أظهر "تقدير موقف" لأجهزة الأمن الإسرائيلية، أن "النظام الصحي في قطاع غزة على حافة الانهيار، ما قد يحد من ‘عمليات‘ الجيش الإسرائيلي" في القطاع المحاصر، في ظل ترجيحات بالحاجة إلى "تدخل دولي واسع النطاق، سيؤدي إلى تأجيل عملية عسكرية إسرائيلية واسعة"، بحسب ما نقله موقع "عرب 48" عن صحيفة "هآرتس" العبرية.
وعرضت أجهزة الأمن الإسرائيلية، تقديراتها، أمام المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (كابينيت)، فيما نقلت "هآرتس" عن مسؤولين اطلعوا على المواد التي عرضتها أجهزة الأمن خلال مناقشات "الكابينيت"، أنه "في ظل الوضع الذي تعكسه المؤسسة الأمنية، سيكون من الصعب شن حرب على القطاع وتلقي الدعم الدولي لعملية عسكرية ضد غزة".حسب
ويشير المناقشات التي أجراها "الكابينيت"، بحسب مصادر "هآرتس"، إلى أن موقف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية هو أنه "إذا كانت القيادة السياسية تدرس مواجهة عسكرية في غزة، يجب معالجة وضع النظام الصحي بداية".
وذكر المصدر أن أجهزة الأمن الإسرائيلية حصلت على تقرير حول وضع الخدمات الصحية ومستشفيات القطاع، وأوضحت الصحيفة أن التقرير أعده مصدر طبي دولي دخل قطاع غزة لتقييم حالة الجرحى الفلسطينيين في غزة وللاطلاع على حالة الخدمات الصحية، علمًا بأن معظم الجرحى أصيبوا في اعتداءات الاحتلال على المتظاهرين السلميين في فعاليات مسيرات العودة وكسر الحصار الأسبوعية شرقي القطاع.
وأشارت "هآرتس" إلى ان التقرير قُدم كذلك للجهات الدولية المعنية، وعلى رأسها الأطراف التي تلعب دور الوساطة بين إسرائيل وحركة "حماس"، في محاولة لتنفيذ تفاهمات "التهدئة" التي تم التوصل إليها نهاية العام الماضي، بوساطة أممية مصرية قطرية.
ووفق للتقرير، فإن 6000 آلاف مصاب بالرصاص الحي الذي أطلقه الجيش الإسرائيل على متظاهرين غزيين، لا يزالون ينتظرون إجراء عمليات جراحية طارئة لإصاباتهم، وأكد التقرير أن معظم المصابين لم يحصلوا على الرعاية الطبية المناسبة والازمة، وأن ربع الجرحى أصيبوا بالتهابات في العظام نتيجة لتأخر المعالجة فورية، ما يستوجب إجراء عمليات بتر لأطرافهم المصابة.
وكشف التقرير أن النظام الصحي في غزة يواجه نقصا خطيرا في الأطباء، وأن النقص الرئيسي هو بالأطباء المتخصصين، وأن المستشفيات في قطاع غزة تعاني من نقص في الأدوية بنسبة 60%، من الأدوية الأساسية والمضادات الحيوية والمسكنات، في حين لا يغطي مخزون الأدوية سوى حاجز 42% (تكفي شهرا واحدا فقط).
ووفقًا للتقرير، يكافح النظام الصحي في غزة لمواجهة عدد كبير من الإصابات الناجمة عن تظاهرات ومسيرات العودة، والتي تستمر منذ أشهر على طول السياج الأمني الفاصل عن مناطق الـ48 والتي انطلقت نهاية آذار/ مارس 2018، حيث قتل 180 فلسطينيا وأصيب أكثر من 30 ألفا؛ وإلى جانب النقص في الإمدادات الطبية، يواجه النظام الصحي مخاوف شديدة بشأن الطاقة، مع تعطل الخدمات الصحية في بعض المستشفيات والعيادات نهاية كانون الأول/ ديسمبر 2018، وصلت نسبة الأدوية الأساسية عند مستوى المخزونات الصفرية.
وحذّر التقرير من انهيار وشيك في النظام الصحي في غزة، وذلك مع الارتفاع الأسبوعي للمصابين برصاص الاحتلال الحي، وانضمامهم إلى 30 ألف مصاب لم يتلقوا الرعاية الصحية اللازمة والضرورية.
هذا وأطلقت الأمم المتحدة تحذيرات، مؤخرًا، من تعرض مستشفيات قطاع غزة البالغ عددها 14 (6 مستشفيات رئيسية توقفت عن العمل)، للخطر على نحو متزايد جراء نقص الإمدادات الطبية وتوقف الكهرباء وانخفاض احتياطي وقود تشغيل مولدات الطوارئ أثناء انقطاع الكهرباء.
يذكر أن وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، حذّرت نهاية الشهر الماضي، من حدوث "كارثة إنسانية" بعد توقف ست مستشفيات رئيسية في القطاع عن العمل بسبب نقص في الوقود اللازم لتشغيل المولدات داخل المستشفيات
والمستشفيات التي توقفت عن العمل هي الرنتيسي ومستشفى النصر للأطفال ومستشفى العيون ومستشفى الطب النفسي ومستشفى أبو يوسف النجار، ومستشفى بيت حانون.
