الرئيس الجزائري: أدعو لتشكيل لجنة اتصال عربية لمخاطبة الأمم المتحدة لدعم نيل فلسطين العضوية الكاملة بالمنظمة

انطلاق أشغال القمة العربية بالجزائر.jpg

أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن القضية الفلسطينية ستبقى قضية العرب المركزية، مطالبا بعضوية أممية كاملة لفلسطين.

وعقب تسلمه رئاسة القمة العربية الـ31 المعنقدة في الجزائر بعنوان "لم الشمل" من الرئيس التونسي قيس سعيد، وجه الرئيس تبون، الشكر للرئيس التونسي على ما قدمه من جهود أثناء رئاسته للقمة العربية.

وقال الرئيس تبون، إنه يتعين علينا جميعا بناء تكتل اقتصادي عربي منيع يحفظ مصالحنا المشتركة مع تحديد الأولويات والتركيز على مجالات العمل المشترك ذات الأثر الإيجابي السريع والملموس للشعوب العربية.

وأضاف تبون، خلال ترؤسه القمة العربية الـ31، أن القمة تنعقد في ظل ظروف إقليمية ودولية استثنائية بالغة التعقيد والحساسية تتميز على وجه الخصوص بتصاعد التوترات والأزمات، لاسيما في عالمنا العربي الذي لم يعرف في تاريخه المعاصر مرحلة في منتهى الصعوبة وباعثة على الانشغال والقلق كما هو الحال في المرحلة الراهنة.

مواضيع قد تهمك

ورحب الرئيس الجزائري، بجميع الحاضرين، معربا عن بالغ شكره على مشاركتهم الشعب الجزائري لذكرى الثورة الوطنية.

وأضاف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أن هذه الأزمات ما زالت بتعقيداتها وبأبعادها المختلفة ومخاطرها ماثلة أمامنا مع تعاظم التحديات الداخلية والخارجية الجسيمة التي يشهدها العالم بعد جائحة كورونا وما تمخض عن هذه الظروف الدولية الاستثنائية الحالية من تغيير في الموازين ومن تجاذبات وتفاقم ظاهرة الاستقطاب التي تساهم وبقدر كبير في تصعيد الأزمات مع تداعياتها على السلم والأمن الدوليين، وتلقي بظلالها على العديد من الدول لاسيما في أمننا الغذائي.

وأوضح أنه في ظل ما تمتلكه منطقتنا العربية من إمكانيات ومقدرات طبيعية وبشرية ومالية هائلة تؤهلنا أن نكون فاعلين في العالم كقوة اقتصادية، لا نقبل أن يقتصر دورنا الاقتصادي على التأثر ولا بد من استرجاع الثقة لأنفسنا ليكون لنا تأثير في المشهد العالمي والاقتصاد الدولي لاسيما وأن احتياطي النقد الدولي لدولنا العربية يعادل دخل احتياطي أوروبا أو مجموعات اقتصادية أو أمريكية كبرى.

وقال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إنه يتعين علينا جميعا بناء تكتل اقتصادي عربي منيع يحفظ مصالحنا المشتركة مع تحديد الأولويات والتركيز على مجالات العمل المشترك ذات الأثر الإيجابي السريع والملموس للشعوب العربية.

وأضاف أنه في ظل الأوضاع الدولية الراهنة، تبقى قضيتنا المركزية الأولى القضية الجوهرية قضية فلسطين في صميم انشغالاتنا وعلى سلم أولوياتنا.

وأشار إلى أن القضية الفلسطينية تتعرض إلى مساع للتصفية بسبب مواصلة قوات الاحتلال ارتكاب الانتهاكات الجسيمة من أجل بناء وتوسيع مستوطناتها غير الشرعية وقتلها الأبرياء واجتياحها المتكرر للمدن والقرى الفلسطينية ومصادرة الأراضي والممتلكات وهدم المنازل والمباني الفلسطينية وتشريد السكان الأصليين بما في ذلك مدينة القدس الشريف ومخططات التهويد الهادفة إلى طمس هويتها الإسلامية والمسيحية وتغيير معالمها التاريخية والاقتحامات الاستفزازية لباحات المسجد الأقصى أولى القبلتين من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي والمجموعات الاستيطانية المتطرفة والحصار الجائر الذي تتعرض له مدينة نابلس بجانب اضطهاد الشعب الفلسطيني بحي الشيخ جراح بالإضافة إلى استهداف الأبرياء خاصة من فئة الشباب في ظل الصمت العالمي الرهيب.

وأكد الرئيس الجزائري أنه يتعين علينا في ظل عجز مجلس الأمن والأمم المتحدة من فرض حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي، مضاعفة الجهود الجماعية بحشد المزيد من الدعم السياسي والمادي لتمكين الشعب الفلسطيني إزاء ما يتعرض له من جرائم ممنهجة واسعة النطاق.

وشدد على أهمية تجديد التزامنا الجماعي وإعادة التأكيد على تمسكنا بمبادرة السلام العربية بكافة عناصرها باعتبارها المرجعية المتوافق عليها عربيا والركيزة الأساسية لإعادة بعث مسار السلام في الشرق الأوسط والسبيل الوحيد لقيام سلام عادل وشامل يضمن للشعب الفلسطيني تحقيق طموحاته المشروعة في إقامة دولته المستقلة في حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وكذلك إنهاء احتلال كافة الأراضي العربية بما فيها الجولان.

وأعرب الرئيس الجزائري عن تطلعه - استكمالا للواجب العربي تجاه القضية الفلسطينية القلب النابض للأمة العربية - أن يتم خلال هذه القمة إنشاء لجنة اتصالات وتنسيق عربية من أجل دعم القضية الفلسطينية.

وأشار إلى أن الجزائر على أتم استعداد لنقل هذا المطلب الحيوي إلى الأمم المتحدة للمطالبة بعقد جمعية عامة استثنائية لمنح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

وجدد الرئيس الجزائري التهنئة للفلسطينيين على الاتفاق الذي تم برعاية الجزائر، قبيل انطلاق القمة والمتمثل في التوقيع على إعلان الجزائر للم الشمل من أجل تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، داعيا قادة الدول العربية إلى توحيد الجهود من أجل مرافقة الفلسطينيين نحو استكمال هذا المشروع الوطني، وطي صفحة الخلافات نهائيا من خلال تنفيذ الاستحقاقات الوطنية المنصوص عليها ضمن خارطة الطريق المعتمدة والمنصوص عليها في إعلان الجزائر.

ولفت الرئيس الجزائري إلى أن الأزمات التي تشهدها الدول الشقيقة (ليبيا، سوريا، واليمن)، مازالت تبحث على سبيلها للحل، مناشدا كافة الأطراف الداخلية والإقليمية والدولية إلى تفضيل الحوار الشامل والمصالحة الوطنية بعيدا عن أي تدخل في الشئون الداخلية من أجل الوصول إلى الحلول السياسية السلمية التوافقية التي تمكن شعوبها من صياغة مستقبلها وتحقيق تطلعاتها المشروعة في الحرية والكرامة، لافتا إلى أن الأمل ما زال معقودا في استعادة الحكمة والتبصر، واستعادة زمام المبادرة من أجل صياغة السبل الكفيلة لحقن الدماء وعودة الأمل في البناء ولم الشمل العربي.

وقال، إن "التحدي الإصلاحي أصبح أكثر إلحاحا وأشد حاجة بشكل يتطلب منهجا جديدا للمعالجة بكل مسئولية ومصداقية انطلاقا من إدراك الجميع بحقائق الواقع العربي الراهن".

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الجزائر