عبد عابدي فنان الداخل ... أول الصرخات بالريشة والقلم

بقلم: علي بدوان

معرض الخال.jpg
  • بقلم علي بدوان ... عضو اتحاد الكتاب العرب

بقي ثابتاً، وراسخاً على أرض وطنه، هو ماتبقى من شعبنا في الداخل عام 1948. بقي بحدقات العيون يواجه المخرز. فتحمَّل اعباء مرحلة بكاملها باسم "بلاد العرب اوطاني" .... من منتصف العام 1948 واعلان الأوربي الإشكنازي القادم من وراء البحار ديفيد بن غوريون قيام كيان دولة الإحتلال على أنقاض الوطن والكيان التاريخي للشعب الفلسطيني. وحتى انتهاء مفعول العمل بنظام الحكم العسكري لفلسطينيي الداخل. وصولاً لتطور هذا الكفاح في السردية الوطنية الواقعية الفلسطينية لمسار الثبات والرسوخ على أرض الوطن، واعتلاء صهوة المواجهة يومياً، ليصبح شعبنا الآن في الداخل وبعد طول انكسار في سدنة المواجهة المتعددة الأشكال من أجله ومن أجل باقي شعبه وأجزاءه في مناطق العام 1967 وفي القلب شعبنا المجروح والمكتوي في الشتات خاصة سورية ولبنان.

عبد قاسم عابدي الحيفاوي الباقي مع عائلته على أرض فلسطين ومدينته حيفا، وحواريها، واحيائها المدمرة، ووادي النسنساس، فنان الداخل التشكيلي الأول، الرسام بقلم الرصاص، وقلم الفحم الأسود، ولاحقاً باستخدام الألوان ... بل والنحات...

لقد بدأ مسيرته منذ فتوته بالريشة والقلم منذ العام الأول من ستينيات القرن الماضي، يرسم معاناة شعبه في الداخل على صفحات مطبوعة الإتحاد الحيفاوية، بالسلاح الراقي، الحضاري، الإنساني، الرائع، الذي يعلن ويفصح عن حضارة ورقي الإنسان الفلسطيني وشعب فلسطين .... السلاح الذي واجه به جبروت آلة القتل والتوسع الكولونيالي، والإرهاب والإجرام، فكان معرضه الأول في يافا (أو لنقل مجازاً تل ابيب التي توسعت على مساحة قرية ملاصقة ليافا)، وتم توزيع بروشور المعرض، وعناوين من موجوداته لها علاقة بالنكبة واهلنا الذين صمدوا وبقوا على ارض الوطن، وانجبوا عمالقة في الفن والأداب وأجناسها من عبد عابدي الى محمود درويش الى توفيق زياد وسميح القاسم وراشد الحسين ...  الى الرهط الطويل من الكادرات والشخصيات الوطنية التي رسخت وجود من تبقى في الداخل، وقد باتوا قوة لايستهان بها في مسار الإعتمالات الجارية داخل كيان الإحتلال، اعتمالات لن تتوقف مادام كفاح شعبنا متواصل على ارض فلسطين التاريخية والشتات الملاصق للوطن، ودون حل عادل لقضية فلسطين عماده الشرعية الدولية، وعلى رأسها حق العودة.  

شكراً لجيل يمثله الفنان التشكيلي عبد عابدي، جيل البدايات، ومعه اسماعيل شموط وتمام الأكحل شموط، وسليمان منصور ومصطفى الحلاج وعبد المعطي ابو زيد وعبد الرحمن مرضعه ومحمود الخليلي وزكي سلام ومأمون الشايب ةجمال الأبطح وموفق السيد ... والمجال لايتسع ...

وشكرا للفنان، فنان الداخل عبد عابدي، ولعطائه مع وافر الصحة وطول العمر في مسيرة ابداعية في معقله الحيفاوي في قلب الوطن، مسيرة لاتقل في مفاعيلها عن أي عملٍ وطني مهما علا شأنه.

معرض الخال.jpg

 

معرض الداخل.jpg


 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت