رام الله – شدد رئيس الوزراء الفلسطيني، الدكتور محمد مصطفى، على ضرورة محاسبة إسرائيل على الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن حجم الدمار الهائل في قطاع غزة لا يمكن تجاهله، كما أن العدوان المستمر على الضفة الغربية، بما فيها القدس، يتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا.
وقال مصطفى خلال مؤتمر صحفي مشترك، عقده اليوم الإثنين في رام الله، مع مسؤولة السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن "الاعتداءات الإسرائيلية شملت تدمير المنازل والبنية التحتية، والتهجير القسري لعائلات فلسطينية من بلدات ومخيمات اللاجئين، إضافة إلى الانتهاكات المتكررة بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والخليل".
وأضاف: "نحن أمام لحظة حاسمة في تاريخ فلسطين. العالم يشهد مأساة غزة وانهيار وقف إطلاق النار من جانب إسرائيل، لكننا نرفض الصمت إزاء تهجير 50 ألف فلسطيني من مخيمات جنين وطولكرم خلال الشهرين الماضيين، وتدمير منازلهم في سياسة ممنهجة تهدف إلى تقويض إرادة شعبنا".
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة الإسرائيلية تتعمد إضعاف السلطة الفلسطينية من خلال الاقتحامات اليومية واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية بشكل غير قانوني، وهو ما ينعكس سلبًا على قدرة الحكومة في تقديم الخدمات الأساسية، من صحة وتعليم وحماية اجتماعية.
كما عبّر مصطفى عن شكره للاتحاد الأوروبي على دعمه المتواصل للحكومة الفلسطينية، وموقفه الواضح بدعم وحدة التمثيل الفلسطيني، وقال: "نحن نتمسك بحكومة واحدة، قانون واحد، وسلاح واحد في كل من الضفة وغزة".
ودعا رئيس الوزراء إلى استمرار الدعم الأوروبي للمساعي الفلسطينية في تحقيق العدالة وإنهاء الاحتلال، مشيدًا بدعم الاتحاد الأوروبي لخطة إعادة إعمار غزة، ومطالبًا بمشاركة فاعلة في مؤتمر المانحين المقبل في القاهرة، والذي وصفه بأنه "خطوة مهمة نحو دعم تعافي غزة والشعب الفلسطيني".
وفي سياق متصل، دعا مصطفى الاتحاد الأوروبي إلى لعب دور مؤثر في مؤتمر الأمم المتحدة المقبل في نيويورك، الذي سيتناول تنفيذ حل الدولتين، مشيدًا بالرئاسة المشتركة للمؤتمر من قبل المملكة العربية السعودية وفرنسا، ومؤكدًا أن "مستقبل فلسطين يعتمد على حل عادل ودائم يضمن حق تقرير المصير والاستقلال والعودة".
من جهتها، أكدت المسؤولة الأوروبية كايا كالاس دعم الاتحاد الأوروبي القوي للخطة العربية بشأن غزة، مشيرة إلى أن الاتحاد يرى في السلطة الفلسطينية الجهة الشرعية لإدارة القطاع، وأنه سيقدم الدعم الكامل لتمكينها من أداء دورها هناك.
وأضافت: "علاقتنا مع فلسطين تتعزز، وسنعقد قريبًا أول حوار سياسي رفيع المستوى في بروكسل، وهو ما سيمثل أساسًا لتعاون طويل الأمد".
وحذرت كالاس من أن "الاستيطان الإسرائيلي والعنف المتزايد في الضفة الغربية يقوضان فرص حل الدولتين، الذي يعتبره الاتحاد الأوروبي السبيل الوحيد لتحقيق سلام مستدام في المنطقة".