القس منذر إسحق: تصريحات السفير الأميركي لا تمثل مسيحية الشرق والكتاب المقدس ليس وثيقة لتوزيع الأراضي

القس منذر إسحق

أكد القس منذر إسحق، راعي كنيسة الميلاد الإنجيلية اللوثرية في بيت لحم، أن تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل بشأن ما يُسمى “الحق التوراتي من النيل إلى الفرات” لا تمثل مسيحية الشرق ولا غالبية المسيحيين، مشددًا على رفض الكنائس المشرقية لهذه الطروحات.

وجاءت تصريحات إسحق خلال مقابلة عبر قناة "الغد" من رام الله تابتعتها "وكالة قدس نت للأنباء"، حيث تناول بالرد والتحليل المواقف التي أدلى بها السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي حول أحقية إسرائيل بأراضٍ واسعة استنادًا إلى تفسيرات دينية.

“لا يمثل مسيحية الشرق”

استهل القس حديثه بتهنئة المسلمين بحلول شهر رمضان، مشيرًا إلى تزامنه هذا العام مع الصوم الأربعيني لدى المسيحيين، معتبرًا أن هذا التزامن “يقربنا من بعضنا البعض”.

وأكد بشكل واضح أن:

  • هذا الخطاب “لا يمثل مسيحية الشرق”.
  • غالبية المسيحيين، خصوصًا الفلسطينيين والمشرقيين، يرفضونه ويدينونه.
  • حتى الطوائف الإنجيلية في الشرق لا تتبنى هذا الطرح.
  • وقال: “نحن كمسيحيين فلسطينيين بريئون بالكامل من هذا الكلام”.
  • “الكتاب المقدس ليس وثيقة توزيع عقارات”

شدد إسحق على أن الكتاب المقدس لا يمكن التعامل معه كمرجعية قانونية لحل النزاعات السياسية بين الشعوب، مؤكدًا أن:

  • النصوص الدينية ليست تفويضًا إلهيًا مطلقًا مبنيًا على العرق أو الإثنية.
  • الوعد الإلهي لإبراهيم، وفق القراءة اللاهوتية المسيحية، لا يمكن اقتطاعه من سياقه التاريخي وإسقاطه حرفيًا بعد آلاف السنين.
  • الإيمان المسيحي يرفض حصر “نسل إبراهيم” في انتماء عرقي أو جيني.

وأضاف: “الله ليس عنصريًا، ولا يهتم بالعرق أو الإثنية أو الحمض النووي، بل بالقلب والإيمان”.

وأشار إلى أن المسيح نفسه، في نصوص العهد الجديد، رفض حصر الانتماء الروحي في أساس عرقي، مؤكدًا أن قراءة النصوص الدينية خارج سياقها التاريخي واللاهوتي تمثل مغالطة تفسيرية خطيرة.

انتقاد توظيف الدين في السياسة

استغرب إسحق صدور مثل هذه التصريحات عن دبلوماسي يفترض أن يعمل وفق القانون الدولي والمرجعيات السياسية المعترف بها، معتبرًا أن الطعن بهذه المرجعيات يمثل مسارًا خطيرًا.

كما حذر من الاستناد إلى مرجعيات تاريخية مثل “وعد بلفور”، مشيرًا إلى أن تكرار ذات الفكر بعد أكثر من مئة عام يحمل دلالات مقلقة، خصوصًا إذا ارتبط بتيار “الصهيونية المسيحية”.

وأكد أن هذه التصريحات:

  • ليست عابرة أو هامشية.
  • تصدر عن شخصية تمثل دولة ذات نفوذ سياسي عالمي.
  • يجب التعامل معها بجدية نظرًا لتداعياتها المحتملة.

دعوة إلى موقف كنسي واضح

دعا القس منذر إسحق إلى موقف موحد وواضح من الكنائس العربية والمشرقية في مواجهة هذه التيارات التي وصفها بـ”الدخيلة”، مشيرًا إلى أن كثيرًا من قادة الكنائس في المنطقة يرفضون الربط بين العقيدة المسيحية والدفاع السياسي عن إسرائيل أو توسيع حدودها.

وختم بالتحذير من توظيف تفسيرات دينية حرفية لربط أحداث سياسية معاصرة بمعتقدات تتعلق بعودة المسيح، معتبرًا أن هذا الطرح يمثل انحرافًا لاهوتيًا يضر بالمسيحية ويغذي الصراع بدل أن يسهم في تحقيق العدالة والسلام.

خلاصة

في موقف لاهوتي وسياسي واضح، شدد القس منذر إسحق على أن المسيحية المشرقية ترفض توظيف النصوص الدينية لتبرير مشاريع توسعية أو سياسات قائمة على أساس عرقي، مؤكدًا أن المرجعية في حل النزاعات تبقى للقانون الدولي والعدالة، لا للتفسيرات الحرفية للنصوص المقدسة.

تصريحات لسفير واشنطن بإسرائيل حول “إسرائيل الكبرى” 

أثارت تصريحات للسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي موجة واسعة من الإدانات الرسمية العربية والإسلامية، بعد قوله إنه “لا يرى بأسًا” في استيلاء إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، مستندًا إلى تفسيرات دينية لما يُعرف بـ“الحق التوراتي من النيل إلى الفرات”.

وجاءت التصريحات خلال مقابلة أجراها مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، نشرت منصة “شبكة تاكر كارلسون” مقتطفات منها عبر منصة “إكس”.

مضمون تصريحات هاكابي

خلال المقابلة، سُئل هاكابي عن مدى دعمه لفكرة أن “أرض إسرائيل” قد تمتد جغرافيًا لتشمل بلاد الشام وأجزاء من دول عربية أخرى، في إشارة إلى المفهوم الديني المستند إلى نص في “سفر التكوين” يتحدث عن أرض “من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات”.

وردّ هاكابي قائلاً إنه “لا بأس إذا أخذوها بالكامل”، مضيفًا أن الأرض “أُعطيت من الرب لإبراهيم ونسله”، في إشارة إلى تفسير حرفي للنص الديني الذي تتبناه تيارات “الصهيونية المسيحية”.

ويُذكر أن هاكابي عُيّن سفيرًا في أبريل/نيسان 2025، وهو معروف بانتمائه للتيار الإنجيلي ودعمه العلني لمزاعم “الحق الإلهي” لإسرائيل في الضفة الغربية.

السياق السياسي: “إسرائيل الكبرى”

تتقاطع تصريحات هاكابي مع ما يُعرف سياسيًا بمشروع “إسرائيل الكبرى”، وهو تصور أيديولوجي يعتبر أن حدود إسرائيل تمتد “من النيل إلى الفرات”.

وفي السياق ذاته، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد صرّح في مقابلة مع قناة i24 العبرية في أغسطس/آب 2025 بأنه “مرتبط بشدة برؤية إسرائيل الكبرى”، ما أثار حينها انتقادات واسعة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله