أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، أنها لن تمنح تأشيرات دخول لعدد من المسؤولين في السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة الشهر المقبل في نيويورك، في خطوة اعتُبرت سابقة قبل أسابيع من توقع إعلان دول أوروبية، بينها فرنسا، اعترافًا رسميًا بدولة فلسطين.
تفاصيل القرار الأميركي
وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إن وزير الخارجية ماركو روبيو أصدر قرارًا يقضي بـ"رفض وإلغاء تأشيرات أعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة".
وتعني هذه القيود، وفق مراقبين، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لن يتمكن على الأرجح من السفر إلى نيويورك لإلقاء كلمته السنوية أمام الجمعية العامة كما جرت العادة.
الخارجية الأميركية بررت القرار بأنه يندرج في إطار "المصلحة الأمنية القومية الأميركية"، مشيرة إلى أنها تحمّل منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية مسؤولية "عدم الوفاء بالتزاماتهما وتقويض آفاق السلام".
اتهامات بـ"الحرب القانونية"
البيان الأميركي اتهم الفلسطينيين بشن "حرب قانونية" عبر لجوئهم إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية لمقاضاة إسرائيل، وهو التعبير نفسه الذي اعتاد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب استخدامه للتقليل من القضايا المرفوعة ضده.
وأضافت الخارجية أن على السلطة الفلسطينية التوقف عن "محاولات تجاوز المفاوضات من خلال حملات قانونية دولية" و"الجهود الرامية إلى ضمان الاعتراف الأحادي بدولة فلسطينية افتراضية".
اتفاق الدولة المضيفة
رغم القرار، شددت الخارجية الأميركية على أنها ملتزمة بالاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة بصفتها الدولة المضيفة للمنظمة الأممية، موضحة أن السماح بوجود البعثة الفلسطينية الدائمة لدى الأمم المتحدة يعني أنها لا تنتهك الاتفاق.
ترحيب إسرائيلي
وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر رحّب بالخطوة الأميركية، متوجهًا بالشكر إلى روبيو قائلاً: "إن إلغاء التأشيرات يُعد محاسبة لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية على دعم الإرهاب والتحريض ومحاولات استخدام القانون ضد إسرائيل. نشكر الرئيس الأميركي وإدارته على هذه الخطوة الجريئة ووقوفهما إلى جانب إسرائيل."
وجاء هذا الموقف عقب مباحثات جمعته بروبيو في واشنطن، حيث تناول اللقاء قضايا إقليمية أبرزها إيران، الحرب على غزة، والاستعداد لمداولات الجمعية العامة المقبلة بشأن اعتراف محتمل بعدد من الدول بدولة فلسطينية.
سياق سياسي أوسع
يأتي القرار الأميركي بينما تشهد الساحة الدولية حراكًا متصاعدًا للاعتراف بالدولة الفلسطينية، تقوده دول أوروبية عدة. كما يأتي في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما رافقها من تداعيات إنسانية وسياسية دفعت الملف الفلسطيني إلى واجهة المحافل الدولية.