أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك في بيان رسمي، يوم الجمعة 30 يناير/كانون الثاني 2026، عن اعتقال قائد في كتيبة شرق رفح التابعة لحركة حماس.
لكن لم يتطرق البيان الرسمي إلى أن القائد اعتقل في الأساس على يد ميليشيا أبو شباب بقيادة غسان الدهيني، ومنها جرى تسليمه إلى الجيش الإسرائيلي.
وقالت القناة 12 العبرية إن الجيش الإسرائيلي اعتقل قائد المقاتلين العالقين في رفح، جنوب قطاع غزة، القسامي أدهم العكر.
ونشر غسان الدهيني، قائد ما يسمى بمجموعة "جهاز مكافحة الإرهاب- القوات الشعبية"، وهي إحدى الميليشيات المسلحة التي تنشط في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي شرق مدينة رفح مقطع فيديو يوثق اعتقال قائد ميداني في كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، متوعدًا عناصر الحركة بالمزيد من الاعتقالات.
وظهر في المقطع غسان الدهيني، بجوار شخص قال إنه أدهم عطالله العكر من عناصر حماس.
وأكدت مصادر فلسطينية أن الشخص الذي ظهر في الفيديو هو أدهم العكر، وهو قائد في كتائب القسام بمدينة رفح، وهو من بين عشرات مسلحي الحركة المحتجزين في أنفاق المدينة، وترفض إسرائيل السماح لهم بمغادرتها.
وقال الدهيني خلال الفيديو: "لن نسمح لأحد بتخريب جهود السلام"، في إشارة لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإنهاء الحرب في قطاع غزة، وترتيب إجراءات الحكم في غزة ما بعد الحرب.
🔻 ميليشيا القوات الشعبية تعلن اعتقال القيادي في الـQــــــــام ادهم عطا الله pic.twitter.com/bz1sFIlBzT
— المرصد العسكري ⧨ (@Military_OSTX) January 30, 2026
ويشغل الدهيني منصب قائد "القوات الشعبية" في مدينة رفح، وهي ميليشيا مسلحة أسسها ياسر أبو شباب، قبل أن يُقتل بالرصاص خلال محاولة "فض خلاف عائلي" بحسب ما أعلنت الميليشيا.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق من يوم الجمعة، أنه رصد ثمانية مسلحين تابعين لحماس خلال خروجهم من نفق في مدينة رفح.
وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن "قوات الجيش رصدت ثمانية إرهابيين يخرجون من الشبكة تحت الأرض في منطقة رفح حيث، وفور عملية الرصد، هاجم سلاح الجو وقضى على ثلاثة منهم".
وأضاف في بيان "بعد ذلك تم تنفيذ ضربات إضافية استهدفت المناطق التي هرب اليها المتبقون ويتم فحص نتائجها".
وبدى العكر في المقطع المصوّر في وضع بالغ الصعوبة، كما ظهر غسان الدهيني، وهو يهين العكر، ويتحدث عن تجديد محاكم التفتيش بغزة.
وأثار المقطع موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي في قطاع غزة، حيث اعتبر ناشطون وصحفيون أن المشهد يعكس سلوكًا انتقاميًا ومهينًا يمس كرامة مقاتلين صمدوا لأشهر طويلة في ظل الحصار والجوع.
وتنتشر شبكة من المليشيات المسلحة على طول قطاع غزة من شماله إلى جنوبه، تتحرك بحرية خلف "الخط الأصفر" الذي يمثل مسار الفصل الأمني حيث تتمركز القوات الإسرائيلية.
وأدان "التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية"، بأشد العبارات، جريمة اختطاف الشيخ أدهم العكر "أبو بكر"، محمّلًا المسؤولية غسان الدهيني ومجموعته، واصفًا الحادثة بأنها سلوك إجرامي همجي يتنافى مع القيم الوطنية والأعراف الاجتماعية الفلسطينية.
وقال التجمع، في بيان صحفي ، إن ما وصفه بـ"الجرائم المتلاحقة" التي يرتكبها الدهيني ومجموعته بحق أبناء الشعب الفلسطيني تعكس حالة من الإفلاس الأمني والأخلاقي، وتكشف حالة الرعب التي يعيشها القائمون عليها بعد انكشاف علاقاتهم المشبوهة ومحاولاتهم المستمرة لترويع المواطنين وابتزازهم.
وأشار البيان إلى أن تجاوزات هذه المجموعات لم تعد تقتصر على استهداف شخصيات وطنية أو مقاومة، بل امتدت لتطال أفرادًا كانوا في صفوفها سابقًا، قبل أن ينشق عدد منهم ويعود إلى محيطه الاجتماعي بعد اكتشاف ما وصفه البيان بحجم الانحراف والفساد والجرائم الأخلاقية والأمنية التي تمارسها تلك الجهات.
وأكد التجمع أن مثل هذه الأفعال لا تمت بصلة إلى تاريخ الشعب الفلسطيني أو قيمه، مشددًا على أن المجتمع الفلسطيني لم يمنح يومًا مكانة أو شرعية لمن وصفهم البيان بـ"أشباه الخارجين عن الصف الوطني"، معتبرًا أن هذه الممارسات مرفوضة وموضع إدانة شعبية واسعة.
وشدد البيان على أن هذه الجرائم لا تمثل نسيج المجتمع الفلسطيني الأصيل، ولا تعكس قيمه وعاداته وأعرافه، مؤكدًا أنها تتعارض بشكل واضح مع كرامة العائلات والعشائر والقبائل الفلسطينية المتجذرة في الأرض والتاريخ.
كما أكد التجمع أن هذه الفئة، بحسب وصفه، لن تنجح في فرض نفسها على الشعب الفلسطيني، ولن تواجه إلا الرفض والمواجهة المجتمعية، لافتًا إلى أن الشعب الفلسطيني، الذي نشأ على قيم الكرامة والصمود، يرفض أي محاولات لتمرير ما وصفه بالخيانات أو فرض واقع دخيل على مجتمعه.
واختتم التجمع بيانه بالتأكيد على ثقته بقدرة الشعب الفلسطيني على مواجهة هذه الظواهر ورفضها، كما فعل في محطات سابقة من تاريخه، مشددًا على أن فلسطين ستبقى، وفق البيان، أرضًا لأصحاب المواقف الوطنية، ولن تكون حاضنة لمن يساوم على قضاياها أو يفرّط بثوابتها.


