جميل مزهر: ندعو لوحدة وطنية شاملة واستراتيجية مقاومة جامعة.. والدولة الفلسطينية على حدود 1967 قاسم مشترك دون اعتراف بالاحتلال
تناول نائب الأمين العام لـ الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، جميل مزهر، أبرز التطورات التي تشهدها القضية الفلسطينية، وموقف الجبهة من مسارات المقاومة، وإنهاء الانقسام، ومستقبل الدولة الفلسطينية، في حلقة جديدة من برنامج "الجلسة سرية" الذي يقدمه الإعلامي "سمير عمر" عبر شاشة قناة "القاهرة الإخبارية".
مراجعة شاملة لمساري التسوية والمقاومة
أكد مزهر ضمن المقابلة التي رصدتها "وكالة قدس نت للأنباء"، أن المرحلة الراهنة تفرض إجراء مراجعة وطنية شاملة لمسار العمل الفلسطيني، سواء على صعيد التسوية السياسية أو أشكال المقاومة، مشددًا على ضرورة التوافق على استراتيجية وطنية موحدة.
وقال إن الجبهة تدعو إلى:
- تشكيل جبهة مقاومة موحدة لإدارة المواجهة مع الاحتلال.
- الاتفاق وطنيًا على أشكال النضال المناسبة في كل مرحلة.
- المزاوجة بين المقاومة الشعبية والعمل المسلح وأدوات المقاطعة والتحرك الدبلوماسي.
وأضاف أن تحديد توقيت وأسلوب وأدوات المقاومة يجب أن ينطلق من “المصلحة الوطنية العليا”، بعيدًا عن الحسابات الفصائلية أو الإملاءات الخارجية، مؤكدًا الحاجة إلى “إبداع مقاوم جديد” يتناسب مع حجم التحديات.
الانقسام الفلسطيني: كارثة وطنية
في تقييمه لأحداث عام 2007، اعتبر مزهر أن الانقسام شكّل “كارثة وطنية” ألحقت ضررًا بالغًا بالقضية الفلسطينية، ومنحت إسرائيل فرصة لإضعاف المشروع الوطني.
وأوضح أن ما جرى آنذاك كان صراعًا على السلطة انتهى بحسم عسكري، مؤكدًا أن الاحتلال لعب دورًا في تغذية الانقسام وتمهيد الطريق له.
وشدد على أن استعادة الوحدة الوطنية باتت أولوية قصوى، داعيًا إلى حوار جدي شامل يفضي إلى إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس توافقية.
لا تمييز بين يسار ويمين في إسرائيل
ورداً على سؤال حول إمكانية فتح قنوات مع ما يُسمى “اليسار الإسرائيلي”، أكد مزهر أن الجبهة لا تميز بين يسار ويمين في إسرائيل، معتبرًا أن جميع الحكومات الإسرائيلية شاركت في سياسات الاحتلال والاستيطان.
وقال إن خيار المفاوضات أو فتح مسارات سياسية مع أطراف إسرائيلية “غير مطروح” بالنسبة للجبهة، التي ترى أن الصراع مع الاحتلال هو صراع تحرري شامل.
حدود 1967: قاسم وطني مشترك
بشأن مستقبل الدولة الفلسطينية، أوضح مزهر أن الجبهة أعادت في مؤتمرها الثامن التأكيد على خيارها الاستراتيجي بإقامة دولة فلسطينية ديمقراطية على كامل التراب الوطني.
لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الجبهة تلتقي مع الفصائل الفلسطينية على “القواسم المشتركة”، وفي مقدمتها:
- إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967.
- وعاصمتها القدس.
- مع ضمان حق العودة وفق القرار 194.
وشدد على أن هذا الموقف يأتي في إطار التوافق الوطني، “دون أن يعني ذلك اعترافًا بالاحتلال”.
رمزية القيادة التاريخية
استعاد مزهر رمزية مؤسسي الحركة الوطنية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن جورج حبش سيبقى رمزًا قوميًّا وأحد مفجري الثورة الفلسطينية، فيما وصف ياسر عرفات بأنه من أبرز رموز النضال الوطني، مؤكدًا أهمية استلهام تجربتهما في هذه المرحلة المفصلية.
كما تطرق إلى رمزية الأمين العام الأسير أحمد سعدات، معتبرًا أنه “رمز الصمود والوفاء”، مشيرًا إلى أن إدراجه في صفقات التبادل واجه عراقيل إسرائيلية رغم الجهود المبذولة.
واسترجع مزهر تفاصيل عملية تصفية وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي من قبل الجبهة عام 2001 ردا على اغتيال الأمين العامة للجبهة أبو علي مصطفى موضحا تأثير العملة على الجانب الإسرائيلي باعتبارها عملة فريدة ومن طراز فريد، حسب وصفه.
رسائل إلى الرئيس عباس وحماس
وجه مزهر رسائل مباشرة إلى مختلف الأطراف الفلسطينية:
إلى الرئيس محمود عباس: دعا إلى تحمل المسؤولية الوطنية وإطلاق حوار شامل يعيد توحيد الصف الفلسطيني ويبلور استراتيجية مواجهة موحدة.
إلى حركة حماس: شدد على ضرورة تغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الفئوية، والعمل المشترك لإنهاء الانقسام وبناء وحدة حقيقية.
وأكد أن “الجميع في خطر”، وأن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة فارقة تتطلب تضافر كل الجهود.
المرحلة المقبلة
في رؤيته للمرحلة المقبلة، يطرح جميل مزهر خيار الوحدة الوطنية كمدخل أساسي لمواجهة التحديات، مع الدعوة إلى استراتيجية مقاومة جامعة تجمع بين الأشكال المختلفة للنضال، وتستند إلى توافق وطني واسع، مع التمسك بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 كأرضية مشتركة، دون التخلي عن الثوابت التاريخية للمشروع الوطني.
