يلا نحكي: قانون حماية المرأة من العنف

بقلم: جهاد حرب

جهاد حرب
  • جهاد حرب

يضاعف الإخفاق في حماية النساء من العنف من مستويات العنف الممارس على أساس النوع الاجتماعي، ويشكل انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان الأساسية، ويمثل عقبة أساسية أمام تحقيق المساواة والتنمية المستدامة في المجتمع، كما يؤثر في النساء بطرق مختلفة وعلى موقعهن الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.

تتعرض النساء لدرجات متفاوتة من الإيذاء أو العنف النفسي والبدني والجنسي الذي يتخطى حدود الفئات الاجتماعية أو المناطق الجغرافية، والذي قد يحدث في إطار الأسرة "العنف الأسري "أي في الإطار الخاص" أو في العنف المجتمعي الموجهة ضد النساء "أي في الإطار العام" أو ترتكبه الدولة أو تتغاضى عنه أينما وقع. ومهما اختلفت أشكال العنف المسلط على النساء ومظاهره والسياقات التي يرتكب فيها إلا أنه نتاج تفاعل معقد بين العوامل الفردية والعائلية والبُنى الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، الأمر الذي يتطلب اتباع واعتماد نهج شامل باستراتيجيات متعددة الجوانب لمكافحته ومنعه.

تظهر كل عملية قتل لامرأة على خلفية العنف المسلط ضد النساء ضعف الإرادة السياسية للحكومات الفلسطينية المتعاقبة في حماية المرأة من العنف داخل الأسرة بسبب عدم إصدارها قانون حماية الأسرة من العنف.

يشكل القانون أحد الأسس والدعائم الرئيسية لمجابهة العنف المبني على الجنس، وبناء ثقافة وبنى اجتماعية تحارب هذا النوع من العنف؛ حيث أن المجتمع الفلسطيني لا يحتاج إلى فاجعة جديدة من قبيل العنف المبني على النوع الاجتماعي الذي لا يقتصر على جرائم القتل إنما تتعداه إلى سلسلة من الأشكال المختلفة التي يتخذها العنف ضدّ النساء والفتيات أي بمعنى آخر سلسلة مستمرّة من العناصر أو الأحداث التي تمرّ الواحدة تلو الأخرى بأشكال متعددة من العنف في مسار حياتهنّ.

يمثل استمرار عدم إصدار قانون حماية الأسرة من العنف أحد المثالب على النظام السياسي الفلسطيني خاصة أن مشروع القانون قد أُشبع دراساً وتحليلاً وتمحيصاً من قبل الجهات الحكومية المختلفة ومنظمات المجتمع المدني. كما أن هذا الأمر "تلكؤ الحكومة" يثير استغراب قطاعات واسعة من المجتمع الفلسطيني. إن الحكومة التقدمية المسؤولة تمارس واجبها لإحداث التغيير في ثقافة المجتمع قبل القوى الاجتماعية الأخرى، وفي البنى الاجتماعية لوقف كشف عورة المجتمع بتبريراته التي تدين المجتمع قبل إدانة الضحية ذاتها.

 

المصدر: -

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت