أين مراكز الأبحاث الفلسطينية

بقلم: خالد معالي

خالد معالي
  •  د. خالد معالي

من كان يظن انه ينجح في حياته على مستوى الأفراد، دون أن يشمر عن ذراعية وينطلق، ضمن خطط وبرامج  وتحديد أهداف قابلة للتحقق، فهو مخطئ، فالحياة وتعقيداتها تتطلب  خطة لكل يوم ولكل أسبوع وشهر وسنة، وعلى مدار الأيام والسنين.

ما ينطبق على الأفراد  ينطبق أيضا على المؤسسات والأحزاب والدول، فلا يمكن لأي كان أن ينهض ويتطور دون خطط وبرامج ومراكز أبحاث علمية، وكل مؤسسة أو فصيل أو دولة لا بد له من عقول مستنيرة، تتفكر وتتدبر وتحسب،  قبل اتخاذ أي قرار، فقرار غير حكيم وفيه إرضاء للزعيم أو القائد يتسبب بخسائر لا تحتمل، والأمثلة كثيرة وماثلة بين أيديكم.

عدو التقدم والازدهار والتطور هو القرارات الفردية، ليس لأنها قد تخطىء فقط، بل لأنها مثل  هذه القرارات تكون من زاوية واحدة ورؤية فردية، يغيب عنها بالغالب الزوايا الأخرى، فمجموع الزوايا يوصل لاتخاذ قرار هو الاصوب في الغالب، وحتى في حالة كانت قرارات خاطئة فانه وقعها يكون خفيف الظل، كون الكل يتحملها وهو نادرا بالمجمل العام.

بالنظر للدول العربية، نرى معا كيف أن الزعيم دوما يكون قراره الفردي هو الذي يجب أن يعمل به في الدولة، والكل يخشاه في حالة معارضته، وحتى من حوله وان عرفوا خطأه فانهم لا يقولون خشية بطشه، وانظر معي كيف أن الدول العربية في تراجع ولا يوجد حسنة لها لذكرها، إلا ما رحم ربي.

بالمقابل انظر للقرارات الصادرة من امريكا او حتى دولة الاحتلال، كيف ان هناك مراكز ابحاث تمول بمئات الملايين، وتكون نتائج دراساتها معمول بها غالبا في الدولة، هذا عدا المستشاريين، والذين لا يعملون حسب مزاج الرئيس بل  حسب  مقاييس علمية دقيقة، ثبت نجاحها وقدرتها على التحليل السليم، والاستنتاج الصحيح.

عدم القدرة على اتخاذ القرار هو من صفات الهيئات والمؤسسات والافراد الضعفاء، وصفة للدول الضعيفة المنهارة، لانه لا يوجد مؤسسات شورية ولا مراكز وابحاث ولا تحمل جماعي لنتائج القرار، ولنا في قرارات صدام حسين بغزو الكويت عبرة، والقرار الفلسطيني وقتها - من جهة ما - بتأييده، وهو ما كلف الفلسطينيين الكثير.

الوضع الفلسطيني تحديدا من أكثر الأوضاع تعقيدا، فهو يواجه قوى مدعومة عالميا، ولذلك هو اشد حاجة لاتخاذ قرارات بشكل صحيح وسليم من القوى، وليس قرارات الفرد المعصوم، فليس هناك قائد فصيل نبي أو مرسل، فالكل يخطىء واستقاء العبر مطلوب دوما، ولا مجال للاحتمالات هنا في الحالة الفلسطينية إلا في نطاق ضيق ووقت ضيق.

 إذن بات المطلوب سريعا هو إعادة التقييم، وسرعة انشاء مراكز بحثية تضم خيرة الشعب والامة، والمخلصين، والعمل ضمن الفريق الواحد، واتخاذ القرارات على مستويات مختلفة ومتعددة، وليست فردية وحسب الأمزجة والمصلحة الذاتية.

من استطاع ان يدخل من خلال نقاط ضعف الاحتلال على جبروته وظلمه وغيه في  جنوب لبنان وطرده منه، ومن استطاع ان يجبر الاحتلال  على هدم 22 مستوطنة بغزة، وطرده خارج القطاع، لديه القدرة غدا على اتخاذ قرارات ناضجة وصحيحة، وطرد الاحتلال من الضفة الغربية.

عدو القرارات الصحيحة والسليمة، هو كثرة المشاحنات والخلافات والانقسامات، فهذه تهدر طاقات خلاقة، ما كان لها ان تهدر لو تم لجم دعاة الكذب والتشويه، ولا يتفوهون إلا بما هو مسيئ للأفراد والقوى والفصائل.

اتخاذ قرارات صائبة وصحيحة مثل ما سبق في جنوب لبنان وغزة، ليست بهذا التعقيد، ولكنها كما أسلفنا بحاجة، لمخلصين ومضحين، وهم كثر في شعبنا وكنز له، ففتح  وحماس وبقية القوى يوجد لها رصيد عال من التضحيات وايلام الاحتلال، دفعت رابين يوما للتمني، وللقول لو ان البحر يبتلع غزة.

الدخول من نقاط ضعف الاحتلال بات متاحا اكثر مما سبق، ف"نتنياهو" بات مثل زعماء العرب بحبه للكرسي، وباتت الفرصة متاحة مع الانتخابات الفلسطينية القادمة فهل يفعلونها هذه المرة وتتوحد القوى الفلسطينية، نأمل ذلك.

 

المصدر: -

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت