قال خبير شؤون الأمن القومي إبراهيم حبيب: إن "حيثيات عملية الأمس تشي بأن الهدف منها ليس عملية اغتيال أو خطف قادة من القسام، وإنما كانت بهدف زرع تقنيات وأجهزة تصنت في مقاسم الاتصالات الخاصة بالمقاومة الفلسطينية، والعثور على بعض أجهزة التصنت في مكان العملية يؤكد ذلك".
وأضاف في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، "هذه العملية معقدة، ولم تكن لتحدث لولا وجود عملاء على الأرض سهلوا الأمر، ولكن المفارقة كانت في جهوزية المقاومة الفلسطينية، والمفارقة الكبرى أنّ من قاد عملية المطاردة هو قائد كتيبة خان يونس الشهيد "نور بركة" ومرافقه".
وتابع: العملية فاشلة حتى وفق الجانب الإسرائيلي نفسه، ومن يتابع الصحافة الإسرائيلية يدرك مدى الألم الذي لحق بالقيادة الإسرائيلية والشعب الإسرائيلي نتيجة فشل هذه العملية، وما يدل على مخاطر هذه العملية هو عودة نتنياهو مسرعاً من باريس إلى تل أبيب للتشاور، الأمر الذي يؤكد أنه كان على علم مسبق بالعملية.
ولفت إلى أن هناك عامل مهم يشي ببعض الأمور، وهو تكتم الطرفين على الكثير على ما يبدو؛ سواء من طرف المقاومة أو إسرائيل، موضحاً أن "إجراء جنازة لدفن العقيد الذي تم قتله في هذه العملية بدون مشاركة جماهيرية وإعلامية وحظر النشر ، يعطي مؤشراً يشبه ما حصل للجندي "هدار جولدن" الذي جرت له جنازة وهمية؛ ما يتفق مع ما جرى الحديث عنه بالأمس حول عملية أسر لجندي".
وتوقع أن يكون هناك احتمالين في هذا الموضوع؛ إما أن المقاومة استطاعت بالفعل أن تأسر هذا القائد الكبير، ما استوجب عودة نتنياهو والاجتماع الطارئ للقيادة السياسية، أو أن هذا الجندي تم قتله وتمزيق أشلائه بقصف إسرائيلي عندما شعروا بأنه تم خطفه.
وفي معرض سؤاله حول هذه كون هذه العملية تأتي في ظل الحديث عن قرب التوصل إلى تهدئة، قال حبيب: "ما جرى الحديث عنه ليس تهدئة؛ ولكن تثبيت لوقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه في القاهرة عام 2014".
ويرى أن الأموال القطرية التي دخلت، إنما كانت جزءًا من حالة التورية التي مارستها إسرائيل لتنفيذ هذه العملية العسكرية المعقدة؛ مستدركاً: "يبدو أن الأموال القطرية كان مفعولها عكسياً وكانت المقاومة بها أكثر يقظة وأكثر حرصاً ، وعندما دخلت القوة الإسرائيلية وجدت نفسها في شرك المقاومة".
