لا يختلف أي إنسان مهما كانت درجته العلمية أو ثقافته أو تفكيره أو ديانته حول بشاعة ووحشية وشناعة جرائم الاغتصاب وهتك العرض والتحرش عن غيرها من الجرائم كون الضحية هنا، هي إنسانة بريئة سواء كانت إمرأة بالغة عاقلة أو حتى طفلة بعمر الزهور، والمرأة التي تتعرض للاغتصاب في مجتمعاتنا العربية في بعض الحالات اذا لم يكن في معظمها لا تبلغ احدا عن حادثة اغتصابها خوفا من ان يجري اتهامها بأن الامر كان بموافقتها.
والفتاة المغتصبة في مجتمعاتنا العربية للأسف تقع ضحية مرة اخرى لجرائم متعددة لا تقل بشاعتها عن جريمة الاغتصاب بل قد تكون اقسى وهي:
1-اجبار الفتاة المغتصبة على الزواج من مغتصبها في بعض الحالات.
2- مماطلة القانون في إصدار الحكم بحق مرتكب الجريمة رغم اكتمال أركانها.
3- المجتمع الذي لا يرحم الضحية ويساويها بالجلاد من خلال قيامه بالتشهير بالفتاة المغتصبة.
4- اقدام عائلة الفتاة المغتصبة على الانتقام من ابنتهم من خلال قتلها فيما يسمى بـ "جرائم الشرف".
5- اقدام زوج الفتاة المغتصبة في كثير من الحالات على طلاق زوجته وحرمانها من رؤية اطفالها.
6- ايقاع عقوبات غير رادعة على المغتصب وشركاءه قد تصل للسجن لعام او ثلاثة اعوام على اقل تقدير.
ونختلف مع القضاء العشائري اختلافا كليا في جرائم الاغتصاب في مجتمعاتنا الذي بعض الاحيان يكون هو الآخر شريك في الجريمة من خلال المطالبة بالقصاص من المتهم الرئيس في قضية الاغتصاب فقط، من خلال اهدار دمه، وايقاع العقوبات التخفيفية على المشاركين والمساندين له في الجرم.
فالاولى بالقضاء العشائري ان يأخذ القرار بالقصاص من كافة المشاركين في جريمة الاغتصاب مهما اختلف دورهم، وعليه ان يراعي مشاعر عائلة واهل الضحية وان يأخذها بعين الاعتبار، فليس من السهل عليهم او الهين رؤية من كان شريكا في قتل واغتصاب ابنتهم ووالدتهم وشقيقتهم حرا طليقا نتيجة العقوبات التخفيفية التي ما انزل الله بها من سلطان، تجاه من كان شريكا في الجرم، والقضاء العشائري بايقاعه هذه الاحكام التخفيفية على المشاركين يكون قد حكم على عائلة الفتاة بالموت البطيء.
وفي الختام ان اعدام المجرم المغتصب ومن قدم له يد العون وكان له شريكا سواء من قريب او بعيد او حتى من تستر على الجريمة نفسها هو حق مشروع ، وتخفيف العقوبه مشاركه في الجرم .
واذا لم ينتصر القانون والعشائرية لضحايا الاغتصاب في مجتمعاتنا العربية ووقف عاجزا عن ايقاع اقسى العقوبات الرادعة بحق من قام بارتكاب هذا الجرم ، فقد وجب على الشعب ان ينتصر لهن..
بقلم/ حسن عجوة
