أكد الدكتور عائد ياغي، عضو اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، أن اللجنة باشرت عملها فعليًا بعقد أول اجتماعاتها في العاصمة المصرية القاهرة، واضعةً في صدارة أولوياتها إطلاق خطة إغاثة عاجلة لتلبية الاحتياجات الأساسية لسكان القطاع، وفي مقدمتها المأوى والخدمات الصحية والإنسانية.
وفي حديث هاتفي مع قناة «الجزيرة مباشر» رصدته "وكالة قدس نت للأنباء"، أوضح ياغي أن الاجتماع الأول للجنة عُقد مساء الخميس، برئاسة رئيسها الدكتور علي شعث، بعد اكتمال وصول أعضائها من قطاع غزة ومناطق فلسطينية مختلفة، مشيرًا إلى أن الاجتماع ناقش الأوضاع الميدانية في القطاع والملفات العاجلة التي ستعمل عليها اللجنة خلال المرحلة المقبلة.
خدمات عاجلة وفق الخطة المصرية
وقال ياغي إن جهود اللجنة ستركز على ضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية والعاجلة للفلسطينيين في قطاع غزة، الذين وصفهم بأنهم “الأكثر تضررًا خلال العامين الماضيين”، لافتًا إلى أن عمل اللجنة يستند إلى الخطة المصرية العربية التي أُقرت في القمة العربية خلال مارس الماضي، والتي تشكل الإطار المرجعي للتحرك الإغاثي وإعادة الإعمار.
وأضاف أن أولويات المرحلة الأولى تشمل توفير مأوى يحفظ كرامة المواطنين، وتقديم الخدمات الصحية والإنسانية، إلى جانب تهيئة المتطلبات اللازمة لمرحلة التعافي المبكر.
فتح المعابر أولوية ملحّة
وشدد عضو اللجنة على أن قطاع غزة “يحتاج إلى كل شيء”، معتبرًا أن فتح المعابر يمثل أولوية قصوى لإنجاح عمل اللجنة، خاصة معبر رفح، لإدخال المساعدات الإنسانية بالكميات المتفق عليها، والسماح بسفر المرضى والجرحى للعلاج خارج القطاع.
وأشار إلى وجود نحو 20 ألف مريض وجريح بحاجة ماسة إلى علاج عاجل في مستشفيات خارج غزة، مؤكدًا أن اللجنة تعمل بالتنسيق مع الأشقاء العرب، وفي مقدمتهم مصر، ومع الوسطاء الدوليين للضغط على إسرائيل لفتح المعابر وفق الاتفاقات القائمة.
دعم وطني وإجماع عربي ودولي
وأكد ياغي وهو مدير جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية في قطاع غزة، أن اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة حظيت بموافقة وإجماع وطني فلسطيني، إضافة إلى دعم عربي ودولي، وأن تشكيلها جاء استنادًا إلى قرار مجلس الأمن الدولي.
وأوضح أن الوسطاء يضطلعون بدور مهم في دعم اللجنة، سواء من خلال تقديم الخبرات والمشورة، أو عبر الضغط السياسي، والمساهمة في توفير التمويل اللازم لتنفيذ الخطط الإنسانية.
كما أشار إلى وجود تنسيق وتعاون مع مختلف الفصائل ومكونات المجتمع الفلسطيني، موضحًا أن اللجنة “تعكس هذا التنوع” وتحظى باستعداد عام لدعم عملها وتسهيل مهامها داخل القطاع.
تحديات ميدانية وعرقلة إسرائيلية
وفيما يتعلق بالتحديات، قال ياغي إن أبرزها يتمثل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي وسيطرته على المعابر، إضافة إلى القيود المفروضة على دخول المساعدات، واستمرار الاعتداءات اليومية على القطاع. وكشف أن سلطات الاحتلال قامت، منذ تسريب معلومات عن تشكيل اللجنة، باحتجاز رئيسها وعدد من أعضائها ومنعهم من المغادرة لساعات، قبل تدخل الوسطاء.
وأضاف أن اللجنة تضع احتمال العرقلة الإسرائيلية في حسبانها، وتعمل مع الوسطاء للضغط على “الضامن الأمريكي” من أجل إلزام إسرائيل بتسهيل عمل اللجنة وفتح المعابر.
ملف الصحة: أكثر من نصف المستشفيات خارج الخدمة
وبصفته مسؤول ملف الصحة في اللجنة، أوضح ياغي أن أكثر من 50% من مستشفيات قطاع غزة باتت خارج الخدمة، إلى جانب تضرر عدد كبير من المراكز الصحية، واستشهاد أكثر من 200 من الكوادر الصحية. وأكد أن الجهود متواصلة لتأمين الأدوية والمستلزمات الطبية والأجهزة، فضلًا عن إخراج المرضى الذين يحتاجون إلى علاج متقدم خارج القطاع.
وشدد على أن فتح جميع المعابر، ولا سيما معبر رفح، يُعد شرطًا أساسيًا لتحسين الوضع الصحي، واستقبال الوفود الطبية الدولية، وتمكين الفلسطينيين من الحركة دخولًا وخروجًا من القطاع.
رسالة إلى أهالي غزة
وفي ختام حديثه، وجّه ياغي رسالة إلى الفلسطينيين في قطاع غزة، أعرب فيها عن ترحمه على الشهداء وتمنياته بالشفاء للجرحى، مؤكدًا أن جميع أعضاء اللجنة تضرروا من الحرب وفقدوا أقارب وأصدقاء، وأنهم يتحملون مسؤولية وطنية كبيرة للتخفيف من معاناة السكان.
وقال إن نجاح اللجنة “لن يتحقق دون أبناء شعبنا في غزة”، معربًا عن أمله في أن يتمكن أعضاء اللجنة من التواجد بين أهل القطاع في أقرب وقت ممكن، والعمل معهم على تجاوز هذه المرحلة الصعبة.
