ملف “سلاح غزة” يشعل المفاوضات: مقاربات لـ“تنظيمه” بدل “نزعه”... و«حماس» تنفي مزاعم تشغيل منظومتها الصاروخية

فلسطينيون يُشعلون شرارات من الصوف الفولاذي ( الليف السلكي) خلال شهر رمضان المبارك، وسط أنقاض المباني السكنية التي دُمّرت خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين، في مدينة غزة، 23 فبرايرشباط 2026. صورة عمر أشتوي

يتصدر ملف سلاح الفصائل في قطاع غزة مشاورات غير معلنة تجري بين أطراف وسيطة في اتفاق وقف إطلاق النار، في مسعى لبلورة صيغة قابلة للتطبيق ميدانياً، وسط تمسك إسرائيل بخيار “نزع السلاح” ولو بالقوة، ورفض الفصائل لهذا الطرح. وبحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى صحيفتي «القدس العربي» و«الشرق الأوسط»، فإن المقاربات المتداولة تميل إلى “تنظيم السلاح” بدلاً من مصادرته، مع تنسيق تركي – أميركي حول أفكار قيد البحث.

لقاءات غير معلنة ومقترح تركي

أفاد مصدر مطلع لـ«القدس العربي» بأن الأسبوعين الماضيين شهدا لقاءات عدة تناولت هذا الملف، أبرزها اجتماعات وفد من حركة حماس مع مسؤولين أتراك في إسطنبول، أعقبها “لقاء غير معلن” مع ممثل “مجلس السلام” نيكولاي ميلادينوف. وتركزت النقاشات على تجنب انفجار جديد قد ينجم عن تلويح إسرائيل بالعودة إلى الحرب لتنفيذ خطة نزع السلاح، التي توسع نطاقها – وفق المصدر – ليشمل حتى السلاح الفردي الدفاعي، بعد أن كان مقتصراً على الصواريخ المحلية الصنع والمقذوفات المضادة للتحصينات.

ورغم عدم التوصل إلى “صيغة شاملة” حتى الآن، تحدث المصدر عن “تقدم” يتجاوز بعض المطالب الإسرائيلية، مع استمرار المشاورات بين الوسطاء والفصائل.

“مناطق تخزين” تحت إشراف الوسطاء

من بين الصيغ المتداولة – بحسب «القدس العربي» – مقترح يقضي بإنشاء “مناطق تخزين سلاح” داخل غزة، يُحفظ فيها السلاح “تحت الأرض” بإشراف الوسطاء، من دون إخراجه من القطاع. ويشمل ذلك الصواريخ القادرة على بلوغ أهداف داخل إسرائيل، وقذائف الهاون، والأسلحة المضادة للتحصينات والدروع، مقابل وقف ورش التصنيع العسكري، وإغلاق ما تصفه إسرائيل بـ“الأنفاق الهجومية” ووقف الحفر.

وتؤكد الفصائل أنها لا تعارض “تنظيم السلاح” لكنها ترفض “نزعه”، مطالبة بضمانات واضحة تشمل وقفاً كاملاً للحرب وانسحاباً إسرائيلياً كاملاً من القطاع. كما أعلنت إندونيسيا – التي أبدت استعدادها للمشاركة في “قوة استقرار دولية” – أن قواتها لن تكون جزءاً من أي خطة لنزع سلاح المقاومة.

نفي مزاعم تهريب مواد لتشغيل الصواريخ

في موازاة ذلك، نفت «حماس» ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية العامة عن تهريب مواد حيوية إلى غزة لتشغيل منظومتها الصاروخية، ومنها مادة HTPB المستخدمة في وقود الصواريخ الصلب. وقالت مصادر الحركة لـ«الشرق الأوسط» إن الاتهامات “لا صحة لها”، ووصفتها بأنها “فبركات إعلامية” تهدف إلى تهيئة ذريعة للعودة إلى الحرب، مشيرة إلى أن البحرية الإسرائيلية تسيطر على سواحل القطاع.

كما رفضت المصادر تأكيد أو نفي استئناف التصنيع العسكري، مكتفية بالقول إن من حق الفصائل الاحتفاظ بسلاحها للدفاع عن نفسها.

سجال حول الأنفاق والجاهزية العسكرية

وكانت القناة 14 نقلت عن مصدر أمني إسرائيلي مزاعم بامتلاك «حماس» نظاماً لإعادة بناء الأنفاق بوتيرة سريعة، وبقاء بنية تحتية واسعة شمال القطاع. من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن نحو 350 كيلومتراً من الأنفاق لم تُدمّر بعد، وهو رقم وصفته القناة بأنه “فلكي”.

في المقابل، تؤكد مصادر «حماس» أن غالبية الأنفاق دُمّرت خلال الحرب، مع بقاء أجزاء متضررة لم تُحسم مسألة إعادة تأهيلها. وتشير إلى أن الجناح العسكري، كتائب القسام، يركز حالياً على إعادة ترتيب صفوفه إدارياً وتنظيمياً، ووضع خطط دفاعية تحسباً لأي تصعيد، دون إظهار تحركات علنية.

تلويح إسرائيلي بالإنذار والاحتلال

إسرائيل، من جانبها، تصعّد لهجتها. فقد أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن حكومته لم تتخلَّ عن هدف “القضاء على حماس”، ملمحاً إلى إنذار رسمي لتسليم السلاح والمقار والأنفاق، ومشيراً إلى منح فرصة للرئيس الأميركي دونالد ترامب للتحرك “بطريقته الخاصة”. وأضاف أن عدم الاستجابة سيمنح الجيش الإسرائيلي “شرعية دولية” للتحرك العسكري.

وردّ المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم بأن هذه التصريحات تعكس “استهتاراً” بجهود مجلس السلام وترتيبات إنهاء الحرب، متهماً إسرائيل بعدم الالتزام بتعهداتها في مرحلتي اتفاق وقف إطلاق النار المطبق منذ أكتوبر الماضي.

وبين مقترحات “التنظيم” وتهديدات “النزع”، يبقى ملف سلاح غزة العقدة الأكثر حساسية في مفاوضات التهدئة، مع استمرار الاتصالات الإقليمية والدولية لتفادي جولة جديدة من التصعيد.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة