دحلان: أقبل بالدولة الواحدة كخيار تحدي .. وحدة حركة فتح ضرورة حيوية لا غنى عنها

محمد دحلان

قال القيادي الفلسطيني، محمد دحلان، يوم الأربعاء، إن "تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح يعمل على استعادة وحدة حركة فتح."

وأضاف دحلان، في كلمته خلال انطلاق أعمال المؤتمر التنظيمي لـ"تيار الإصلاح في حركة فتح": "نعمل من أجل وحدة استعادة حركة فتح مستلهمين تجارب الزعماء والرئيس الخالد ياسر عرفات".

وأضاف دحلان: "تعلمون جميعا، ويعلم شعبنا أن حالة التردي التي أرادها البعض لحركة فتح هي سبب قيام وإنشاء تيارنا".

وتابع دحلان: "واجب علينا العمل دون كلل أو ملل للحيلولة دون طي هذا التاريخ، أو التخلي عن هذا الإرث"، وأردف قائلا "أنه بعد سنوات طويلة من الانحراف والتغاضي عن التحديات الخطيرة والمصيرية لم يستطع المتفردون إحراز شيء من التأييد الشعبي أو حتى السعي إلى تسوية، فلا سلام يتأسس على رضوخ ولا رضوخ يعلي من شأن القضية".

واستطرد قائلا إن "قضية شعبنا مفعمة ببراهين الحق، ويؤكد على جدارة الفلسطينيين بالحرية والاستقلال، فاليوم ندشن حقبة جديدة نستهلها بعقد مؤتمر ساحة غزة".

وأكد دحلان، أن "غزة البطولة والتضحية والفداء التي تنزف الجرح وتئن تحت وطأة الفقر، فغزة تواصل مسيرتها وتكافح على كل الجبهات من أجل حياة كريمة تستحق الحياة  رغم الألم، فمن غزة  خزان الكفاح ومعقل النضال نُعلن انطلاق العرس الديمقراطي وفي طليعتهم الفتحاويين".

وأوضح دحلان، أن المهمة الجوهرية الأولى هي استعادة فتح بروحها ودورها وثقافتها، فالإطار الذي يجمع لا يفرق بكل ما اجتمع عليه قادتنا المؤسسون"، منوها إلى "أن تيارنا يواصل المسار الذي اختاره لنفسه، فقد أصبحتم رقماً صعباً لا يمكن لأحد أن يتجاوزه، وأصبحنا جزء من المعادلة الوطنية".

ورحب  بالشراكة السياسية مع الكُل الوطني، وقال "وحدة حركة فتح ضرورة حيوية لا غنى عنها رغم ما يعصف بجزء من فتح بفعل الديكتاتورية، فنحن نعمل من أجل فتح ووحدتها وتطوير أدواتها، ولا خلاف لدينا مع أحد،  كما أننا نرحب بمن يريد العلاقة معنا من أجل فلسطين،  ومن أجل القدس".

وأكد دحلان، أن "وحدتنا الفلسطينية لا تؤسس على المجاملات وباركنا جميع جولات المصالحة بين فتح وحماس، كما أننا مع الوحدة الوطنية مهما كان الثمن، ومع أسس الشراكة الوطنية بلا شوائب، ونتبنى في التيار البرنامج السياسي  الصادر عن المجلس المركزي، ووثيقة الأسرى من أجل تحقيق الوحدة الوطنية، وعلينا أن نراجع كافة المواثيق التي انتهكها الاحتلال الإسرائيلي".

وقال "أنا أقبل بالدولة الواحدة كخيار تحدي بعد أن حطم الاحتلال أسس حل الدولتين".

 

وفيما يلي نص كلمته :

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمْ

الأَخَوَاتُ والأٌخْوةُ ضيوفُ مؤتمرِ ساحةِ غزة لتيارِ الإصلاحِ الديمقراطيْ في حركةِ فتح،،،

الأخواتُ والأخوةُ أعضاءُ المؤتمرْ ،،،

الحضورُ الكريمْ ،،،

أُحييكمُ بكلِ الاعتزازْ، في هذهِ اللحظةِ التي نُعَبِّرُ فيها عن إصرارِنَا بالتمسكِ بأهدافِ شعبِنَا في الحريةِ والإستقلالْ، ونستهلُّ بها مرحلةً جديدةً من  عملِنَا وسعْيِنَا نَحْوَ استعادةِ وحدةِ حركتِنَا، وشموخِهَا، وروحِهَا الفتيّة، وبنيانِهَا الزاهي، مستلهِمِيْنَ مناقبَ القادةِ المؤسسين وتجارُبَهُمُ الرائدةَ وعلى رأسِهِمُ الشهيدُ القائدُ الخالدُ ياسرْ عرفاتْ، مصممينَ على إنهاءِ مرحلةَ الإقصاءِ والتفردِ والانحرافِ عن بوصلةِ النضالِ الوطني النبيل .

تعلمونَ جميعاً ، ويعلمُ شعبُنَا الأبيُّ، أنَّ حالةَ التردي التي أرادَهَا البعضُ لحركةِ فتح، هي سبَبُ قيامِ تيارِنَا في قلبِ هذهِ الحركة، لكيْ لا يضيعَ تاريخُهَا وإرثُهَا الكفاحي. فقدْ كانَ وما يزالُ واجباً عليْنَا، العملُ دونَ كللٍ، للحيلولةِ دونَ طيِّ هذا التاريخِ أو التخلي عن ذلكَ الإرث، وعن واجباتِنَا حيالَ شعبِنَا في أوقاتِ الشدةِ كَمَا في أوقاتِ الرخاء.

فبعدَ سنواتٍ طويلةٍ من الإنحرافِ والتغاضي عن التحدياتِ الخطيرة والمصيرية، لمْ يستطعْ المتفردونَ الممسكونَ بمقاليدِ هذهِ الحركة، إحرازَ شيءٍ من التأييدِ الشعبي، أو حَتَّى الاستمرارِ في السعيِّ إلى تسوية، إذ لا سلامَ يتأسسُ على رضوخٍ، ولا رضوخَ يُعَلِّيْ مِنْ شأنِ قضية، أو يَسْتَرْجِعُ حقوقاً، فما بالُنَا بقضيةِ شعبِنَا المفعمةِ ببراهينِ الحقِ ، وبِكُلِّ ما يُؤَكِّدُ على جدارةِ الفلسطينيين في الحريةِ والاستقلال .

اليومْ، ونحنُ نُدشّنُ حقبةً جديدةً في مسيرةِ تيارِ الإصلاحِ الديمقراطي في حركةِ فتح، نستهلُّهَا بعقدِ مؤتمرِ ساحةِ غزة، غزةُ البطولةُ والتضحيةُ والفداء، غزةُ المحاصرة ، غزةُ التي تنزفُ الجُرْحَ وتئنُّ تحتَ وطأةِ الألمِ والظلمِ والفقرِ والقهر، ورغم كل ذلك غزةُ تواصلُ مسيرتَها وتكافِحُ على كل الجبهاتِ من أجلِ حياةٍ كريمةٍ عزيزةٍ يستحقُهَا أهلُنَا في غزة العظيمة بعد كل ما واجهوهُ من بطشِ المحتلِ وتنكيلِ ذوي القُرْبَى وصعوباتِ العيشِ تحت وطأةِ المعاناةِ والألم.

من قلبِ غزة، خزانُ الكفاحِ ومعقلُ الأبطالِ وحاضنةُ الثورة، نعلنُ اليوم انطلاقَ هذا العرسِ الوطنيِّ الديموقراطيِّ الذي يتوخَّاهُ كلُّ الوطنيينِ وفي الطليعةِ منهم الفتحاويون.

فمنذ البدايةِ، لمْ يكنْ من بينِ طموحاتِنَا، أن نصنعَ لأنفسِنَا عنواناً فصائلياً جديداً، نتقوقعُ في داخله، تارِكِينَ حركتَنَا للمصيرِ الذي يريدُهُ لها صانعو الإحباط. فلم نتزحزحْ عن قناعتِنا، بأنَّ حركةَ فتح، هي الإطارُ الذي يلائمُ نضالَ شعبِنَا، ويتجاوزُ إشتراطاتِ الأيديولوجيا الحزبية وفوارقَها والطبقاتِ والمناطق، ويؤسِّسُ لوَحدةٍ نضالية تستوعبُ الجميع. ففتحٌ هي شبيهةُ الناسِ وضمانةُ ألا تنفصلَ الكتلةُ الشعبيةُ عن قادتِها وعن طليعتِها ، فما هو أمامَنا الآن ـ بكلَّ أسفٍ ـ  وللمرةِ الأولى في تاريخِ كفاحِنَا المعاصر، أَنَّ الممسكينَ بمقاليدِ الحركةِ الشاسعة، أطاحُوا بدورِها ولا يعيشونَ تفاصيلَ حياةِ شعبِهِم، ولا يَبْذُلُونَ المُستطاع، للأخذِ بيدِه والتخفيفِ من آلامِه. فعندَمَا ننظرُ اليومَ إلى واقِعِنَا، ونعايِنُ الحالةَ العامة؛ نُدرِكُ أهميةَ العملِ من أجلِ التغيير، وإنقاذِ حركتِنا التي هي دُرةُ النضالِ الفلسطيني في التاريخِ المعاصر.

نَقِفُ اليومَ هُنَا، عندَ بوابةِ الأملْ وأولِ الطريقِ إلى المهمةِ الجوهريةِ الأولى، وهي استعادةُ فتحٍ لروحِها ولدورِها وثقافتِها، لكي تعودَ الحارسةَ اليقظةَ للحُلمِ الفلسطيني، والوسيلةَ والإطارً الذي يجمعُ ولا يُفرّق، بكلَّ ما استقرَّ عليه قادتُهَا المؤسسون، من تقاليدِ العملِ وأعرافِه، والاستمرارُ في رحلةِ النضالِ منذ الانطلاقة، قبلَ ما يزيدُ عن خمسٍ وخمسين سنة، وحتى الوصولِ إلى الحريةِ والاستقلال!

أيَّتُها الأخواتُ … أيُّهَا الأخوةُ

يواصلُ تيارُنَا المسارَ الذي اختارَهُ لنفسِهِ، بإصرارِكُم وثباتِكُم وإرادتِكُم الفولاذيةِ، فقد أصبحْتُم رقماً صعباً لا يمكنُ لأحدٍ أن يتجاوزِهُ، وباتَتْ جماهيرُنا الوفيةُ جزءاً رئيسياً من المعادلَةِ الوطنيةِ، وهي مستعدةٌ على الدوامِ لكل الاستحقاقات، وحاضرةٌ في المشهدِ النضالي الذي يجسدُ الإجماعَ الوطني في هذه المرحلة، واختارَتْ قيادتُكُم أن تشقَّ طريقَ الإصلاحِ عبرَ بوابةِ الشراكةِ السياسية مع الكل الوطني، وعبر بوابةِ الديموقراطية، حيث يختارُ شعبُنَا بكاملِ إرادتِه من يُمَثِّلُهُ.

أَخَوَاتِي … أُخْوِتِي

اسْمَحُوْا لي أن أتوقفَ في عجالةٍ أمامَ أمورٍ أظنُّها هامة في هذه المرحلة من كفاحِنا الوطني، ولعلَّها مفاصلٌ تستحقُ أن تكونَ جزءًا من فكرِ مؤتمرِكُم المباركِ وتوجهاتِه.

إنَّ وحدةَ حركةِ فتح وعودتَها لطليعةِ النضالِ الوطني الفلسطيني ضرورةٌ حيويةٌ لا غنى عنها، ورُغمَ ما يعصفُ بجزءٍ من فتح بفعلِ نهجٍ دكتاتوريٍ جامحٍ لم تشهدْهُ الحركةُ منذ انطلاقَتِها، فأنَّنِي أدعوْكُمُ للعملِ دومًا وبدأبٍ من أجلِ فتح ووحدَتِها، وتطويرِ أدواتِها النضالية، ولا تسمحُوا بتعميقِ خلافات الحركة وأزماتها حتى وإن أوغَلَ تيارٌ ما في الأخطاءِ والخطايا ، فأصبِرُوا وثابِرُوا من أجلِ استعادةِ فتح ووحدتِها وريادتِها الوطنية وألَقِهَا التاريخيِّ المشرف.

وما سبَقَ يقودُنِي للحديثِ عن كارثةِ الإنقسامِ الوطني، وكما تعلمُون وتعملُون، فلقد ثابِرْنا منذ سنواتٍ لتأسيسِ شراكةٍ وطنيةٍ مع كلِّ قُوَى شعْبِنَا، وَوَضَعْنَا لَبِنَةً صلبةً لاستعادةِ وحدتِنا الوطنية، ورفَعْنَا شعارَ أن لا خلافَ لدينا مع أحدٍ، ورحَّبْنَا ونُرَحِّبُ بمن يريدُ العلاقةَ معْنَا من أجلِ فلسطين، من أجلِ القدس، فَنَحْنُ لا نَرَى سبباً لاستمرارِ هذا الانقسامِ المفجعِ سوى المصالحِ الشخصيةِ المتضاربةِ والتدخلاتِ الخارجية.

ورُغْمَ وعيِنَا التامِ بأنَّ الوحدةَ الفلسطينيةَ الحقيقية لا تُؤَسَّسُ على المجاملاتِ، ومع ذلك باركْنَا كلَّ جولةٍ من جولاتِ الحوارِ بين السلطةِ الفلسطينيةِ وحركةِ حماس، ويهُمُّنَا أن نؤكِّدَ مجدداً موقِفَنَا كجنودٍ للوحدةِ الوطنية، نَحْنُ معَ الوحدةِ مهما كانَ الثَّمَن، ولكن على أُسُسٍ سياسيةٍ قويةٍ ، ونوايا نظيفةٍ خاليةٍ من الشوائبِ.

ولكي نكونَ واضحين جدًا، فنحنُ نرَى بأنَّ الطروحاتِ المتشددةَ أو تلك الموغلةَ في المرونةِ الرخيصةِ لا تُؤَسِّسُ لوحدةٍ حقيقيةٍ، لذلك كله،  تبنَّيْنَا نحنُ في التيارِ البرنامجَ السياسيَّ الصادرَ عن المجلسِ الوطنيِّ الفلسطينيِّ (دورةُ الاستقلالِ الوطنيِّ) كبرنامجٍ واقعيٍ ، ووثيقةَ الأسرى الفلسطينين للوفاقِ الوطنيِّ كبرنامجٍ عمليٍ ، لتحقيقِ الوحدةِ الوطنيةِ حتى الآنَ على الأقلْ.

ولكنْ، لماذا أقولُ حتى الآنَ على الأقلْ، وأشدِّدُ على ذلك؟

لأنَّ ذلك البرنامجَ قابلٌ، بل يستحقُ المراجعةَ الشاملةَ المستمرةَ بعد أن انتهكَتْ دولةُ الاحتلالِ كل الاتفاقياتِ والمواثيقِ، فمنذ اغتيالِ الرئيسِ الشهيدِ أبو عمار حطَّمَ الاحتلالُ كلَّ أُسُسِ حلِّ الدولتين ومقوماته، وكَبَّلَ المستقبلَ ببحرٍ من المستوطناتِ، وسيلٍ من القوانينِ العنصريةِ، لكلِّ ذلك قد يفقدُ ذلكَ البرنامجُ السياسيُ صلاحيتَه قريبًا، إنْ لم يكُنْ ذلكَ قدْ حدثَ فعلاً.

ودَعُونَا نتحدثُ بمنتهى الوضوحِ والصراحةِ، فإزاءَ الواقعِ الراهنِ، وبحكمِ تدافعِ الأحداثِ والوقائعِ، فليسَ أمامَ دولةِ الاحتلالِ سوى الإقرارِ بالحقوقِ الفلسطينيةِ المشروعةِ، وهي لا تريدُ ذلك، أو  تكريسِ احتلالٍ استعماريٍّ عنصريٍّ لا يستطيعُ الدفاعَ عنه أحدٌ ، وهي تعملُ على ذلك ليلاً نهاراً، أو الخضوعِ لحلِ الدولةِ الواحدةِ، وهي تخشَى ذلكَ.

وأنا لا اريدُ أنْ أُحَمِّلَ التيارَ مسؤوليةَ هذا الموقفِ، لكني شخصياً وفي ظلِ دمارِ حلِ الدولتين، أقولُ بأنَّ محمد دحلان يقبلُ بالدولةِ الواحدةِ كخيارِ تحدي بعد أن حطمَ الاحتلالُ كل أُسُسِ حل الدولتين ومقوماته ، لأن حلَ الدولةِ الواحدةِ سيصبحُ بديلاً طبيعياً لوهمِ حلِ الدولتين، ولِندعَ المستقبلَ يقررُ نتائجَ الصراعِ بين نظامِ إحتلالٍ عنصريٍّ يعتمدُ التطهيرَ البشري والجغرافي والثقافي، وبين شعبٍ لا يَقْتَلِعْهُ من أرْضِهِ إلَّا الله.

أُخْوَتِي وَأَخَوَاتِي

ولكنْ هلْ التوافقُ الوطنيُ على رؤيةٍ وبرنامجٍ سياسيٍّ يشكلُ حصانةً منيعةً، كافيةً ، تُمَكِّنُ شعبَنَا مِنَ المُضِيِّ قُدُماً في نضالِهِ الباسلِ وتحقيقِ الاستقلالِ المنشودِ؟

جوابي القاطعُ هو لا، وألفُ لا، فبدونِ قيادةٍ موثوقةٍ ومنتخبةٍ من الشعبِ لا يمكنُ الحديثُ عن سلامةِ وحصانةِ العملِ الوطنيِ الراهنِ والمستقبلي، وبما أن طبيعةَ وتركيبةَ النظامِ السياسيِ الراهنِ تؤهلُ لكلِ أنواعِ الخروقاتِ والتعدياتِ الدستوريةِ والقانونيةِ والإداريةِ، فإِنَّ من واجبِ الشعبِ بكلِ قواهِ أن يسعَى لتغييرِ النظامَ السياسي بصورةٍ شاملةٍ، وعلينا أن نتذكرَ بأننا عشنَا عقوداً في ظلِ نظامٍ(أبويٍّ) بزعامةِ الرئيسِ الراحلِ أبو عمار، ورُغْمَ عدلِهِ المشهودِ وأعتدَالِهِ، ورُغْمَ تسامُحِه وإعتمادِه قانونَ المحبةِ، إلا أنَّ أشياءً مهمةً كانت ناقصةً أو مفقودةً، ولكنَّ الراحلَ عوضَهَا بالابتعادِ عن الظلمِ والتنكيلِ والتعففِ عن الحياةِ الشخصيةِ المترفةِ.

 

ثُمَّ دَخَلْنَا مرحلةً حَلِمْنَا بها وعَمِلْنَا من اجلِهَا. مرحلةُ (الرئيسِ المنتخبِ وبناءِ دولةِ المؤسسات) ، لكِنَّنَا أنتهيْنَا بكارثةٍ دكتاتوريةٍ بشعةٍ ، دكتاتوريةٌ كانت  أشدَّ وقعاَ من ظلمِ الاحتلالِ أحياناً، فهلْ نستسلمُ لهذا الواقعِ ونراوحُ في دائرةِ البؤسِ ووحلِ الظلمِ والفسادِ والتفردِ، أم لدينا طموحاتٌ وأهدافٌ أخرى؟

قطعاً شعبُنا يستحقُ الأفضلَ والأعدلَ، شعبُنا يستحقُ نظاماً سياسياً قابلاً للحياة، مانعاً للدكتاتورية، عادلاً في تمثيلِ الشعبِ بكل طبقاتِهِ وفئاتِهِ، وذلك لا يتحققُ إلا بنظامٍ برلماني حقيقي وفعال وعبر إنتخاباتٍ وطنية نزيهة وشفافة، وهذا هدفٌ نبيلٌ يستحقُ ان نبذلَ من أجلهِ الغالي والرخيص.

أخَوَاتِي وأُخْوَتِي

وماذا عنَّا ، ماذا عن هذا التيارِ الذي يرفعُ كلَّ تلك الشعاراتِ والعناوينِ النبيلة؟

وهل نحن قادريْنَ على أن نبدأَ بأنفُسِنَا لنقدمَ نموذجاً فريداً في الإيثارِ والعطاءِ؟

جوابي إليكم بلا أي ترددٍ هو نعم، نعم نبدأُ من أنفُسِنَا، فنحن قرَّرْنَا العملَ على احداثِ التكاملِ الخلاقِ بين حكمةِ وصلابةِ القادةِ المؤسسين للتيار وبين الطاقاتِ الشبابيةِ المبدعةِ والمُنتخبةِ ، لنعطيَ نموذجاً يُحتذى به للحركاتِ والفصائلِ بإفساحِ المجالِ كاملاً للقياداتِ الشابةِ المُنتخبةِ لتولي زمامَ الأمورِ في كلَّ ساحةٍ بدعمِ ومشورةِ ورقابةِ القادة المؤسسين.

نحن في قيادةِ التيارِ ندركُ ونعلمُ كم تغيرَ العالمُ من حولِنا، وكم التغيرِ والتطورِ الهائلِ  في أدواتِ التواصلِ والتكنولوجيا والقدراتِ المذهلةِ للشبابِ على التعاملِ مع أدواتِ ووسائلِ المستقبل، ولذلك نَحْنُ نسعَى بكلِّ طاقتِنَا وعزمِنَا على أن يكونَ بنيانُ هذا التيارِ مرصوصاً ومرصعاً بالطاقاتِ النسائيةِ والشبابيةِ الخلاقةِ، ولذلك أَتَمَنَّى عليكُمُ أن نتميزَ في هذا التيارِ وفي هذا المؤتمرِ بأن تختارُوا بضمائرِكُم الأفضلَ والأنسبَ دون المحاورِ والتحشيداتِ الانتخــابيةِ التقليديــةِ ( يعني بالعربي بلا كولسات وبلا تحشيدات لا تؤدي إلاّ الى سوءِ الاختيار… إختاروا الأفضل ).

كذلكَ من المهمِ جداً أن تتذكروا دائماً أنكُم في ساحةِ غزة الطليعة والقلب لهذا التيارِمما يضاعفُ مسؤولياتِكم نحو التميزِ في الاداءِ والعطاءِ أمامَ رفاقِ دربِكُمُ ومسيرتِكُمُ في الضفةِ الباسلةِ الذين يواجهونَ أبشعَ أنواعِ الملاحقةِ والتضييقِ من قبلِ أجهزةِ ديكتاتورٍ صغيرٍ يتحكمُ بالناسِ وأرزاقِهِمُ في الضفةِ ، ومن هنا أوجِّهُ التحيةَ  بإسمِكُمُ جميعاً لقيادةِ و كوادرِ التيارِ في الضفةِ وفي القدسِ الصامدةِ وفي مخيماتِ الشتاتِ في لبنان والاردن والساحاتِ الخارجيةِ ، داعياً قيادةَ وكوادرَ التيارِ في الضفةِ الى مزيدٍ من الصبرِ على اجراءاتِ وممارساتِ أجهزةِ القمعِ ، والى إبتداعِ أساليبٍ تتجاوزُ وجودَ هذه الأجهزةِ نحو عقدِ مؤتمرِ ساحتِهم في القريبِ العاجلِ.

 

ختاماً أَخَوَاتِي وأُخْوَتِي

أُبارِكُ لكُمُ انعقادَ مؤتمَرِكُمُ ، وأتمنى لمخرجاتِ هذا المؤتمرِ أن ترقى إلى مستوى التحدياتِ التي تعصفُ بنا وبقضيتِنا الوطنية ، وأعدُكُمُ أن أظل معكم ومع شعبِنا الأبيِّ المناضلِ في كافةِ أماكنِ تواجدِه.

وَفَقَكُمُ اللهُ جميعاً وسددَ خُطَاكُمُ ،

المجدُ والخلودُ لشهدائِنا الأبرارِ ،،

الحريةُ لأسرانا البواسلِ ،،

وإِنَّها لثورةٌ حتى النصرِ!!

والسلامُ عليكمُ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة