلب رخصة سلاح.
علمًا أن اليهود في اسرائيل يؤدون الخدمة العسكرية الالزامية ببلوغهم سن 18 عامًا، لكن عددا قليلا جدا منهم يتلقى تلك التدريبات المخصصة لوحدات المشاة الخاصة.
وقال البيان إنه يحق أيضا لمتطوعي الشرطة ومسعفين وضباط عسكريين سابقين طلب رخصة سلاح.
وقبل التعديلات كان المعيار الرئيسي لطلب رخصة سلاح -- بخلاف الذين لديهم دواعٍ مهنية كالصيادين وتجار الألماس -- هو مكان إقامة مقدّم الطلب.
وغالبًا ما يحصل المستوطنون أو إسرائيليون آخرون يعملون في الضفة الغربية المحتلة على رخصة سلاح. ومن الشائع رؤية مستوطنين إسرائيليين في مستوطنات عشوائية نائية في الضفة الغربية، يتنقلون بأسلحتهم.
وقوبل قرار اردان بانتقاد من سياسيين يساريين عبروا عن خشيتهم من أن تؤدي زيادة الذين يملكون سلاحا إلى مزيد من أعمال العنف.
وقالت ميخال روزين من حزب ميرتس اليساري، إن الأحكام الجديدة لن تقلل من خطر وقوع هجمات بل "ستزيد بشكل كبير الخطر على أرواح النساء والأطفال" في حالات العنف الأسري.
وقال دوف حنين النائب اليهودي من "القائمة المشتركة" في الكنيست، إن خطة اردان ستؤدي إلى مزيد من الأسلحة في بلدات عربية حيث تمثل الأسلحة غير المرخصة مشكلة خطيرة.
فيما اعتبرت عضو الكنيست النائبة عايده توما- سليمان (الجبهه - القائمة المشتركة)، أن تعليمات أردان، والتي تقضي بمنح تسهيلات لطلبات الحصول على تراخيص للسلاح، ستزيد حالات العنف في المجتمع باسرائيل عمومًا وستطال على وجه التحديد النساء في اسرائيل، كالشريحة المستضعفة في المجتمعات شتى، مشيرةً الى أن معظم النساء اللواتي قتلن في السنوات الأخيرة، قتلن بواسطة سلاح غير قانوني ولكن هناك من قتلن بسلاح مرخّص، هذا إضافة الى عشرات الأبرياء الذين قتلوا عن طريق "سلاح أمن" أُستعمل خارج نطاق العمل".
وفي وقت سابق كانت قد استجوبت النائبة توما- سليمان الوزير أردان حول هذا الموضوع وعن تسرب الأسلحة المرخصة لأيدي العصابات الاجرامية، مطالبة بتقليص عدد الأسلحة وعدم التسرع في اتخاذ القرارات.
وحزمت توما - سليمان أن هذه الاجراءات "ستؤدي فقط الى فقدان السيطرة المفقودة اصلًا، اكثر واكثر، وزيادة السلاح غير المرخص وبالتالي زيادة حالات العنف في المجتمع العربي". واردفت: "يبدو أن وزير الامن الداخلي يسعى لتسليح المواطنين لتوسيع ظاهرة اطلاق النار واعدام الشباب الفلسطيني، دون محاكمة، ودون امكانية الدفاع عن النفس. كما أن الحجة التي يكررها في كل مرة بأن تسليح المواطنين يؤدي الى منع العمليات الفردية التي ينفذها الفلسطينيين هي حجة واهية ولا اساس لها من الصحة، وتدعم سياسة الاعدامات الميدانية التي يحاول التستر عنها".
