رفضت دول ومنظمات عربية وإسلامية، تحويل سلطات الاحتلال الإسرائيلي أراضي في الضفة الغربية إلى ما يُسمّى “أملاك دولة”، داعية لتدخل دولي لوقف انتهاكات تل أبيب.
جاء ذلك بحسب مواقف صادرة عن تركيا والسعودية وقطر والكويت ومصر والأردن ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي.
وصدرت هذه المواقف ردّا على مصادقة الحكومة الإسرائيلية، الأحد، على قرار يسمح بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية عبر تسجيلها كـ”أملاك دولة”، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1967، ما يعني أن كل أرضٍ في المنطقة “ج” لا يستطيع فلسطيني إثبات ملكيته لها ستسجلها إسرائيل باسمها.
وبموجب “اتفاقية أوسلو 2” لعام 1995، قُسّمت الضفة الغربية مؤقتا إلى ثلاث مناطق هي “أ” وتخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة، و”ب” تخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية.
أما المنطقة “ج” فتشكل نحو 61 في المئة من مساحة الضفة، وتظل تحت السيطرة الإسرائيلية إلى حين التوصل لاتفاقية الوضع الدائم، والتي كان من المفترض، بحسب الاتفاقية، توقيعها بحلول مايو/ أيار 1999.
واعتبرت الرئاسة الفلسطينية، في بيان، القرار الإسرائيلي “تهديدا للأمن والاستقرار، وتصعيدا خطيرا وانتهاكا صارخا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية”، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”.
وقالت الرئاسة إن “القرار الإسرائيلي المرفوض والمدان يُعتبر بمثابة ضمّ فعلي للأرض الفلسطينية المحتلة، وإعلانا ببدء تنفيذ مخططات ضمّ الأرض الفلسطينية بهدف تكريس الاحتلال عبر الاستيطان غير الشرعي، ويشكل إنهاء للاتفاقيات الموقّعة”.
تركيا
قال وزير العدل التركي أقين غورلاك، الإثنين في تدوينة عبر منصة “إن سوسيال” التركية، إن قرار إسرائيل الهادف لتوسيع الأنشطة الاستيطانية وفرض السيادة في الضفة الغربية “غير مقبول على الإطلاق”.
وشدد على أن هذه الخطوة “تشكّل انتهاكا واضحا للقانون الدولي والعدالة وكرامة الإنسان”، مشيرا إلى أن “المستوطنات غير القانونية والاستيلاء على الأراضي يقوّضان آمال السلام في المنطقة ويضعفان آفاق حلّ الدولتين”، داعيا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح يساند القانون والحقوق الأساسية للإنسان.
وأدانت الخارجية التركية الأحد، بأشد العبارات، قرار إسرائيل، والذي يهدف إلى فرض سيادتها في الضفة الغربية المحتلة وتوسيع أنشطتها الاستيطانية.
وأشارت إلى أن هذه الخطوة ترمي إلى تهجير الشعب الفلسطيني قسرا من أراضيه وتسريع خطوات الضمّ غير القانونية من قبل إسرائيل، وتُعدّ باطلة وانتهاكا صارخا للقانون الدولي.
وأكدت أن تركيا ستواصل دعم الجهود الرامية إلى إقامة دولة فلسطين مستقلة وذات سيادة وتتمتع بوحدة جغرافية على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
السعودية
قالت السعودية، في بيان للخارجية الإثنين، إن قرار “سلطات الاحتلال الإسرائيلي” تحويل أراضٍ في الضفة الغربية إلى “أملاك دولة” يأتي ضمن مخططات تهدف إلى فرض “واقع قانوني وإداري جديد” في الضفة، بما يقوّض جهود تحقيق السلام.
وأوضحت أن هذه الإجراءات من شأنها تقويض “الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة”، مؤكدة أنه “لا سيادة لإسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة”، مجددة رفضها “المطلق” للإجراءات غير القانونية التي تشكّل “انتهاكا جسيما” للقانون الدولي ويقوض حلّ الدولتين.
قطر
أما قطر فقالت في بيان لخارجيتها الإثنين، إنها “تدين قرار الاحتلال الإسرائيلي تحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما يُسمى أملاك دولة تابعة لسلطات الاحتلال”، معتبرةً أن الخطوة تمثل امتدادا لمخططات غير شرعية تستهدف حقوق الفلسطينيين.
وشددت الخارجية القطرية على ضرورة تضامن المجتمع الدولي والضغط على إسرائيل لوقف تنفيذ القرار، محذرة من تداعياته الخطيرة على الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.
الكويت
وقالت الخارجية الكويتية في بيان إنها “تعرب عن الإدانة والاستنكار الشديدين لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضٍ في الضفة الغربية إلى ما يُسمّى أملاك دولة، تابعة لسلطة الاحتلال، بما يمثل استمرارا للانتهاكات الصارخة لكافة القوانين والأعراف الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة”.
وأكدت أن أي قرار لضمّ أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة يُعتبر قرارا “باطلا وغير شرعي”، ويقوّض جهود المجتمع الدولي الهادفة لتحقيق سلام عادل وشامل، وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي وحلّ الدولتين.
ودعت الكويت المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته “القانونية والأخلاقية والإنسانية لردع الانتهاكات الإسرائيلية” بما يحافظ على حقوق الفلسطينيين، ويعزز الأمن والاستقرار في المنطقة
مصر
وأدانت الخارجية المصرية، في بيان، القرار الإسرائيلي، مؤكدة أنه “يمثل تصعيدا خطيرا يهدف إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتقويض الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني”.
وأعربت مصر عن “رفضها الكامل لكافة الإجراءات الأحادية التي تستهدف تغيير الوضع القانوني والديموغرافي والتاريخي للأراضي الفلسطينية المحتلة”.
ودعت، المجتمع الدولي إلى “الاضطلاع بمسؤولياته واتخاذ خطوات واضحة لوقف هذه الانتهاكات”.
الأردن
وقال عاهل الأردن عبد الله الثاني، الإثنين، إن الإجراءات الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية تقوّض التهدئة وتنذر بتفاقم الصراع، وذلك خلال لقائه مسؤولين وبرلمانيين بريطانيين، وذلك في إطار زيارة رسمية يجريها إلى لندن، وفق بيان للديوان الملكي الأردني.
ودانت الخارجية الأردنية، في بيان الأحد، القرار الإسرائيلي واعتبرته “خرقا فاضحا للقانون الدولي”.
ودعت المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بوقف تصعيدها وإجراءاتها الأحادية في الضفة الغربية.
التعاون الإسلامي
ودانت منظمة التعاون الإسلامي، الإثنين، القرار الذي يمهّد لسيطرة “سلطات الاحتلال الإسرائيلي” على مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية، واعتبرته “باطلا بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ويعمّق الاستيطان والضمّ”.
وأضافت أن القرار يأتي في “إطار تعميق السيطرة وتعزيز الاستيطان والضمّ وتغيير الوضع القانوني والسياسي والديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة، وتقويض حلّ الدولتين”.
ودعت المنظمة (تضمّ 57 بلدا) المجتمع الدولي، خاصة مجلس الأمن إلى “التدخل الفوري لإلزام إسرائيل قوة الاحتلال بوقف كافة إجراءاتها غير القانونية، وضمان مساءلتها عن جميع الجرائم والانتهاكات التي تقترفها بحق الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته”.
التعاون الخليجي
كما طالب مجلس التعاون الخليجي، في بيان الإثنين، المجتمع الدولي بالتصدي لـ”انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي” في الضفة الغربية المحتلة، وذلك إثر تسارع القرارات الخطيرة التي تتخذها تل أبيب لضمّ الأراضي الفلسطينية.
ودان المجلس بأشد العبارات قرار “سلطات الاحتلال الإسرائيلي”، مؤكدا أن “هذه الممارسات العدوانية تمثل تعديًا سافرًا على حقوق الشعب الفلسطيني، ومحاولة ممنهجة لسلب أراضيه”.
ودعا المجلس المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية وفورية لوقف هذه “الانتهاكات الخطيرة، وإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوقف سياساتها الاستيطانية وقراراتها الأحادية التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة”.
وباستئناف تسجيل الأراضي، ستتولى وحدة “تسجيل الأراضي”، التابعة لوحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الضفة، تنظيم وتسجيل ملكية الأراضي في المنطقة (ج).
وفي مايو/ أيار الماضي، صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) على استئناف تسجيل ملكية الأراضي في المنطقة (ج)، بعد توقف دام 58 عاما عقب احتلال إسرائيل للضفة في 1967.
