كشفت تقارير صحافية، أمس، تفاصيل الاجتماع الذي جمع بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، وصهر ترامب جاريد كوشنر، ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر وعدد من المسؤولين، أول من أمس، في البيت الأبيض.
وذكرت التقارير، أن المحادثة تمحورت حول عملية السلام في الشرق الأوسط، وناقشت سبل إعادة إعمار قطاع غزة بعد أن دمر جراء القصف الإسرائيلي، إضافة إلى مستقبل السلطة بعد نهاية الحرب.
وأشارت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية إلى أن المناقشات تناولت خطة "اليوم التالي"، إلى جانب الأزمة المستمرة في قطاع غزة، خاصة كيفية زيادة المساعدات الغذائية، وما يمكن فعله لإطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حركة حماس.
كما ذكرت صحيفة "التايمز" أن توني بلير يعمل على خطط لتحويل المنطقة المدمرة بالحرب، في قطاع غزة، إلى "مركز تجاري حديث ووجهة سياحية".
وقال مسؤول في البيت الأبيض للصحيفة: "كل جوانب الحرب في غزة كانت مطروحة على طاولة النقاش".
وشملت المحادثات بين بلير والرئيس الأميركي خططاً لزيادة المساعدات الإنسانية، بحسب صحيفة "التليغراف".
وكشف مسؤول أميركي لموقع "أكسيوس" أن تعليمات ترامب كانت واضحة: "أصلحوا هذا الوضع".
وأوضح المسؤول لـ"رويترز" أن ترامب وكبار المسؤولين في البيت الأبيض، إلى جانب كوشنر وبلير، ناقشوا جميع جوانب ملف غزة، بما في ذلك زيادة تسليم المساعدات الغذائية، وأزمة الرهائن، وخطط ما بعد الحرب.
ووصف المسؤول الجلسة بأنها "مجرد اجتماع سياسي"، من النوع الذي يعقده ترامب وفريقه بشكل متكرر.
وقالت مصادر مطلعة لـ"أكسيوس" إن ترامب أبدى رغبته في الحصول على رأي إسرائيل، فطلب من فريقه استدعاء ديرمر، الوزير المقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان في البيت الأبيض للقاء روبيو وويتكوف من أجل عرض خطة إسرائيل للسيطرة على مدينة غزة.
وذكر أحد المصدرين أن ترامب "أراد أن يسمع من ديرمر ما هي احتياجات إسرائيل وخطوطها الحمراء في سيناريو اليوم التالي".
ووفقاً للمصدر، زعم ديرمر أن إسرائيل "لا تريد احتلال غزة نهائياً، ولا تريد طرد الفلسطينيين"، على الرغم من دعوات أعضاء في الحكومة الإسرائيلية للقيام بكليهما. وقال إن "إسرائيل تريد تسليم غزة إلى جهة أخرى غير حماس".
وأشار المصدر إلى أن "رسالة ديرمر كانت: ما دامت شروطنا مستوفاة، فسنكون مرنين بشأن كل شيء آخر".
وستكون خطة "اليوم التالي" لغزة عنصراً أساسياً في أي مبادرة دبلوماسية لإنهاء الحرب، التي قتلت إسرائيل فيها أكثر من 62 ألف فلسطيني، وتسببت في تفشي المجاعة رسمياً في محافظة غزة.
وقال ديرمر خلال الاجتماع، إن إسرائيل "بحاجة إلى بديل مقبول لحماس في حكم القطاع".
وذكر الموقع الأميركي أن كوشنر وبلير حصلا على موافقة ترامب لمواصلة تطوير خطة "اليوم التالي"، لكنهما لا يملكان إجابة حتى الآن بشأن من سيتولى زمام الأمور في غزة.
وقدّم كوشنر وبلير خلال الاجتماع أفكاراً سبق أن ناقشاها مع ويتكوف وآخرين، ولكن لم يسبق لهما بحثها مع ترامب نفسه.
وقال مصدر مطلع لـ"أكسيوس"، إن المسؤولين السابقين "حاولا تقديم فكرة عن كيفية إدارة غزة وتهيئة بيئة استثمارية مناسبة لإعادة الإعمار"، مضيفاً أن "الهدف كان عرض الأفكار على ترامب لمعرفة مدى رضاه عنها، ورغبته في المضي قدماً، حتى يتمكن ويتكوف وروبيو من الاستفادة منها" مستقبلاً.
وقالت المصادر إن اجتماع البيت الأبيض "لم ينتهِ بقرارات واضحة"، مشيرة إلى أن "علامة الاستفهام الرئيسية لا تزال قائمة حول من سيتمكن من حكم غزة بدلاً من حماس".
ومن المتوقع أن تصعّد إسرائيل هجومها وسعيها للسيطرة على مدينة غزة، وهي العملية التي دعمها ترامب، وفقاً لـ"أكسيوس".
ويواصل نتنياهو المضي قدماً في خطة تصعيد الهجوم على غزة، ومن غير الواضح ما إذا كانت المناقشات حول اليوم التالي ستؤثر على قراراته.
وقال مصدر مطلع على نقاشات كوشنر وبلير، إنهما "لا يزالان في منتصف الطريق، وليس من الواضح كم من الوقت سيستغرقان لوضع اللمسات الأخيرة على خطة مفصلة".
ومن بين القضايا الأساسية أنهما لم يستقرا بعد على مقترح "الجهة التي ستحكم غزة"، أو من سيضمن أمن القطاع. ولكن البيت الأبيض يرى أن الخطة أداة مهمة يجب أن تكون جاهزة عند نهاية الحرب الإسرائيلية على غزة.
وقال أحد المصادر، إن "الهدف هو أن تقود الولايات المتحدة الجهود الرامية إلى إيجاد هيكل حكم مقبول دولياً في غزة، يسمح لإسرائيل بالانسحاب دون العودة إلى الوضع السابق من الناحية الأمنية".
وكانت "حماس" قد قبلت مقترح وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، الذي قدمه الوسيطان القطري والمصري، ولكن نتنياهو رفضه، وأصر على صفقة شاملة.
في سياق متصل، أفادت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية نقلا عن مصادر أميركية (لم يسمها) بأن "ترامب وافق على المضي قدمًا في تنفيذ بعض الخطط قريبًا، بما في ذلك التعليم، وتوفير الغذاء، والسكن المؤقت".
وزعمت أنه "سيتم تنفيذ البرنامج حتى في حال استمرار القتال في جنوب القطاع الذي تسيطر عليه إسرائيل ويشهد هدوء نسبيا".
وكان مبعوث ترامب إلى شؤون الشرق الأوسط ستيف ويتكوف قد صرح لشبكة فوكس نيوز: "نحن نعد خطوة شاملة للغاية لليوم التالي، وستلاحظون كثيرا مدى قوتها وحسن نواياها، فهي تعكس الدوافع الإنسانية للرئيس ترامب في هذا الملف".
وأضاف أن الحرب في غزة يمكن أن تنتهي في غضون الأشهر الأربعة المقبلة، مؤكدا: "سنسوي هذا الأمر بطريقة أو بأخرى، وبالتأكيد قبل نهاية العام".
في الإطار، قال موقع "والا" العبري، إن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، التقى بنظيره الأميركي مايك روبيو، في واشطن، وذلك تزامنا مع اجتماع موسع عقده الرئيس دونالد ترامب، حول "اليوم التالي" للحرب في غزة.