الإعلامي المقدسي المخضرم احمد البخاري في حوار شامل

•           نفتقد للصحافة الاستقصائية والتحاليل وصناعة الخبر وغياب كتاب الأعمدة

•           كنت وما زلت على قناعة تامة أن الرابطة يجب ان تكون جسم مستقل

•           التجاذبات المناطقية والجغرافيا أفسدت العمل وتطور منظومة الأعلام الرياضي

نتحدث اليوم عن شخصية مقدسية وهامة إعلامية وقيمة وقامة فلسطينية انتصرت على مرض السرطان بإرادتها وقوة تحملها وثقتها أولا وأخيرا برب العالمين، إعلامي مخضرم عاصر معظم الإعلاميين الرياضيين الكبار وكان صديقا لهم جميعا، كون شبكة علاقات مميزة مع الجميع داخل الوطن وخارجه، يعتبر من الرعيل الأول في الأعلام بشكل عام والأعلام الرياضي بشكل خاص، يعمل بمهنية بعيدا عن الأضواء ولا المسميات والألقاب .

شخصيتنا الإعلامية بحر من المعلومات في شتى المجالات، خدم في العديد من المناصب ولا زال يقدم خدمات وجهود كبيرة في سبيل الارتقاء بالإعلام المقدسي والفلسطيني إلى جانب  الأمور الرياضية والاجتماعية ، كان عضوا في رابطة الصحفيين الرياضيين عندما كان المرحوم تيسير جابر رئيسا لها ، فكان شعلة من النشاط والحيوية، له موقف واضح وصريح من الإعلام الرياضي في هذه الأيام ، ولمزيد من تسليط الأضواء على شخصيتنا الإعلامية الرياضية المقدسية " احمد البخاري" كان هذا الحوار الشيق معه، فالتتابع: 

وقبل الإبحار في الحوار تمنى البخاري  السلامة لجميع أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات والخروج من هذا الوباء بسلام وقوة، مؤكدا على مقولة "خليك بالبيت" والاستماع للأخبار من مصادر موثوقة  رسمية ، وليس عبر مواقع التواصل الاجتماعي المنتشرة بكثرة، حيث صنعت هذه الجائحة 3 مليون صحفي وطبيب ومفتي كل يقدم لنا نصيحة ومشورة وفتوى على مزاجه او ينقلها من مصدر غير موثوق ضمن سياسة "النسخ واللصق"،  وبالعودة للحوار نتابع ما جاد به الزميل احمد البخاري.  

  • حكايتك مع الأعلام الرياضي منذ الفجر الانجليزي ؟
  • البداية كانت قبل ذلك بسنوات قليلة،  حيث عملت في مجلة العلوم الرياضي التي أصدرها الإعلامي الكبير الراحل زهير الريس، حيث عملت بجانب أخي المربي وليد عبد المجيد دسة بالعام 1983 وكانت تصدر هذه المجلة بين غزة والقدس، وانتقلت للعمل في جريدة القدس بقسم الطباعة، وكانت لي ميولا رياضية حيث نشأت طفلا يركل الكرة في الملعب المجاور لمنزل العائلة في حارة السعدية بالبلدة القديمة من القدس وهو ملعب الجيل الناشئ الذي أصبح فيما بعد نادي أبناء القدس، وكنا ونحن أطفال نتسلل عبر فتحات السلك الشائك في ملعب المطران لنتابع المباريات، وأكتب قصاصات ورق صغيرة وجدت لها مكانا في صفحات القدس الرياضي آنذاك، ومن هنا كانت البداية المتواضعة.
  • خبرتك جعلتك تعارك الأعلام منذ زمن بعيد وتكون شاهد عليه منذ مكاوي وظاهر وعبود وأبو جندي ومكي وسمير غيث ومحمد العباسي وجابر إلى يومنا هذا ، ماذا في جعبتك عن تلك الفترات ؟
  • استطيع وبكل ثقة آخي بسام أن أطلق على هذه الفترة وهذا الجيل، العصر الذهبي للصحافة الرياضية، طبعا لا يفوتني أن أذكرك ضمن هذه القائمة وهي قائمة "الكبار" بلا مجاملة، ولا يفوتنا أن ننسى استاذنا وزميلنا سامي مكاوي وعبد اللطيف غيث وسمير غيث ومنير الغول ومنذر داود وزميلنا العزيز ياسين الرازم الذي خطى قبلي في هذا المضمار، ونجم كرة القدم المقدسية إبراهيم نجم الذي أيضا عمل في هذا المضمار وعملت معه في صحيفة الموقف الأسبوعية أيضا، ولا ننسى الحاج إبراهيم ملحم "الناطق الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية حاليا"، الذي كان معنا في صحيفة الشعب المقدسية محررا للصفحات الرياضية، وابن غزة الصامدة إبراهيم أبو الشيخ الذي كان يضع رجلا في غزة والأخرى بالقدس، وزميلنا هشام ألوعري في صحيفة القدس.

  وجميع من ذكرت وغيرهم تركوا بصمة وخبرة في عملي ولهم فضل علي بعد الله عز وجل، فكل واحد منهم أضاف لي بطريقته الخاصة من المعلومات التي هدتني لأسير على هذه الطريق، ولكي أذهب بعد ذلك لأصقل خبرتي بشكل أكاديمي وعملت بالدائرة الإعلامية للجنة الاولمبية الفلسطينية بشكل تطوعي من العام 1998 حتى العام 2006 ، وأصبحت مهنة لي بعد أن كانت هواية عابرة.

  وعملت لسنوات طويلة في القدس ثم الفجر الانجليزية ومن ثم أسست بالعام 2000 أول موقع إخباري عبر مواقع التواصل الاجتماعي والانترنت وهو "بال سبورت"، وكان أول موقع إخباري فلسطيني "متخصص بالرياضة" يحصل على ترخيص رسمي من وزارة الأعلام الفلسطينية، وبقيت بذلك مع نخبة من الزملاء حتى العام 2006، حين بدأت العمل في مؤسسة خطوات ،وتسلم "بال سبورت" بعد ذلك نجلي وسام الذي أنهى تعليمه الجامعي ثم سارت ابنتي مرام على نفس الطريق بعد ان حصلت على شهادة البكالوريوس بالاعلام من جامعة بيرزيت.

  • كيف يرى البخاري الأعلام الرياضي اليوم ومن أفضل قديما أم الآن؟
  • لا نريد ان نأخذ زماننا وزمان غيرنا، لكن بالوقت الماضي والذي عملنا به معا أنا وأنت كان للمهنة طعم خاص وكانت الزمالة والمهنية لها مكانة خاصة، أرى إعلام اليوم مثل الوجبات السريعة أل "تيك أوي" ، وذلك بفضل مواقع التواصل الاجتماعي مثل "الفيسبوك والواتس آب وتويتر وباقي افراد عائلتهم "، اليوم ومع احترامي وتقديري واعتزازي بالزملاء العاملين في هذا المجال ، أرى الأعلام موجه أكثر صوب الملاعب وليس اللاعب وصوب الإداري أكثر من المؤسسة ، وصوب المسئول على حساب البطل الرياضي، وهناك مقولة أكررها بشكل دائم في أحاديثي "بالماضي هناك لاعبون ولا يوجد ملاعب، واليوم يوجد ملاعب ولا يوجد لاعبين".
  • أين البخاري من اتحاد الأعلام وما هي أسباب عدم دخولك لهذا الاتحاد ؟
  • بصراحة أنا لست متفرغا للأعلام الرياضي حاليا، ومع ذلك عرض علي الدخول لمجلس الإدارة الحالي، لكن لقناعتي التامة أن هناك تقسيمات جغرافية ومناطقية وحالات جذب رفضت ذلك، والسبب الرئيس أيضا هو قناعتي التامة أن اتحاد الأعلام ألرياضي يجب أن يكون جهة مستقلة بعيدة عن الولاءات.

  وهناك أيضا سبب أخر ومهم، وهو إنني عملت متطوعا في هذا الاتحاد ضمن مجلس إدارته بمنصب أمينا للسر لمدة لا تقل عن العشر سنوات، قدمت خلالها أفضل ما لدي واستنفذت طاقاتي ولا جديد الآن أقدمه، عملت حينذاك بجانب كوكبة من رجالات الأعلام الرياضي الفلسطيني لن تعود، حين كان الراحل الكبير تيسير جابر رئيسا للاتحاد، ومعه كنت أنا وزملائي إبراهيم أبو الشيخ و محمود السقا وبسام أبو عرة ومنير الغول وفايز نصار والراحل محمد العباسي ومحمد صبيحات وعمر الجعفري واحمد البرهم والشيخ حاتم قفيشة وفتحي براهمة  وغيرهم من الزملاء، إن عادوا هؤلاء سأعود....

  • كيف ترى الجيل الشاب الجديد من الإعلاميين وهل هم على قدر من المسؤولية أم هم بحاجة للخبرة العملية في الحياة قبل المهنية ؟
  •  بصراحة لا أريد التقليل من أهمية وخبرة احد، لكن أرى أن الأعلام الرياضي أصبح مرتبطا بمنظومة شاملة، هو يسبقها أحيانا وهي تتقدم عليه خطوات كثيرة في أحيان أخرى، ومن هنا ولأني بعيد نوعا ما عن هذا المضمار لا أريد الحكم على احد.
  • ماذا ينقص الأعلام الرياضي الفلسطيني وكيف يمكن التغلب على المعيقات ؟
  • ينقصه عوامل كثيرة لكن أبرزها حاليا: ينقصه الاستقلالية والبعد عن التجاذبات والجغرافيا .. وأين يجب أن تكون رئاسة الاتحاد هل في الضفة أم في غزة ، السياسة والجغرافيا المقيتة أنهكتنا في كل المجالات، للأسف أصبحنا رهائن للجغرافيا والسياسة والحزبية وليس للخبرة والمهنية والعمل الأكاديمي المحترف.
  • حدثنا عن معيقات الاحتلال للأعلام الرياضي المقدسي؟
  •  في القدس العاصمة الاحتلال يعيق البشر والشجر والحجر ، هو يعيق المنظومة الرياضية ككل منذ اليوم الأول للاحتلال في العام 1967 ، والأعلام الرياضي جزء لا يتجزأ من هذه المنظومة فالكل مستهدف، لكن وطأة هذا التشدد والعنجهية الاحتلالية اشتدت في الأيام الأخيرة أكثر فأكثر ، أي منذ أعلن الرئيس الأمريكي ترامب القدس عاصمة "لدولة الكيان"، وهنا أصبح هناك وضع جديد على الأرض يمنع فيه أي احتفال أو مهرجان رياضي يحمل في طياته مناسبات وطنية فلسطينية.

  لكن أخي بسام ، وأنت عملت بالقدس سنوات طويلة، تعال لنستذكر كيف كان الحراك الرياضي والإعلامي الفلسطيني قبل أكثر من 25 عاما، كانت تصدر بالقدس صحف القدس، الفجر، الشعب، النهار، الميثاق، والفجر الانجليزي، الطليعة، ومجلات العودة ، البيادر، الشراع، الأسبوع الجديد وبطبيعة الحال كل هذه الصحف والمجلات كان فيها صفحات رياضية وزملاء يعملون بها قادمين للمدينة المقدسة ويقيمون فيها من رفح حتى جنين، بعد رحيل الرئيس ياسر عرفات أغلقت كل هذه المؤسسات الإعلامية بقرار فلسطيني وأصبحت صحيفة القدس الوحيدة التي تصدر حتى اليوم بالقدس...!!!

  •  لدينا ضعف بمستوى وعدد الإعلاميات الرياضيات لماذا؟ ولمن يعود هذا الضعف وكيف سنتغلب عليه؟
  • نعم في كل الحراك الرياضي الفلسطيني هناك ضعف بمستوى وجود العنصر النسائي، أو هناك تواجد خجول وليس كما نريده ، نريد أن نرى الزميلات بعدد لا يقل عن الزملاء سيما وان هناك خريجات صحافة وإعلام كل عام بإعداد كبيرة ، أتابع أحيانا كتابات وصور من عدسات زميلات في محافظة الخليل أو المحافظات الجنوبية ، وهن ناجحات ومنهن ناطقات إعلاميات لأندية كبيرة، لكن العدد الأقل هو في منطقة الوسط القدس ورام الله وأريحا وبيت لحم، ونأمل من مجلس إدارة اتحاد الإعلام الرياضي أن يضع هذا الموضوع على سلم أولوياته ضمن خطة تمتد لسنوات قادمة.

ملاحظة: استطاع الزميل احمد البخاري وعلى مدار ثلاثة عقود من عمله من تأسيس اكبر ارشيف مصور للرياضة الفلسطينية، حيث عمل على إصدار موسوعة القدس الرياضية بين الأعوام 1900 – 2000، وبلغ عدد الصور الرياضية الخاصة بأرشيفه 4الاف صورة منذ العام 1912- 2000.

•           أصدر البخاري ستة أعداد من مجلة بال سبورت

•           عمل محررا رياضيا في عدة صحف ومجلات عربية ودولية

•           صدر له أخيرا كتاب "أنا والسرطان"

RABITAH & JIBRIL
 

المصدر: - القدس - بسام أبو عرة