بنك إسرائيل يرفع مستوى الخطر ومؤشرات "مقلقة" تحذر من انهيار مجال الأبحاث

ذكرت قناة "كان" العبرية ، يوم الأربعاء، بأن بنك إسرائيل قرر رفع مستوى الخطر على الاستقرار المالي من متوسط-منخفض إلى متوسط-مرتفع، بسبب "التعديلات القضائية".

وكرر الخبراء الاقتصاديون في بنك إسرائيل، من خلال تقرير الاستقرار المالي للأشهر الستة الأولى من العام الحالي، أن خطوات الحكومة المتعلقة بإضعاف جهاز القضاء هي مصدر الخطر المركزي على الاستقرار المالي في إسرائيل وإضعاف الاقتصاد.

وأشار بنك إسرائيل إلى عاملين أثّرا بشكل خاص على النظام المالي: الأول، هو استمرار رفع الفائدة وتباطؤ النمو في إسرائيل والعالم؛ والثاني، هو تبعات الخطة القضائية الحكومية وخاصة ما يتعلق بالأداء الاقتصادي.

وحذر التقرير من أن تصاعد هذين العاملين، أي الفائدة والخطة القضائية، فإن من شأن ذلك أن يشكل تحديا للنظام المالي في المدى الزمني المتوسط.

وخلص تقرير بنك إسرائيل إلى أن الوضع الاقتصادي جيد حتى الآن. وجاء في ملخصه أن "مجمل التطورات في النصف الأول من العام 2023، النظام المالي المحلي لا يزال مستقرا. وأسهم في ذلك صمود واستقرار الجهاز المصرفي وشركات التأمين، والأداء السليم للبنية التحتية المالية".

وأضاف التقرير أنه توجد للأسر والشركات "وسائد أمان"، خاصة بسبب الهبات أثناء جائحة كورونا وبفضل الأداء النقدي في تلك الفترة، الذي زاد كمية المال في المرافق الاقتصادية.

إلا أن تقرير بنك إسرائيل يوضح بشكل قاطع أن إجراءات تشريع خطة إضعاف جهاز القضاء ألحقت ضررا بالاقتصاد الإسرائيلي.

ولفت التقرير إلى أن "انعدام اليقين حول التغييرات التشريعية رفعت علاوة المخاطر على المرافق الاقتصادية ورافقها تراجع سعر الصرف (للشيكل) الذي أدى إلى ارتفاع التضخم، انخفاض أسعار الأسهم وزيادة تقلبات سوق العملات الأجنبية والأسواق المالية".

وأشار التقرير إلى أن تأثير التشريعات القضائية على الاقتصاد كان في النصف الأول من العام الحالي "بارزا، وتغيرت شدته وفق تقدم التشريعات". وأضاف أنه "منذ بداية العام 2023، ورغم الصدمات (الاقتصادية) العالمية، فإن العنصر المحلي هو الأكثر أهمية في تفسير التطورات السلبية في الأسواق المحلية المختلفة".

ووفقا للتقرير، فإنه بدءا من النصف الثاني من العام 2022، بدأ انتعاش في تجنيد الأموال لشركات هايتك في العالم، بينما لا يزال اتجاه التراجع في هذا المجال في إسرائيل على حاله.

وأضاف التقرير أن التخوف المركزي من خطة إضعاف جهاز القضاء هو بتبعاتها في المدى المتوسط والبعيد، وحذر من أن الخطة قد تؤدي إلى تباطؤ النمو، تراجع ثقة المستثمرين وجاذبية الاقتصاد، تراجع القدرة بجذب استثمارات أجنبية، ارتفاع تكاليف الدين العام وضرر محتمل لاستقرار النظام المالي.

وفي موازاة ذلك، وعلى خلفية ارتفاع الفائدة خصوصا، توقع تقرير بنك إسرائيل تراجع قدرة المدينين في إسرائيل، الأسر والشركات، بتسديد قروض بالرغم من أن هذه القدرة لا تزال صامدة حاليا. وسيشعر بهذه الصعوبة بالأساس المصالح التجارية الصغيرة والمتوسطة وشركات في فرعي البناء والعقارات.

تحذير من رؤساء الجامعات وأعضاء مجلس الأبحاث والتطوير المدني

هذا وحذر رؤساء الجامعات وأعضاء مجلس الأبحاث والتطوير المدني، الذي يشكل مجلسا استشاريا قوميا للحكومة الإسرائيلية في مجال الأبحاث والتطوير، في رسالة وجهوها إلى رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، أمس، من "مؤشرات مقلقة" من شأنها أن تدل على انهيار مجال الأبحاث في إسرائيل، وفق ما ذكرت صحيفة "ذي ماركر".

ولفتت الرسالة إلى هروب أدمغة من إسرائيل وتهديدات بإلغاء تعاون دولي معها وإلغاء تبرعات للأبحاث والتعليم العالي. ويشار إلى أن مجلس الأبحاث والتطوير يخضع لوزارة الابتكارات والعلوم، وهو مؤلف من ممثلين عن باحثين كبار ومبادرين وعاملين في مجال الهايتك.

وجاء في الرسالة الموجهة إلى نتنياهو أن "الأضرار المتراكمة والمتصاعدة من شأنها أن تشكل خطرا حقيقيا على مستقبل ’أمة الستارت آب’. والتخوف الكبير هو أن يكون هذا الضرر غير قابل للإصلاح. ومن واجبنا أن نعلمك بهذا، كوننا مخولين بالحفاظ على التفوق العلمي الإسرائيلي، الذي يعتبر بالغ الأهمية لصالح قوة إسرائيل الاقتصادية والأمنية".

ولم يذكر أعضاء المجلس ورؤساء الجامعات في رسالتهم بشكل واضح أن هذا الخطر ناجم عن خطة "الإصلاح القضائي" الحكومية لإضعاف جهاز القضاء، لكنهم ينسبون هذا الخطر إلى "الخطوات التشريعية الدراماتيكية والمتسرعة التي تسببت بضرر في العمل العلمي".

وأضافت الرسالة أنه "في الأشهر الأخيرة، وبشكل خاص في الأسابيع الأخيرة، تراكمت مؤشرات مقلقة تشير إلى عمليات هدامة من شأنها استهداف المناعة العلمية الإسرائيلية".

وأشارت أعضاء المجلس ورؤساء الجامعات إلى أنهم يشهدون "تراجعا كبيرا" في موافقة علماء إسرائيليين رائدين في خارج البلاد للعودة إلى إسرائيل، وفي موازاة ذلك "خشية متزايدة من مغادرة قوى بشرية متفوقة في مجالات العلوم والتكنولوجيا في إسرائيل"، وهو ما وُصف بأنه "هروب أدمغة".
 
وتابعوا أن علماء رائدين في العالم يلغون مشاركتهم في مؤتمرات في إسرائيل، وأنه توجد "تهديدات واضحة بشأن إلغاء تعاون علمي بين علماء في إسرائيل وعلماء العالم وتهديدات واضحة من جانب متبرعين بوقف تبرعاتهم بسبب التشريعات القضائية. وأعلن عدد من المتبرعين عن وقف تبرعاتهم".

وأضافوا أنهم يشهدون في الأشهر الأخيرة تراجعا في مِنح الأبحاث التي يستفيد منها علماء إسرائيليون، و"تراجع كبير" لدى جهات دولية في الاستثمارات بالأبحاث والتطوير في شركات هايتك إسرائيلية وبالأبحاث في إسرائيل.

ووقع جميع رؤساء الجامعات الإسرائيلية على رسالة التحذير الموجهة إلى نتنياهو، باستثناء جامعة مستوطنة "أريئيل".

وختم أعضاء المجلس ورؤساء الجامعات رسالتهم بأنه "نشدد ونقول مرة أخرى: القوى البشرية العلمية هي الأساس لنجاحات إسرائيل في مجالات العلوم والتكنولوجية والتربية والتعليم بكافة المستويات. ولأن رأس المال البشري هذا هو عامل إنتاج متنقل على مستوى العالم، وحساس لقضايا في مجال حقوق الفرد والملكية، فإن خطوات التشريع الدراماتيكية والمتسرعة التي نُفذت، تهدد هذه الحقوق وباتت تلحق أضرارا في العمل العلمي".

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات