حركة فتح في غزة و الضرورات الملحة

بقلم: فادي شحادة

بداية نحن في هذه المقام لسنا بصدد التحريض ضد أي شخص كان وغير مخولين لأن نقيم الناس . ولكننا اجتهدنا من أجل إيصال أصوات وصرخات أهلنا وشبابنا من أبناء حركة فتح في قطاع غزة الذين شعرنا انهم تاهوا بين ثنايا أوراق ملفات قطاعنا الحبيب التي طال انتظارها في إدراج أصحاب القرار.
إننا ندعو باستمرار الجميع أن يقف بصلابة ضد كل المحاولات الرامية إلى النيل من الوحدة الوطنية لشعبنا الفلسطيني وان نحافظ على مارسخه لدينا الشهيد ياسر عرفات وهو الحفاظ على القرار الفلسطيني المستقل. فنحن كمتابعين للحالة الوطنية ليس لدينا ما نضيفه على ما قيل خلال السنوات الماضية ولكن لدينا كنخب فتحاوية الكثير مما نريد قوله كنا في الماضي قد غضضنا الطرف عنه عزوفا منا عن نشر ملابسنا المتسخة أمام الصديق قبل العدو .
إن ما هو قائم لايمكن أن يستمر ومسؤولية نضالنا أمام التاريخ قد تفرض علينا أن نضع النقاط على الحروف وان لا نلقي بالا لغضب البعض أو زمجرة البعض الآخر، فالكثير من أبناء حركة فتح في قطاع غزة يتساءلون متى تأتي القطرة التي يفيض بها الإناء؛ فهم لا يذهبون إلى هذا السؤال ترفا وإنما نتيجة الحالة المعقدة التي يعيشونها هم وعوائلهم من خريجين وشباب وبنات ومرضى والكثير من الحالات.
قد يكون موضوعنا هذا كتب عنه الكثير سابقا ولكننا سنستمر في التذكير لعلى وعسى تجد كلماتنا من يلتقطها وتكون بذلك بداية مرحلة جديدة تعطي بريق أمل بأن القادم أفضل وان الحركة حريصة على كوادرها وعلى مستقبل أبنائهم .
لقد تعددت أشكال الظلم في قطاع غزة فمنها ماهو واقع بسبب حركة حماس وشهواتها اللامتناهية في الحكم والمال والسيطرة ؛وما هو واقع بسبب اللامبالاة التي يعيشها أبناء قطاع غزة من طرف بعض مؤسسات السلطة الفلسطينية ؛ والأهم من هذا كله الظلم الواقع على أبناء حركة فتح في قطاع غزة من طرف المرجعيات التنظيمية في غزة وخارجها ؛ نقول هذا بحرقة كبيرة لأن ما وصلت إليه الحركة اليوم في غزة شيء يندى له الجبين ، وكل مطبل ومغرد عن وضع الحركة التنظيمي وهو من خارج الجغرافية الغزاوية نقول له أهل مكة ادرى بشعابها كي يكون الوصف دقيقا لأنه لن يستطيع أحد توصيف الحالة بدقة إلا من هم على الارض بشرط أن يكونوا ذوي انتماء صادق لفتح وللوطن .
إننا نتكلم عن وصف الحالة بعبارات قد تكون قاسية لأننا نرى كل يوم فتح تتراجع وتتهاوى أمام أعيننا، فقد تحولت فتح من حركة ثورية ارثها النضالي أكثر من نصف قرن إلى حركة شؤون اجتماعية تكتفي بالتزاور والمجاملات في الأعياد والأحزان، هل هذه هي فتح ابو علي اياد سعد صايل ابويوسف النجار ؛ لقد تحولت فتح في غزة من حركة صنعت مؤسسات التعبئة الفكرية للشعب الفلسطيني إلى حركة للأسف يقودها بعض الاميون تنظيميا . نعم ان اغلب الكادر في الأطر التنظيمية يجهل الكثير من أدبيات العمل التنظيمي نعم أغلب الكادر في الأطر لا يعرف أن أكثر من نصف أسرانا البواسل في سجون الاحتلال أصحاب المحكوميات العالية هم من أبناء حركة فتح ( كريم يونس مثالا ) ، الكثير من الجيل الصاعد في قطاع غزة يعتقد أن فتح غير قادرة على مقارعة المحتل وأنها تكتفي بالنشاط الاجتماعي ، كما أن الكثير من الأطر الحركية هي في سبات عميق منذ أن تكلفت بالمهام التنظيمية إلى يومنا هذا .
نعترف اليوم أننا نتحدث بمرارة كبيرة عن واقع حركة فتح في قطاع غزة مع أننا حاولنا عدة مرات الهروب من الحديث في هذا الموضوع ولكن للأسف طفح الكيل ولم نستطع اختزان كل هذه الحسرة في داخلنا ،نعم لم نستطع عندما أصبحنا نجد اسماء فتحاوية بامتياز تقصى من مهامها لانها ليست على رغبات فلان أو علان في الهيئة القيادية أو غيرها ، عندما نجد اسماء مشهود لها بالنقاء الوطني تسقط من كشوفات الترشيح في الأطر الحركية ، عندما نجد الكثير من الأسماء المحددة بالخطوط الحمراء ورغم ذلك تصل لأن تكون على رأس هرم الأطر التنظيمية في غزة ، والكثير الذي لا يسعنا ذكره في هذه الأسطر.
ولكن ما نؤكد عليه أن الحفاظ على هيبة فتح وعلى زخمها وارثها الوطني والجماهيري هو مسؤولية كل شبل وكل قائد في فتح ، ومن رضي أن يكون على رأس الهرم التنظيمي سواء بغزة أو في الحركة ككل عليه أن يدرك جيدا مسؤولياته الحقيقية وان يتحملها بصلابة دون تردد ومن يشعر في نفسه أنه غير مؤهل لذلك عليه أن ينسحب من قمرة القيادة بشرف ليترك المجال للرجال الحقيقيون من أبناء فتح الذين لا يخشون في قول الحق لومة لائم والذين ندروا أنفسهم قرابين تضيء سراج الحرية والاستقلال لهذا الوطن.

فادي شحادة