كشف المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية "ميتفيم"، وهو مركز أبحاث مقره في مدينة رامات غان القريبة من تل ابيب، في أحدث مقالاته البحثية ورقة شاملة حول العلاقات الثنائية التي تجمع بين الامارات العربية المتحدة وإسرائيل.
ويعتبر هذا النشر الجديد واحدا من سلسة أوراق بحثية تعنى بالعلاقات الإسرائيلية مع دول الجوار العربي وعن آفاق الإمكانيات "غير المحققة" بين دول المنطقة.
وقالت الباحثة موران زاغا إن شأن الامارات كباقي الدول العربية وغالبية الإسلامية لا تعترف بإسرائيل تضامنا مع الفلسطينيين الذين يسعون لتأسيس دولتهم المستقلة إلا انه يلاحظ "في السنوات الأخيرة، توسع المصالح المشتركة لإسرائيل ودول الخليج، وهذا يقود لمزيد من التصريحات من الدول العربية - بما في ذلك الامارات - فيما يتعلق برغبتها في تحسين العلاقات مع إسرائيل.
وأعربت الامارات عن رغبتها في توسيع علاقاتها مع إسرائيل وتطبيع العلاقات بين البلدين، لكنها شددت على أن القضية الفلسطينية تثير القلق وتعتبر عقبة حقيقية أمام تحقيق هذا الهدف، يجب على إسرائيل أن ترد علنا على هذه الدعوات وتوافق على فتح مفاوضات جادة مع الفلسطينيين كجزء من صفقة إقليمية". كما خلصت اليها في ورقتها المنشورة تحت عنوان "إسرائيل واتحاد الامارات العربية: الفرص المعلقة".
وأضافت "إن توسع العلاقات الإقليمية لإسرائيل واندماجها في الشرق الأوسط ضروريان لتعزيز مكانتها السياسية والأمنية والاقتصادي. اليوم، إسرائيل هي جيب مغلق داخل مساحة مفتوحة، وإذا تمكنت من استغلال فرص واحتمالات العمل، فانه بانتظارها العديد من الرفص التي ستجنيها جراء ذلك".
وأشارت إلى أنه "تتميز العلاقات بين إسرائيل والامارات بوجود فجوة كبيرة بين المستويات التصريحية العلنية من ناحية، بينما الامارات ملتزمة بقرارات جامعة الدول العربية التي تقاطع إسرائيل وتدعم إقامة علاقات طبيعية على أساس مبادرة السلام العربية.
من ناحية أخرى، تسمح الامارات بالتعاون غير الرسمي مع إسرائيل على مستويات مختلفة وفي العديد من المجالات. معظم التعاون القائم بين إسرائيل والامارات تجري على مستويات متعددة الأطراف التي توفر للدول مجالا أوسع للعمل، دون إعلان نوايا حول اقامة العلاقات المباشرة بينهما.
يشار إلى أنه افتتحت اسرائيل بعثة تمثيل دبلوماسي لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في أبو ظبي خلال 2015 ويعتبر هذا أول مكتب تمثيل في دولة الامارات العربية المتحدة. ولا تقيم إسرائيل علاقات دبلوماسية رسمية مع معظم الدول العربية بسبب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المستمر منذ عقود. وليست لها علاقات رسمية سوى مع مصر والأردن بعد توقيع معاهدتي سلام. لكن الاتفاق النووي مع إيران أثار قلق إسرائيل والدول العربية على حد سواء.
وخلال السنوات الماضية التقى مسؤولون إسرائيليون مع نظرائهم من السعودية والخليج في محادثات عن منع الانتشار النووي وهي لقاءات قالت إسرائيل إنها ساعدت على إذابة الجليد وعززت الحوار. وتعمل السعودية، الحليفة القوية للإمارات العربية المتحدة، عن كثب مع الولايات المتحدة الأميركية بشأن خطة جديدة للشرق الأوسط في محاولة لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي المستمر منذ 70 عاما وقلق العرب من نفوذ إيران المتنامي في المنطقة.حسب المركز
تعتبر الإمارات العربية المتحدة قوة سياسية صاعدة على الساحة الإقليمية، وبالإضافة إلى استقرارها الاقتصادي والسياسي، فقد زادت في السنوات الأخيرة أنشطتها في السياسة الخارجية، وقادت العمليات في العالم العربي وارتبطت بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني. ومنذ تأسيس الامارات في عام 1971 كدولة اتحادية مستقلة، تستند إلى عدد من القبائل الموجودة في المنطقة ولها خصائص متجانسة، مثل الانتماء العرقي العربي المشترك والتعريف الديني الإسلامي السني إضافة الى نظام الحكم الملكي.
منذ أوائل القرن التاسع عشر حتى تأسيس الدولة، كانت المنطقة خاضعة لرعاية الإمبراطورية البريطانية بطريقة تركت الكثير من الحرية لسيطرة الشيوخ المحليين. وأحد المظاهر الهامة لهذه السيطرة للنظام السياسي والحدود الداخلية والخارجية التي تأسست على ولاءات قبلية.
وعندما أعلنت المملكة المتحدة عزمها إنهاء سيطرتها على المنطقة، تجمع شيوخ المنطقة وقرروا إنشاء دولة مشتركة، وهكذا تأسست الامارات التي تتكون من سبع إمارات التي يقودها نظام ملكي سلالي: إمارة أبو ظبي، إمارة دبي، إمارة الشارقة، إمارة عجمان، إمارة أم القيوين، إمارة رأس الخيمة، إمارة الفجيرة. وبين الإمارات السبع هناك فجوات في المجال السياسي والاقتصادي.
وتعتبر إمارات أبو ظبي ودبي الأكثر تأثيرا في السياسة والاقتصاد في البلاد. وتعتبر الإمارات متساهلة نسبيا لعدد السكان الأجانب في أراضيها، مقارنة ببقية الإمارات التي تحافظ على أن نأخذ في صرامة تعاليم الدين. لا تتمتع الإمارات الأصغر بنفوذ سياسي وقدرات اقتصادية مماثلة من أبو ظبي ودبي. ومع ذلك، حققت الدولة وحدة واحدة لا تتجزأ.
