تسارع الاستيطان في القدس: مخططات تهويد شاملة تستهدف الأرض والإنسان
ناقش برنامج «تفاصيل» الذي تابعته "وكالة قدس نت للأنباء" عبر تلفزيون فلسطين الرسمي، تسارع المشاريع الاستيطانية في مدينة القدس المحتلة، في حلقة خاصة استضافت الدكتور معروف الرفاعي، مستشار محافظ القدس، الذي قدّم قراءة شاملة لما وصفه بـ«حرب موازية» تشنها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المدينة، بالتزامن مع العدوان المستمر على قطاع غزة.
وأكد الرفاعي أن إسرائيل تستغل انشغال العالم بالحرب لتنفيذ مخططات مؤجلة منذ عقود، تستهدف حسم السيادة على القدس وفرض وقائع ديموغرافية وجغرافية جديدة، ضمن رؤية استراتيجية تُعرف بـ«القدس 2050»، تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني إلى أقل من 10% من سكان المدينة.
مشاريع استيطانية غير مسبوقة
وأوضح أن الاحتلال صادق منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر على أكثر من 151 مشروعاً استيطانياً في القدس ومحيطها، تشمل آلاف الوحدات السكنية، وتوسعة مستوطنات كبرى مثل «معاليه أدوميم»، وضم كتل استيطانية واسعة إلى حدود بلدية القدس، ما أدى إلى إضافة نحو 200 ألف مستوطن إلى التركيبة السكانية للمدينة.
وأشار إلى مخططات لانتزاع أكثر من 12 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية لصالح مشروع «E1»، وبناء شبكة طرق التفافية مخصصة للمستوطنين، تهدف إلى فصل القدس عن محيطها الفلسطيني وعزل شمال الضفة عن وسطها.
استهداف الأحياء المقدسية والمقدسات
وتطرق الرفاعي إلى الهجمة المركّزة على أحياء سلوان، لا سيما حي البستان وبطن الهوى ووادي الربابة ووادي قدوم، والتي لا تبعد سوى مئات الأمتار عن المسجد الأقصى، مشيراً إلى تصاعد أوامر الإخلاء والهدم لصالح الجمعيات الاستيطانية، في إطار ما يسمى «الحوض المقدس».
وحذر من تصعيد خطير في المسجد الأقصى المبارك، يتمثل في تكريس التقسيم الزماني والمكاني، وتحويل مناطق في الجهة الشرقية من المسجد إلى ما يشبه «كنيساً غير معلن»، في ظل الاقتحامات اليومية وأداء الطقوس التلمودية، ومنع أعمال الصيانة والصلاة في مصلى باب الرحمة.
التعليم والهوية تحت الاستهداف
وأكد الرفاعي أن منظومة التعليم في القدس تتعرض لهجمة ممنهجة، عبر الضغط على المدارس لفرض المنهاج الإسرائيلي مقابل التمويل والتراخيص، مشيراً إلى أن أكثر من 90% من المدارس باتت مجبرة على تدريس المنهاج الإسرائيلي أو المعدّل، في ظل تهديدات بالإغلاق والغرامات، ومنع المعلمين من الضفة الغربية من الوصول إلى مدارس القدس.
واعتبر أن ما يجري يمثل «حرباً على الوعي والهوية واللغة والرواية الفلسطينية»، وليس فقط على الأرض.
الأونروا والبعد الدولي
وفيما يخص وكالة «الأونروا»، أكد الرفاعي أن ما يجري في القدس هو قرار سياسي إسرائيلي لإنهاء وجود الوكالة، تمثل بإغلاق مدارس، وإخلاء مقرها في الشيخ جراح، وهدم منشآت تتمتع بحصانة أممية، في سابقة خطيرة تنتهك القانون الدولي واتفاقيات الأمم المتحدة.
القدس اقتصادياً: حصار وكساد
وأشار إلى أن المدينة تشهد شللاً اقتصادياً غير مسبوق، مع فرض 88 حاجزاً حول القدس، ومنع الفلسطينيين من الضفة من الدخول، ما أدى إلى إغلاق مئات المحال التجارية، وارتفاع البطالة إلى نحو 80%، وانهيار القطاعين السياحي والتجاري، خاصة في البلدة القديمة.
تحذير وخلاصة
وختم الرفاعي بالتحذير من أن القدس تواجه أخطر مراحلها، مؤكداً أن صمود المقدسيين «أسطوري» لكنه مهدد بالاستنزاف في ظل غياب الدعم السياسي والاقتصادي، داعياً إلى تحرك فلسطيني وعربي ودولي عاجل لحماية المدينة، والحفاظ على هويتها العربية الإسلامية والمسيحية.
