صادقت الحكومة الإسرائيلية، يوم الأحد 15 فبراير / شباط 2026، على بدء إجراءات "تسوية وتسجيل الأراضي" في الضفة الغربية، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ عام 1967، وتعد جزءا من خطوات الضم الفعلي وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة.
وقالت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية (كان) إن الحكومة تصادق لأول مرة منذ حرب يونيو عام 1967 واحتلال الضفة الغربية على مشروع قرار لبدء تسوية وتسجيل أراض في المنطقة في خطوة أخرى نحو الضم.
ووفق القرار الذي أعلن عنه وزراء الدفاع يسرائيل كاتس، والمالية بتسلئيل سموتريتش، والقضاء ياريف ليفين، سيتم فتح مسار رسمي لتسجيل الأراضي في مناطق الضفة الغربية، بما يتيح تسجيل مساحات واسعة باسم الدولة بعد إجراء عملية المصادرة في حال نفي وجود مالك آخر، وفق آليات ستُحدد لاحقا.
كما ستتولى سلطة تسجيل وتسوية حقوق الأراضي في وزارة القضاء الإسرائيلية تنفيذ الإجراءات، مع تخصيص ميزانية ومعايير وظيفية خاصة لهذه العملية.
وقال بيان الوزراء إن الخطوة تهدف إلى تنظيم الملكيات العقارية، وتسوية النزاعات القانونية، وإتاحة تطوير البنى التحتية وتسويق الأراضي بصورة منظمة، معتبرا أنها تأتي ردا على ما وصفوه بإجراءات تسوية "غير قانونية" تنفذها السلطة الفلسطينية في مناطق "ج".
وقال وزير الجيش يسرائيل كاتس إن استئناف تسوية الأراضي في الضفة الغربية يمثل، على حد وصفه، "خطوة أمنية وسيادية حيوية" تهدف إلى ضمان السيطرة وإنفاذ القانون وحرية العمل الكاملة لإسرائيل في المنطقة.
وأضاف أن تنظيم الأراضي من شأنه منع فرض وقائع أحادية الجانب، والحد من محاولات "الاستيلاء غير القانونية"، وضرب ما سماها "بنى تحتية إرهابية".
من جهته، قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إن القرار يأتي في إطار ما وصفه بـ"مواصلة ثورة الاستيطان وترسيخ السيطرة الإسرائيلية" في مختلف أنحاء البلاد.
وأضاف أنه للمرة الأولى منذ عام 1967 يتم "إعادة النظام والحوكمة" إلى إدارة الأراضي في الضفة الغربية، معتبرا أن تسوية الأراضي بصورة منظمة تمنع النزاعات، وتوفر يقينا قانونيا، وتحول دون خطوات أحادية الجانب، وتتيح تطويرا قانونيا ومسؤولا.
بدوره، وصف نائب رئيس الوزراء ووزير القضاء ياريف ليفين القرار بأنه "ثورة حقيقية" في الضفة الغربية، مشددا على التزام الحكومة بتعميق السيطرة الإسرائيلية في جميع أنحاء الضفة.
وكانت إسرائيل قد صادقت الأسبوع الماضي على قرارات لتوسيع الاستيطان وتعميق السيطرة الفعلية الإسرائيلية على الضفة الغربية عبر تغييرات في إدارة وتسجيل الأراضي والعقارات، وتسهيلات لبيع الأراضي الفلسطينية لمستوطنين يهود.
ومن بين القرارات المثيرة للجدل، أمر المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابنيت)، بإلغاء "القانون الأردني"، الذي يحظر بيع أراضي الضفة لليهود، وشرط الحصول على تصاريح خاصة للمعاملات العقارية.
وأثارت القرارات موجة إدانات من عدة دول عربية وإسلامية، وكذلك من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
وسيطرت إسرائيل على الضفة الغربية في حرب العام 1967، وأقامت عليها مستوطنات في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.
وسرعت إسرائيل وتيرة إقرار المستوطنات منذ تشكيل الحكومة اليمينية الحالية، التي تضم أحزابا تعارض بشدة قيام دولة فلسطينية وتدعو إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية.
ويعد ملف الاستيطان أبرز أوجه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وأحد الأسباب الرئيسية لتوقف آخر مفاوضات السلام بين الجانبين قبل منتصف العام 2014.
