تضاربت الأنباء حول مصير المرشد الإيراني علي خامنئي عقب ضربات جوية استهدفت مواقع في العاصمة الإيرانية طهران، من بينها مقره.
وأفادت وكالة رويترز نقلاً عن مصادر بأن خامنئي لقي حتفه وتم العثور على جثته، فيما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الزعيم الأعلى الإيراني قُتل. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اطلع على توثيق يُظهر جثة خامنئي.
كما أشار موقع أكسيوس إلى أن السفير الإسرائيلي لدى واشنطن أبلغ مسؤولين أميركيين بأن المرشد الإيراني قُتل جراء قصف إسرائيلي.
في المقابل، نفى مكتب خامنئي هذه التقارير، معتبراً أن “العدو الأميركي الصهيوني لجأ إلى الحرب النفسية”، داعياً إلى اليقظة تجاه ما وصفه بمحاولات التضليل. كذلك، قال وزير الخارجية الإيراني إن خامنئي لا يزال حياً “على حد علمه”.
تصريحات إسرائيلية ومعلومات غير مؤكدة
صرّح نتنياهو بأن هناك “أدلة متزايدة” تشير إلى أن خامنئي “لم يعد على قيد الحياة”، دون أن يؤكد وفاته بشكل قاطع. وأضاف أن إسرائيل دمّرت مجمعه في طهران، وأن الضربات أسفرت عن مقتل عدد من قادة النظام الإيراني وعناصر من الحرس الثوري ومسؤولين كبار في الملف النووي.
وذكرت القناة 12 أن نحو 30 قنبلة أُلقيت على مقر إقامة المرشد خلال هجوم مشترك أميركي–إسرائيلي بدأ صباح السبت، مشيرة إلى أن خامنئي كان تحت الأرض وقت الضربة، لكن من غير المؤكد ما إذا كان في ملجئه الخاص.
من جهة أخرى، نقلت مصادر مطلعة أنه جرى نقل خامنئي مسبقاً إلى مكان آمن خارج طهران، فيما أظهرت صور أقمار صناعية أضراراً كبيرة لحقت بالمقر. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من وضعه حتى الآن.
أخطر أزمة خلال قيادته
يُعد خامنئي (86 عاماً) في منصبه منذ عام 1989، بعد وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني. وتأتي هذه التطورات في ظل ما يُوصف بأنها أخطر أزمة يواجهها خلال 36 عاماً من قيادته، وسط تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وضغوط متزايدة بشأن البرنامج النووي الإيراني وترسانة الصواريخ الباليستية.
وخلال السنوات الأخيرة، واجهت إيران احتجاجات داخلية واسعة، قابلتها السلطات بحملات قمع شاركت فيها قوات الحرس الثوري والباسيج. كما تأثر نفوذ طهران الإقليمي بتطورات عدة، من بينها الحرب في غزة منذ أكتوبر 2023، وتراجع قوة حلفائها في بعض ساحات المنطقة.
خلفية عن منصب المرشد الأعلى
يتولى المرشد الأعلى في إيران صلاحيات واسعة تشمل الإشراف على السياسات العامة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، ويملك الكلمة الفصل في القضايا الاستراتيجية، خصوصاً ما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة والملف النووي.
وعند توليه المنصب، اعتُبر خامنئي شخصية أقل حضوراً دينياً وسياسياً مقارنة بسلفه، إلا أنه عزز نفوذه تدريجياً عبر توطيد علاقته بالمؤسسة الأمنية والعسكرية. وقد تبنى خلال مسيرته نهجاً يجمع بين التشدد الأيديولوجي والبراغماتية التكتيكية، كما في دعمه المشروط للاتفاق النووي عام 2015 قبل انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018.
وبينما تتواصل التقارير المتباينة حول مصيره، لم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي حاسم من السلطات الإيرانية بشأن وفاته أو بقائه على قيد الحياة.
