كشف مصدر مصري مطّلع على جهود الوساطة المصرية لوقف الحرب في قطاع غزة عن الخطوط العريضة للمقترح الذي تقدّمت به القاهرة أمس، لعقد هدنة قد تمتد إلى سبعين يومًا، مع السماح بإدخال المساعدات الإنسانية لسكان القطاع.
ووصف المصدر، في حديثه لـ المنصة، المقترح المصري بأنه حلٌّ وسط بين مطالب إسرائيل وحماس بشأن تبادل المحتجزين لدى الجانبين، إلى جانب تسهيل إدخال المساعدات العاجلة.
وتحتجز حماس حاليًا 59 شخصًا في قطاع غزة، تقول إسرائيل إن 35 منهم قُتلوا، بينما تعتقد الاستخبارات الإسرائيلية أن 22 لا يزالون على قيد الحياة، في حين أن وضع شخصين آخرين غير معروف. ومن بين المحتجزين خمسة أمريكيين.
وقال المصدر، طالبًا عدم نشر اسمه، إن المقترح يتضمن إطلاق سراح 7 إلى 10 إسرائيليين محتجزين لدى حماس، من بينهم الجندي عيدان ألكسندر (يحمل الجنسية الأميركية)، مقابل هدنة لمدة 70 يومًا تتضمن وقف إطلاق النار، فتح المعابر، إدخال المساعدات، والإفراج عن معتقلين فلسطينيين في سجون الاحتلال.
وأوضح المصدر أن المفاوضات بين الفريق المصري وقيادة حركة حماس لم تتوقف خلال الأيام الماضية، رغم تعقيد الموقف الحالي في ظل الشروط الإسرائيلية التي عرقلت مقترحًا سابقًا للتهدئة.
وكانت إسرائيل قد أعلنت في 29 مارس/آذار الماضي أنها نقلت إلى الوسطاء مقترحًا قالت إنه تم بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، وذلك بعد موافقة حماس على مقترح سابق قدمه الوسيطان مصر وقطر.
وتضمّن المقترح الإسرائيلي إفراج حماس عن 10 جنود مقابل 120 من المحكومين بالمؤبد و1111 أسيرًا من غزة في اليوم الأول من الاتفاق، إضافة إلى إفراج حماس في اليوم العاشر عن 16 جثة لإسرائيليين مقابل 160 جثة لفلسطينيين.
كما طلبت تل أبيب أن تفرج حماس عن الجندي الأميركي عيدان ألكسندر كـ "بادرة حسن نية"، دون مقابل، وقبل بدء الاتفاق، محددة مدة الاتفاق بـ40 يومًا، تبدأ بعدها مفاوضات على مبادئ جديدة.
أما مقترح الوسطاء، الذي وافقت عليه حماس ورفضته إسرائيل سابقًا، فكان ينص على إفراج حماس عن 5 جنود خلال 50 يومًا، من بينهم عيدان ألكسندر، مقابل إطلاق سراح 250 معتقلًا فلسطينيًا، بينهم 150 محكومًا بالمؤبد، و2000 معتقل من غزة.
وأشار المصدر إلى أن المقترح المصري الجديد "يضع الكرة في ملعب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو"، لا سيما في ظل ما أعلنه أبو عبيدة، الناطق باسم كتائب القسام، مساء أمس، بأن "نصف المحتجزين الإسرائيليين موجودون في مناطق طلب الاحتلال من سكانها الإخلاء مؤخرًا"، ما يُصعّب من فرص استعادة الأسرى أحياء.
وأكد المصدر أن مصر متمسكة بدورها كوسيط وتسعى لاستغلال أي فرصة، "مهما كانت محدودة"، لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، ودعم حقهم في إقامة دولتهم المستقلة.
وكانت هيئة البث الإسرائيلية (كان) قد ذكرت، أمس، أن مصر قدّمت مقترحًا وصفته بـ"الحقيقي" إلى كل من حماس وإسرائيل، يهدف إلى تقريب وجهات النظر والوصول إلى اتفاق شامل يتضمن وقف إطلاق النار واستكمال عملية تبادل المحتجزين، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.