- حنا عيسى
في رحلةِ الحياةِ على الأرض ، منّا مَنْ يرحلُ بلا صدى ومنا منْ يزدادُ برحيلهِ رسوخاً في القلبِ والعقلِ والوجدان ، والمرحومُ حكم بلعاوي واحدٌ من الذين رحلوا جسداً ، وخلدوا روحاً وفكراً وعطاءً ، فقد حملَ في رسالتهِ الانسانيةِ ، رسالةَ الحياةِ بكلِ أبعادِها ، وفي رحيله المحزنِ نسجلُ في هذه الذكرى حقيقة لا مجالَ لتغييبها في عتمةِ التهميشِ والنسيانِ فهو ليس فقيداً لأسرتهِ في قرية بلعا فقط ، ولكنهُ فقيدُ الوطن الفلسطينيّ تاريخاً وإنساناً وجغرافيا ، هذا الوطنُ الذي ما زالَ يحملُ مفرداتِهِ على صليبِ القمرِ والعذابِ والمعاناةِ ، إنه بروح الانتماءِ لهذا الوطن كانَ موقفاً في كلِّ المواقفِ المُشرفةِ ، وكان إنساناً في كلِّ مشاركاتهِ الوجدانيةِ مع شرائحِ الشعبِ بكلِّ الانتماءات والتوجهاتِ ، ومن أجل هذا فنحنُ نشعرُ أنَّ المواساةِ في رحيلهِ ، يُجَسِّدُها حُضورُهُ في قلوبِ وعقولِ ووجدانِ الجميع ، فالقائد حكم جعلَ حياتـَه لحظاتٍ منَ الشموعِ المضاءةِ في دروبِ العتمةِ والجهلِ والجاهليةِ ، وبتسامحهِ وحبهِ للجميع ضَحّى بعمرهِ لنشرِ المحبةِ بينَ كلِّ فئاتِ المجتمع ، وهذا بلا شكٍ ما جعلَ رحيلـَهُ مؤلماً إلى حدّ الدمعةِ والوجعِ ، وجعلَ أهلـَهُ وأصدقاءَهُ ومحبيهِ يعيشونَ فراغاً ليسَ من السهولةِ أن يُشطبَ بطبشورةِ الأيام والأعوام ، فإلى روحِهِ الطاهرةِ كل ّ مشاعرِ الوفاءِ ولهُ المجدُ والخلودُ في ملكوتِ السمواتِ ، ولأهلهِ ووطنه فلسطين نقول " نحن سنبقى أوفياءَ لهذا الرجل العظيم ، الذي حفرَ في قلوبـِنا وعقولِنا حروفاً من نورِ المحبةِ ستبقى تنبضُ بالحبِ ما دامتْ الحياةُ فوقَ هذهِ الأرض ".