في صباح أحد الأيام، استيقظ احد الاثرياء من نومه قلقا منزعجا على غير عادته، فقد كان في حالة يرثى لها من الخوف الذي انتابه منذ الامس، وكان جسده يتعرق بغزارة شديدة وكأنه غريق في مياه البحر، لم يستبدل ثيابه وخرج من غرفته يصرخ اين فنجان قهوتي، اريده حالا، فقالت له خادمته حسنا يا سيدي لقد جلبته لك، فتناوله وخرج الى حديقة قصره، ذاك القصر الذي لم تشهد له البلاد مثيل، فقد تم بناءه على قمة جبل، ةتحيط به الاسوار المزخرفة من كل جانب، وعلى جوانبه اشجار من السرو فارهة الطول، وحمام سباحة، اضافة الى بعض انواع الزهور والورود التي اضفت جمالا لحديقة القصر.
فجلس على مقعد خشبي يتوسط ارضية الحديقة، وعينيه باتجاه بوابة القصر، منتظرا قدوم مستشاره الخاص، فقد تلقى اتصالا بالأمس يفيد بأن هناك قضية فساد قد رفعت ضده من محامي احدى المؤسسات الحقوقية بناء على مناشدة تقدم بها احد المواطنين يطلب فيها مساعدتهم باستعادة ارضه التي تم الاستيلاء والتعدي عليها من قبله.
وبينما هو محدقا في بوابة القصر، فاذا بها تفتح على مصراعيها معلنة وصول مستشاره، وما هي الا لحظات حتى كان المستشار يقف بجانبه، فالقى التحية عليه وجلس بجانبه، وقال له لقد جئتك على عجالة سيدي، هل حدث مكروه ما لا قدر الله، متمنيا ان لا يكون هناك ما يعكر صفو يومك، فانت لم تخبرني بالهاتف، فقال له سيده عن اي خير تتحدث بالله عليك، لقد تم رفع شكوى ضدي من قبل احدى المؤسسات تتهمني بأنني قد استوليت على قطعة الارض التي انا بصدد انشاء شركة خاصة للأجهزة الكهربائية فيها.
فقال له حسنا سيدي لا داع للقلق لقد علمت عن اي قطعة ارض تتحدث، كيف لا اشعر بالقلق، وانا على يقين بان الصحف ستتحدث عن هذا الموضوع وستصبح قضية رأي عام، فضحك المستشار، سيدي انا مستشارك منذ اكثر من عشر سنوات ومرة اخرى اكررها ليس هناك ما يدعو للقلق، لقد انهيت لك عدة قضايا في السابق، فقال ان الامر مختلف ففي المرات السابقة كنا نضغط على اصحاب هذه الاراضي بالترهيب والترغيب الا انها المرة حيث التي يتوجه بها احدهم لاحد المؤسسات لرفع قضية ضدي.
قال المستشار اني املك الحل السحري سيدي فانا معك بان الصحف قد تتحدث عن هذا الموضوع وانها ستثار اعلاميا وتحدث ضجة، ولكن سيدي ان هذا الامر لن يحدث، وكيف ذلك، حسنا سأخبرك سيدي:
اولا: - بداية يجب عليك التواصل مع محامي تلك المؤسسة وان تبلغه انك على استعداد تام لتسوية الامر وديا وان عندك من الادلة ما يثبت ان ملكية هذه الارض تعود اليك، وذلك لاقناعه بسحب الشكوى والتنازل عنها امام المحاكم، ومن ثم الجلوس مع المحامي ومنحه منصبا قانونيا في احدى شركاتك سيدي.
ثانيا:- قبل وصول نبأ هذه الشكوى الى الاعلام عليك سيدي ان تقوم بنشر اعلانات يومية عبر الصحف كنوع من انواع الدعاية لمنتجات الشركات التي تملكها، اضافة الى نشر اعلان آخر عبر اثير الاذاعات في كل محافظة من محافظات الوطن، والاتفاق مع تلك الاذاعات على رعاية المسابقات الاعلامية، وتقديم جوائز مالية قيمة للفائزين، وبهكذا تضمن عدم نشر او اذاعة اي خبر يتعلق بالشكوى او اية شكوى غيرها..
ثالثا:- تقديم ورعاية بعض ابناء واسر الشهداء والجرحى في الوطن، بشكل شهري ولو بمبالغ مالية بسيطة.
رابعا:- التبرع ببناء مسجد في كل محافظة من محافظات الوطن وهكذا تضمن سيدي ولاء المواطن الفقير البسيط، وسيدعو لك جهارا نهارا، لرعايتك الدين.
خامسا:- اما بالنسبة لصاحب الارض سيدي فلن يكلفك الامر اي عناء وتعب ما عليك الا ان تجلس مع المحامي ورفع دعوة ىسب وقذف بحقه وعندنا العديد من الشهود، ويجب ان لا يغيب عن البال تقديم شكوى بتطاوله على على مقامات عليا ذو شأن.
وفي الختام هل حدثت هذه القصة في الواقع، للتأكد يجب عليك عزيزي القارىء العودة بذاكرتك قليلا الى الوراء، فاذا حدثت فهي قد حدثت ومرت، واذا لم تحدث فمن الممكن لها ان تحدث في يوم من الايام.
بقلم/ حسن عجوة
