اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن إيران في “ورطة كبيرة” في خضم الاحتجاجات الشعبية الواسعة، وحذّر مجددا من أنه قد يأمر بشن ضربات عسكرية، فيما رجحت تقديرات إسرائيلية، خلافا للأيام الأخيرة، تفاقم الاحتجاجات في إيران وتهديدها للنظام في البلاد بعد أسبوعين من خروج المتظاهرين إلى الشوارع ضد ارتفاع تكاليف المعيشة.
وصرّح ترامب “إيران في ورطة كبيرة. يبدو لي أن الشعب بصدد السيطرة على مدن معينة، لم يكن أحد يعتقد أن ذلك ممكن قبل أسابيع قليلة فقط”.
وردا على سؤال حول رسالته إلى قادة إيران قال “من الأفضل ألا تبدأوا بإطلاق النار لأننا سنبدأ بإطلاق النار أيضا”.
وأضاف ترامب “إذا بدأوا بقتل الناس كما فعلوا في الماضي، فسنتدخل”.
وتابع “هذا لا يعني إرسال قوات برية، بل يعني ضربهم بقوة شديدة في موضع الألم”.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن هنالك ازدياد في عدد المتظاهرين في الشوارع الذين وصل عددهم إلى أكثر من مليون شخص؛ مستندة إلى تقارير واردة من داخل إيران.
وترى لتقديرات الإسرائيلية، أن رقعة الاحتجاجات اتسعت لتشمل مناطق عديدة، مشيرة إلى ارتفاع مستوى العنف مقابل تزايد جرأة المتظاهرين؛ معتبرة أن المؤشر على تفاقم الوضع هو محاولة الحرس الثوري البدء بقمع الاحتجاجات؛ بحسب ما أوردت القناة 12 العبرية.
فيما لا تستبعد التقديرات الإسرائيلية أن هناك من يدير الاحتجاجات من خلف الكواليس على نحو يجعلها تنتشر وتتنسق بين مختلف المناطق.
وتتابع إسرائيل التطورات في إيران بتأهب، بينما النقطة المركزية في هذه المرحلة هي عدم الانزلاق إلى حالة من سوء التقدير أو التصعيد والمواجهة؛ وفقا للقناة 12.
وفي الوقت نفسه، لا تتوفر لدى إسرائيل في هذه المرحلة معلومات تفيد بأن الإيرانيين يحاولون تحويل الأنظار أو التصعيد باتجاهها. فيما تفضل تل أبيب في الوقت الراهن الوقوف جانبا وعدم التدخل، وترك قيادة المشهد للولايات المتحدة؛ بحسب القناة نفسها.
وأوردت هيئة البث العامة الإسرائيلية "كان 11"، أن أجهزة الاستخبارات في إسرائيل ودول أخرى تتابع الاحتجاجات في إيران، وما إذا كانت تقترب من نقطة مفصلية قد تهدد استقرار النظام.
ويعتقد مسؤولون إسرائيليون، أن حجب الإنترنت المستمر منذ 24 ساعة في أنحاء إيران، يعد مؤشرا دالا على خشية النظام إزاء الاحتجاجات.
ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاحتجاجات تنجح في استقطاب مشاركة واسعة من شأنها زعزعة أركان النظام، الذي يستخدم وسائل قمع شديدة ضد المظاهرات، بما في ذلك التهديد بإصدار أحكام بالإعدام، وعلى الأقل في هذه المرحلة لا تصرح كل من إسرائيل والولايات المتحدة بشأن ما ستؤول إليه الأوضاع.
وبحسب منظمة "إيران هيومن رايتس" ومقرها النرويج، فإن أكثر من 50 متظاهرا بينهم 9 أطفال تحت سن 18 عاما قتلوا، وأصيب المئات غيرهم بجروح خلال الاحتجاجات في أنحاء إيران.
وتشهد إيران احتجاجات منذ 13 يوما في إطار حراك أثاره الغضب حيال ارتفاع تكاليف المعيشة والذي تطور لاحقا إلى دعوات لوضع حد للنظام الديني الذي حكم إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979 التي أطاحت بحكم الشاه الموالي للغرب.
وتعد الاحتجاجات من بين أبرز التحديات التي تواجهها الجمهورية الإسلامية منذ تأسست قبل أربعة عقود ونصف، وهي الأكبر في إيران منذ احتجاجات 2022-2023 التي أثارتها وفاة مهسا أميني عقب توقيفها بتهمة خرق قواعد اللباس الصارمة التي تفرضها إيران على النساء.
بدأت الاحتجاجات في 28 كانون الأول/ديسمبر بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية في البلاد. وبعدما اقتصرت خلال الأيام الماضية على تجمعات محدودة، بدت تحركات ليل الخميس أكبر من حيث الحجم والانتشار.
إيران إلى الأمم المتحدة: أمريكا مسؤولة عن الاحتجاجات “العنيفة”
وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني أمام مجلس الأمن يوم الجمعة إن الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية عن “تحوّل الاحتجاجات السلمية إلى أعمال عنف هدامة وتخريبية واسعة النطاق” في إيران.
وكتب إيرواني في رسالة اطلعت عليها رويترز أن إيران تندد “بالسلوك المستمر وغير القانوني وغير المسؤول للولايات المتحدة الأمريكية، بالتنسيق مع النظام الإسرائيلي، في التدخل في الشؤون الداخلية لإيران عبر التهديدات والتحريض والتشجيع المتعمد على زعزعة الاستقرار والعنف”.
وحذر ترامب في الأيام القليلة الماضية القادة الإيرانيين من أنهم سيدفعون ثمنا باهظا إذا قمعوا الحركة الاحتجاجية، لكنه يعتمد، بدلا من ذلك، نهج الانتظار والترقب.
وقال ترامب لمقدم البرامج الإذاعية هيو هيويت الخميس “لقد أبلغتهم بأنهم إذا بدأوا بقتل الناس، وهو ما يميلون إلى القيام به خلال أعمال الشغب التي ينفذونها… فسنضربهم بشدة”.
لكن في مقابلة مع فوكس نيوز أمس الخميس، اكتفى ترامب بالإشارة إلى أن المتظاهرين “دُهسوا” في حشود ضخمة، وأن قوات الأمن كانت “تطلق النار على الناس” في الماضي.
وقال ترامب إنه لا يميل الآن إلى لقاء رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل والذي يقيم خارج البلاد، في إشارة إلى أنه ينتظر ليرى كيف ستسير الأمور خلال الأزمة قبل أن يدعم أي زعيم معارض.
وأضاف “أعتقد أننا ينبغي أن نترك الجميع يخرجون إلى الساحة ونرى من الذي سيبرز… لست متأكدا بالضرورة من أن هذا هو التصرف المناسب”.
واستخدم بهلوي، الذي يعيش بالقرب من واشنطن، وسائل التواصل الاجتماعي للدعوة إلى استمرار المظاهرات الحاشدة. وفي منشور له اليوم الجمعة، دعا ترامب إلى الانخراط بشكل أكبر في الأزمة من خلال إبداء “الاهتمام والدعم والتحرك”.
وأضاف “لقد برهنت أنك رجل سلام وتفي بوعودك وأنا أعلم ذلك. أرجوك كن مستعدا للتدخل لمساعدة الشعب الإيراني”.
بيان: فرنسا وبريطانيا وألمانيا تندد بقتل متظاهرين في إيران
ندد قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا، في بيان مشترك أصدره مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الجمعة، بقتل متظاهرين في إيران، وحثوا السلطات الإيرانية على ضبط النفس وعدم اللجوء إلى العنف.
وجاء في البيان “تتحمل السلطات الإيرانية مسؤولية حماية شعبها، وعليها ضمان حرية التعبير والتجمع السلمي دون خوف من الانتقام”.
وحسب غونشه حبيب يازاد- مراسلة بي بي سي الفارسية، بدأت هذه الاحتجاجات منذ أقل من أسبوعين مع تجار طهران – المعروفين في إيران بأنهم العمود الفقري لدعم الجمهورية الإسلامية، بسبب الغضب من انهيار العملة، قبل أن تمتد إلى الطلاب وتخرج إلى الشوارع في عدة مدن في البلاد.
استناداً إلى مقاطع الفيديو، هذه أكبر احتجاجات شهدناها منذ عام 2022، والغضب لا يقتصر على القضايا الاقتصادية فقط. فقد كان المتظاهرون يهتفون بشعارات ضد القيادة الدينية بأكملها وضد المرشد الأعلى نفسه.
واجهت إيران العديد من التحديات، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية والقمع السياسي والاضطرابات الاجتماعية، إلى جانب التوترات الدولية الناتجة عن برامجها النووية والصاروخية الباليستية .
يوجه المسؤولون الإيرانيون أصابع الاتهام نحو "الأعداء الأجانب"، وخاصة الولايات المتحدة وإسرائيل، في محاولتهم لاحتواء الاضطرابات.
مع انقطاع الإنترنت، تأتي الرواية من إيران حالياً عبر الإعلام الرسمي وتصريحات المسؤولين.
ومع استمرار الاضطرابات الجماهيرية في البلاد، يبدو أن هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية تُصعّد لهجتها ضد المتظاهرين، عبر قناتها على تطبيق تيلغرام.
حتى الآن، أشارت هيئة الإذاعة والتلفزيون تشير إلى المتورطين بـ "مثيري الشغب"، لكن بعض التقارير اليوم وصفتهم بـ "الإرهابيين المسلحين".
تضمنت عدة منشورات على قناتها على تيلغرام لقطات مصورة لمواجهات مسلحة عنيفة، ومقابلات مع أفراد عائلات أفراد الأمن الذين وردت تقارير عن مقتلهم. واتهمت منشورات أخرى "الإرهابيين المسلحين" بـ"قتل شهداء" من الأطفال.
يأتي هذا التحول في الخطاب وسط الليلة الثانية من انقطاع الإنترنت على مستوى البلاد.
ومع ذلك، لا تُغطي هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية وفيات المدنيين، التي يُزعم أن قوات الأمن تسببت بها. ووفقاً لمنظمتين حقوقيتين، فقد قُتل ما لا يقل عن 48 مدنياً منذ بدء المظاهرات، في 28 ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
وزير الخارجية الإيراني يتهم أمريكا وإسرائيل بـ"التحريض" وينفي هروب أسرته إلى لبنان
اتهم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أجهزة الأمن الأمريكية والإسرائيلية بـ"التحريض" خلال الاضطرابات، مستشهداً بتصريحات لمسؤولين أمريكيين وإسرائيليين.
وأشار عراقجي إلى منشور على منصة إكس للوزير الأمريكي السابق، مايك بومبيو، جاء فيه: "أرسل تحياتي للعام الجديد لجميع الناس في الشوارع وعملاء الموساد بجانبهم". لافتاً أن التعليق يُظهر أن "عملاء الموساد الإسرائيليين كان لهم دور في الشغب".
وأشار إلى أن هناك فرق بين "المتظاهرين الاقتصاديين العاديين" و"المحرّضين"، مشيراً إلى أن المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين يحاولون تحويل الاحتجاجات الاقتصادية إلى اضطرابات. وأضاف أن احتمال تدخل عسكري لدعم المتظاهرين ضئيل، واصفاً مثل هذا السيناريو بأنه "تكرار لتجربة فاشلة".
ونفى عراقجي أن تكون أسرته في لبنان، مؤكداً أنه سيعود إلى طهران لاحقاً يوم 9 يناير/ كانون الثاني.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي بثته شبكة الأخبار التلفزيونية الإيرانية، أثناء زيارته لبنان، إذ قال للصحفيين: "زوجتي وعائلتي في طهران، وسأعود لاحقاً اليوم".
