حوار وزير الاقتصاد: الاقتصاد الفلسطيني يواجه أزمة وجودية وسط حرب إبادة وحصار مالي متواصل

وزير الاقتصاد الوطني محمد العامور

قال وزير الاقتصاد الوطني محمد العامور إن الاقتصاد الفلسطيني يمرّ بواحدة من أصعب مراحله التاريخية، في ظل عامين من حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة، وتداعياتها الكارثية على قطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب احتجاز أموال المقاصة للشهر الثامن على التوالي.

وأوضح العامور، في حوار مع برنامج "تفاصيل" عبر تلفزيون فلسطين الرسمي، تابعته "وكالة قدس نت للأنباء" ، أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أدّت إلى تدمير أكثر من 85% من المنشآت الاقتصادية والسكنية والبنية التحتية، بما يشمل قطاعات الكهرباء والاتصالات والطرق والمصانع والحرف، ما أدى إلى شلل شبه كامل في النشاط الاقتصادي، وارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة والفقر.

وأضاف أن الضفة الغربية تواجه في الوقت ذاته حربًا مركّبة، تشمل الاجتياحات العسكرية، وتشديد الحواجز، ومنع الحركة والتنقل بين المحافظات، إضافة إلى اعتداءات المستوطنين على الأراضي الزراعية والممتلكات، الأمر الذي كبّد الاقتصاد الفلسطيني خسائر كبيرة وأضعف الدورة الاقتصادية.

احتجاز المقاصة وأزمة السيولة

وأشار وزير الاقتصاد إلى أن احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة الفلسطينية فاقم الأزمة المالية، وأجبر الحكومة على دفع ما لا يتجاوز 60% من رواتب الموظفين العموميين، مؤكدًا أن هذا الوضع يشكّل عبئًا كبيرًا على الخزينة، ويؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية وحركة السوق.

كما لفت إلى مشكلة فائض الشيكل في البنوك الفلسطينية، نتيجة رفض الجانب الإسرائيلي استلام الفوائض النقدية، ما عطّل جزءًا من السيولة المالية وأثر سلبًا على القطاع الخاص والحركة التجارية.

اقتصاد صمود لا اقتصاد استثمارات

وأكد العامور أن الاقتصاد الفلسطيني في هذه المرحلة هو “اقتصاد صمود ومقاومة”، وليس اقتصاد استثمارات كبرى، موضحًا أن الحكومة تركّز على تمكين المواطنين وتثبيتهم على أرضهم من خلال دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها الأكثر قدرة على خلق فرص عمل وتعزيز الاستقرار المجتمعي.

وبيّن أن أكثر من 250 ألف عامل فقدوا عملهم داخل الأراضي المحتلة، فيما بلغ عدد العاطلين عن العمل نحو 650 ألفًا، وهي أرقام وصفها بغير المسبوقة.

حماية المنتج الوطني

وحول مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، أوضح العامور أن الحكومة الفلسطينية اتخذت مسارًا عمليًا لحماية المنتج الوطني، من خلال تفعيل “لجنة الإغراق”، وفرض مواصفات فنية ورسوم إضافية على بعض السلع المستوردة، تصل إلى 30 و40 و50%، بما يوفّر حماية معقولة للصناعة والزراعة المحلية.

وأشار إلى أن هذه الإجراءات بدأت تظهر أثرًا تدريجيًا في السوق، مؤكدًا أنها تمثل قرارًا وطنيًا يهدف إلى تشغيل الأيدي العاملة الفلسطينية وتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي.

الأمن الغذائي والاحتكار

وفيما يتعلق بالأمن الغذائي، طمأن وزير الاقتصاد المواطنين بأن المواد الغذائية الأساسية متوفرة، وبمخزون يكفي من ثلاثة إلى ستة أشهر، سواء على مستوى الوطن أو على مستوى كل محافظة، مؤكدًا عدم وجود أزمة في هذا الجانب.

كما نفى وجود احتكار للسلع الأساسية في الضفة الغربية، مشيرًا إلى وجود آليات رقابة وشكاوى إلكترونية، والتدخل الفوري لمعالجة أي اختلالات سعرية، لافتًا إلى قرب بدء تنفيذ قانون المنافسة بعد توقيعه رسميًا.

قطاع غزة وخطط التعافي

وأوضح العامور أن الحكومة الفلسطينية أعدّت خططًا تفصيلية لإعادة الإعمار والإنعاش الاقتصادي في قطاع غزة، ضمن خطة حكومية شاملة تشمل أكثر من 56 قطاعًا و60 مشروعًا، وقد جرى اعتمادها عربيًا ودوليًا، بانتظار تهيئة الظروف الميدانية لبدء التنفيذ.

وختم وزير الاقتصاد بالتأكيد على تفاؤله بمستقبل الشعب الفلسطيني، معربًا عن أمله بأن يشهد عام 2026 دعمًا عربيًا ودوليًا أكبر للحكومة الفلسطينية، يساعد في تخفيف الأزمة وتعزيز صمود المواطنين، قائلًا: “هذا الشعب، بإصراره وتاريخه، لا بد أن ينتصر وينال حريته واستقلاله”.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله