تصريحات لسفير واشنطن بإسرائيل حول “إسرائيل الكبرى” تشعل موجة إدانات عربية وإسلامية

السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي.jpg

أثارت تصريحات للسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي موجة واسعة من الإدانات الرسمية العربية والإسلامية، بعد قوله إنه “لا يرى بأسًا” في استيلاء إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، مستندًا إلى تفسيرات دينية لما يُعرف بـ“الحق التوراتي من النيل إلى الفرات”.

وجاءت التصريحات خلال مقابلة أجراها مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، نشرت منصة “شبكة تاكر كارلسون” مقتطفات منها عبر منصة “إكس”.

مضمون تصريحات هاكابي

خلال المقابلة، سُئل هاكابي عن مدى دعمه لفكرة أن “أرض إسرائيل” قد تمتد جغرافيًا لتشمل بلاد الشام وأجزاء من دول عربية أخرى، في إشارة إلى المفهوم الديني المستند إلى نص في “سفر التكوين” يتحدث عن أرض “من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات”.

وردّ هاكابي قائلاً إنه “لا بأس إذا أخذوها بالكامل”، مضيفًا أن الأرض “أُعطيت من الرب لإبراهيم ونسله”، في إشارة إلى تفسير حرفي للنص الديني الذي تتبناه تيارات “الصهيونية المسيحية”.

ويُذكر أن هاكابي عُيّن سفيرًا في أبريل/نيسان 2025، وهو معروف بانتمائه للتيار الإنجيلي ودعمه العلني لمزاعم “الحق الإلهي” لإسرائيل في الضفة الغربية.

السياق السياسي: “إسرائيل الكبرى”

تتقاطع تصريحات هاكابي مع ما يُعرف سياسيًا بمشروع “إسرائيل الكبرى”، وهو تصور أيديولوجي يعتبر أن حدود إسرائيل تمتد “من النيل إلى الفرات”.

وفي السياق ذاته، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد صرّح في مقابلة مع قناة i24 العبرية في أغسطس/آب 2025 بأنه “مرتبط بشدة برؤية إسرائيل الكبرى”، ما أثار حينها انتقادات واسعة.

ردود الفعل الرسمية
فلسطين: دعوة صريحة للاعتداء على سيادة الدول

أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية تصريحات هاكابي، معتبرة أنها:

  • تمثل دعوة صريحة للاعتداء على سيادة الدول.
  • تتناقض مع الحقائق الدينية والتاريخية.
  • تخالف القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
  • تتعارض مع مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرافضة لضم الضفة الغربية.

وأكدت أن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة أراضٍ فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي.

مصر: لا سيادة لإسرائيل على الأراضي العربية

أدانت وزارة الخارجية المصرية التصريحات ووصفتها بأنها:

  • خروج سافر على مبادئ القانون الدولي.
  • مخالفة لميثاق الأمم المتحدة.
  • متناقضة مع المبادرات الأمريكية المعلنة بشأن إنهاء الحرب في غزة.

وشددت القاهرة على أنه “لا سيادة لإسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية”، مؤكدة رفضها القاطع لأي محاولات لضم الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة.

السعودية: هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة ويهدد الأمن والسلم العالمي

 أدانت وزارة الخارجية السعودية بأشد العبارات واستنكرت كليًا ما تضمنته تصريحات سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى إسرائيل، مؤكدة :

  •  رفضها القاطع لهذه التصريحات غير المسؤولة، التي "تعد خرقًا للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية، وسابقةً خطيرةً في صدورها من مسؤول أميركي.
  •  استهتارًا بالعلاقات المتميزة لدول المنطقة بالولايات المتحدة الأميركية" 
  •   هذا الطرح المتطرف، ينبئ بعواقب وخيمة ويهدد الأمن والسلم العالمي، باستعدائه لدول المنطقة وشعوبها.
  •  وتهميش أسس النظام الدولي، الذي توافقت عليه دول العالم لوضع حد للحروب الدامية التي أودت بحياة الملايين من البشر في الماضي.
  •   يتعين على وزارة الخارجية الأميركية إيضاح موقفها من هذا الطرح المرفوض من جميع دول العالم المحبة للسلام.

 وجددت الخارجية السعودية، في هذا الصدد، موقفها الراسخ في رفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية، مشددةً على أن السبيل الأوحد للوصول للسلام العادل والشامل هو إنهاء الاحتلال على أساس حل الدولتين، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية

جامعة الدول العربية: مخالفة لأبجديات الدبلوماسية

أدان أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط تصريحات هاكابي، واصفًا إياها بأنها:

  • “بالغة التطرف”.
  • مخالفة لكافة أبجديات الدبلوماسية وأعرافها.
  • مجافية للمنطق والعقل.
  • متناقضة مع السياسات الأمريكية المعلنة.

وحذر من أن مثل هذا الخطاب قد يؤجج المشاعر الدينية والوطنية في وقت تُبذل فيه جهود لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

منظمة التعاون الإسلامي: تهديد لاستقرار المنطقة

أعلنت منظمة التعاون الإسلامي رفضها القاطع للتصريحات، معتبرة أنها:

  • تستند إلى روايات وادعاءات أيديولوجية مزيفة.
  • تنتهك سيادة الدول.
  • تخالف القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
  • تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجددت المنظمة دعمها لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

الأردن: تصريحات عبثية واستفزازية

وصفت وزارة الخارجية الأردنية تصريحات هاكابي بأنها:

  • عبثية واستفزازية.
  • تمثل انتهاكًا للأعراف الدبلوماسية.
  • تمس بسيادة دول المنطقة.
  • تخالف القانون الدولي.

وأكدت أن إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية وفق حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل.

البرلمان العربي: تحريض على تكريس الاحتلال

أدان رئيس البرلمان العربي التصريحات، معتبرًا أنها:

  • انحراف خطير عن قواعد القانون الدولي.
  • تحريض علني على شرعنة سياسات الضم والهيمنة بالقوة.
  • تقويض مباشر لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.
  • وطالب الإدارة الأمريكية بتوضيح موقفها من هذه التصريحات.

دلالات التصريحات وتأثيراتها المحتملة

تُظهر موجة الإدانات حجم الحساسية السياسية المرتبطة بأي حديث عن إعادة رسم حدود المنطقة أو شرعنة التوسع الإقليمي على أسس دينية. ويرى مراقبون أن:

  • مثل هذه التصريحات قد تزيد من حدة التوتر الإقليمي.
  • قد تضع الإدارة الأمريكية في موقف دبلوماسي حرج.
  • تُضعف جهود الوساطة المتعلقة بوقف إطلاق النار ومسار السلام.
  • تعزز الاستقطاب الديني والسياسي في المنطقة.

خلاصة

أشعلت تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل جدلًا سياسيًا واسعًا، إذ اعتبرتها دول ومنظمات عربية وإسلامية دعوة صريحة للمساس بسيادة الدول وخرقًا للقانون الدولي، في حين تأتي في سياق أيديولوجي يرتبط بمفهوم “إسرائيل الكبرى”.

وفي ظل استمرار التعقيدات السياسية والأمنية في المنطقة، تبدو مثل هذه التصريحات عاملًا إضافيًا قد يؤثر في مسار الاستقرار والجهود الدبلوماسية الجارية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس/ رام الله (عواصم)