مهزلة سياسية

بقلم: شاكر فريد حسن

شاكر فريد حسن

بداية لا بد من القول أن القائمة المشتركة اخطأت بالتوصية أمام رئيس الدولة بتكليف غانتس بتشكيل الحكومة الاسرائيلية القادمة، خاصة وأنها تدرك وتعي تمامًا وتعلم علم اليقين أن غانتس هو صورة أخرى لنتنياهو، وانه يمينيًا أكثر بمواقفه تجاه المشكلة الفلسطينية وقضايا الجماهير العربية. وما دعوته تشكيل حكومة تخدم جميع مواطنيها ما هو إلا ذر رماد في العيون، وجاءت هذه الدعوة من باب الخداع والديماغوغيا، للحصول على دعم نواب المشتركة، لتحقيق أهداف وغايات شخصية بحتة.

لقد نجح غانتس بمنصب رئيس الكنيست بفضل دعم نتنياهو واليمين المتطرف، عبر اتفاق سري بينهما، وما استقالة رئيس الكنيست سوى سيناريو رسم وخطط له في الاروقة وتحت الطاولة، وذلك بهدف إبقاء نتنياهو في سدة الحكم، وسعيًا لتشكيل حكومة طوارئ أو وحدة.

خطوة غانتس هي انقلاب على تحالفه كحول لفان، ما ادى إلى انشقاق، كي يرتع في أحضان نتنياهو واليمين الاستيطاني، وتمثل مهزلة سياسية كبرى وخيانة عظمى لناخبين كحول لفان. وعلى ضوء هذا الاتفاق الذي حصل بينهما، فإن نتنياهو ضمن لنفسه رئاسة الحكومة الاسرائيلية لأربع سنوات قادمة، إذا لم تحصل أشياء أو أمور دراماتيكية تؤدي إلى اسقاط الحكومة.

ومهما تكن مركبات حكومة نتنياهو فلن تختلف عن سابقاتها، فستتواصل سياسة الاحتلال، وتوسيع الاستيطان الكوليونالي، والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني، وتشديد الحصار على قطاع غزة، وستستمر بشكل منهجي ومدروس عمليات تهويد القدس والاعتداءات على المسجد الأقصى وحماية غلاة المستوطنين. كذلك ستستمر هذه الحكومة في سياساتها العنصرية الاضطهادية ضد جماهيرنا العربية الفلسطينية وتشريع القوانين العنصرية المجحفة.

وأمام القائمة المشتركة الآن، أن تكون كتلة معارضة قوية متماسكة معارضة وشرسة، تتصدى لحكومة الاحتلال والاستيطان والعدوان، التي تكشفت قدرتها الهشة في الجهاز الصحي وفي مواجهة وباء كورونا المستجد، لأن الأموال بالأساس تتجه للاحتلال والاستيطان وتغذية ألة الحرب.

بقلم : شاكر فريد حسن

المصدر: -

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت