قضيتان تثيران القلق الشديد لدى أرغمان

بعد مرور بضعة أشهر على تعيينه رئيسا لجهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، دعا نداف ارغمان في مايو/أيار من عام 2016، هيئة المسؤولين في جهاز "الشاباك" وقدم لهم خطة شاملة لهيكلة التنظيم وخدماته. وكان التغيير الرئيسي هو توحيد كل عناصر التكنولوجيا في هيئة واحدة، "لقد كانت تغييرات لم تحدث منذ سنوات في الخدمة"، يقول مسؤول سابق في الشاباك.

وقال آفي ديختر الرئيس السابق لجهاز الامن العام الإسرائيلي "الشاباك": "لقد خضعت التقنيات في عصر نداف ارغمان لتحول كبير". والتحول المذكور لا ينحصر فقط في التقنيات التقليدية التي تساند نشاطات "الشاباك"، ولكن أيضًا في مجال "السايبر"، والاستخبارات الإلكترونية، لدرجة يمكن القول ان هذا التحول يعتبر ثورة".

ولكن يتضح من مقابلة صحفية أجرتها صحيفة "يديعوت احرنوت" هذه الأيام مع نداف ارغمان، وستنشرها كاملة نهاية الأسبوع، أن الثورة التي أحدثها ارغمان مع مرور نصف مدته منذ تعيينه، لا تقتصر على الجانب التكنولوجي وحسب، فجزء من التغييرات التي اجراها في جهاز "الشاباك" ليست تقنية فقط، ولا تتعلق بقراصنة المعلومات سواء روس أو إيرانيون، لكن تصدى لأقدم أعداء أي منظمة استخباراتية وهي المكابرة بالـ "أنا".

رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، غادي إيزنكوت قال: "إن نداف رجل شجاع وجريء وقائد يدفع بشجاعة أعمال مسؤولة". وأضاف ايزنكوت: إن تنسيق التعاون بين الجيش وجهاز "الشاباك" عبارة عن قيمة كبرى لأمن إسرائيل. إن نداف ذو معرفة ثاقبة وهو شخصية قوية، ويملك من الشجاعة ما يساعده على دفع الأنظمة الأمنية نحو النجاح في مهامها".

نداف ارغمان البالغ من العمر 58 عاما، قضى معظم سنين خدمته في شعبة العمليات لدى جهاز الأمن العام "الشاباك"، وشارك في عدد لا بأس به من تصفيات شخصيات مستهدفة، بما في ذلك محاولة تصفية محمد ضيف، وتصفية قائد الهجوم الذي وقع على كيبوتس متزر سرحان سرحان، تصفية "المهندس" يحيى عياش، وذلك باستخدام هاتف خليوي ملغم وتصفية "رئيس أركان حماس" أحمد الجعبري.حسب ما ورد في تقرير نشره موقع قناة i24NEWS

وسئل أرغمان ذات مرة: ألم يكن يخشى أن يصاب أبرياء اثناء مثل هذه العمليات، فأجاب: "إذا كان على سبيل المثال، أحمد جعبري يسافر في سيارة أجرة وكان من الواضح أن سائق السيارة البريء سيُقتل هو أيضًا في عملية التصفية، لم نكن لنوقف تنفيذها. فثمة ثمن يجب دفعه في بعض الأحيان".

وصرح ارغمان مؤخرا في أحد المنتديات، بأن حركة حماس لم تتوقف عن محاولة تنفيذ عمليات مسلحة خطيرة في إسرائيل ينفذها عناصرها من الضفة الغربية. فقد تمكن جهاز "الشاباك" خلال العامين الاخيرين، وفقا لأقوال ارغمان، من إحباط أكثر من 500 هجوم كهذا، بما في ذلك الاعداد لعمليات اختطاف وهجمات "انتحارية"، وتم رصد أكثر من 3000 مهاجم منفرد واعتقالهم مقدمًا. بعض نشاطات التصدي المذكورة تمت نتيجة تحسين استخدام التكنولوجيا الى جانب نشاطات وعمليات تستند الى القدرات لاستخباراتية الأخرى.حسب التقرير

وقال ارغمان امام أصدقاء له: "لا يمكن استخدام الفأس للتوصل لكل الحلول"، وهذا ما يشير الى تغيير حدث في نظرته للأمور. وأضاف: "من موقعي الذي اتواجد فيه اليوم، تتسنى رؤية مدى التعقيد في العلاقة بين الأمن والمصالح السياسية".

يصب ارغمان جل اهتمامه في الآونة الأخيرة حول الاحداث على الحدود مع قطاع غزة. وهو يؤمن بالتوجه القائل ان على السلطة الفلسطينية ان تكون جزءاً من التسوية مع حماس. ويضيف: "من مصلحة إسرائيل أن تعود السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، وان يتحسن الوضع الاقتصادي هناك، الى جانب خفض البطالة وسط الشباب".

ويتابع ارغمان: "في ظل غياب كل هذا، ومع النقص الحاد في الكهرباء والأمراض المتفشية وسط الأهالي نتيجة تلوث المياه الجوفية، فإن حماس تقود نحو محنة ستؤدي الى التصعيد".

وكان ارغمان تعرض لهجوم شديد من قبل عناصر اليمين الاسرائيلي حين اقترح تفكيك البوابات الالكترونية عند بوابات الحرم القدسي العام الماضي، وتعرض كذلك لهجمة من قبل اليسار الإسرائيلي مؤخرا بسبب "التحقيقات السياسية" التي يجريها جهاز "الشاباك" في مطار "بن غوريون". ولذا فإن ارغمان يسير في حقل عليه المناورة وتجنب الألغام السياسية باستمرار.وفقا للتقرير

ولكن في الوقت نفسه، هناك قضيتان تثيران القلق الشديد لدى أرغمان: الأولى هي الإرهاب اليهودي. فهو يخشى ان يقع مجددا حدث كالذي وقع في قرية دوما حيث تم حرق منزل عائلة دوابشة، وقتل ثلاثة من افراد العائلة حرقا. كما يقلقه بشدة ان وسط "فتيان التلال"، ثمة افراد يتجولون بأفكار جهنمية ويقومون بما يخطر ببالهم، بدءاً من اقتلاع أشجار الزيتون للفلسطينيين وحتى القاء قنابل المولوتوف.

وأضاف: "هذا الواقع لم يتغير ولم يختفي ولكن الوضع الميداني ليس فيه تحديا لهم"

أما القضية الأخرى التي تثير القلق لديه فهي نشاطات التجسس ضد إسرائيل. فقد قال لمقربيه في هذا الصدد: "انت دائما تفكر بأن هناك جاسوس في منصب رفيع في الدولة لم تكتشفه بعد، ورغم ذلك فإنني أخلد للنوم في الليل"

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -